إحياء العملية السلمية يعود للواجهة من جديد و المطلوب فلسطينياً ..!!

بقلم: محمد جودة

محمد جودة
  • كتب: محمد بسام جودة

يبدو أن إحياء العملية السياسية بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي عاد للواجهة مجدداً بعد انقطاع دام أكثر من ست سنوات ، تزامناً مع الفترة التي حكم خلالها الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب الولايات المتحدة الامريكية ، تلك الفترة التي كانت عصيبة وقاسية علي القيادة والشعب الفلسطيني ، لاسيما مع قيام الرئيس الامريكي السابق ترامب بطرح مشروعه لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي من خلال خطته المعروفة سيئة الصيت والسمعة "صفقة القرن"  ، وأخذه خطوات تعسفية وغير مسؤولة أضرت بكل الاتفاقات والقرارات الدولية السابقة لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي و تعارضت مع كل ما تبنته إدارات الولايات المتحدة الامريكية السابقة  ورؤيتها للحل السلمي الذي يستند لمبدأ حل الدولتين ، والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمتها اقامة دولته الفلسطينية علي حدود الرابع من حزيران عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية .

لا شك أن ثبات وإصرار القيادة الفلسطينية بعدم التعاطي مع كل الخطوات التي إتخذها و تبناها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ، ورفضها لصفقة القرن والتجاوب مع محاولات الادارة الامريكية السابقة للولوج وقبول هذه الصفقة المشبوهة ، أدت بكل تأكيد إلي قبر هذه الصفقة الاستسلامية في مهدها ، والإلقاء بها في سلة المهملات ، رغم كل الضغوط التي مارستها الادارة الترامبية علي القيادة الفلسطينية وقرارتها الجوفاء التي اتخذتها للنيل من عزيمة وارادة الفلسطينيين، مما أدي لحالة من الجمود في العلاقات الفلسطينية الأمريكية ، والتي تبعها قيام ترامب بقطع المساعدات المالية التي تقدر بنحو 416 مليون دولار عن السلطة الفلسطينية واغلاق مكتب البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في واشنطن ، وذلك بهدف ابتزاز الفلسطينيين وإرغامهم علي قبول الصفقة والحل الأمريكي .

إن مجيء إدارة أمريكية جديدة بقيادة الرئيس الأمريكي بايدن ، والذي يحاول وإدارته علي ما يبدو للتراجع عن نهج سلفه ترامب وإصلاح خطواته وقرارته تجاه الفلسطينيين ، بدأ يلوح في الأفق من خلال اعادة فتح قنوات الاتصال الفلسطيني الامريكي ، وإعادة جزء من المساعدات المالية التي تقدمها الولايات المتحدة للفلسطينيين وفتح مكتب البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في واشنطن ، الأمر الذي تلقفته القيادة الفلسطينية ورحبت به وأعلنت من خلاله رغبتها لتلبية أي دعوة توجه لها من قبل الادارة الأمريكية الجديدة والاستعداد للتعاون معها في إطار إعادة إحياء العملية السياسية تحت رعاية وإشراف الرباعية الدولية التي تشكل الولايات المتحدة الامريكية جزء مهماً وأساسياً فيها ، إضافة للسعي الفلسطيني الحثيث لتبني دعوة الرئيس محمود عباس من أجل البحث في امكانية الاستجابة لعقد مؤتمر دولي للسلام والتفاوض لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية .

يأتي ذلك في الوقت الذي تسعي فيه كل من جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية والسلطة الفلسطينية لتنسيق المواقف والتوافق فيما بينها علي ضرورة إحياء العملية السياسية وخلق بيئة مواتية لمفاوضات جادة وبناءة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وكسر الجمود الحالي والسعي للتوصل لسلام شامل وعادل ودائم يضمن اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة علي حدود الرابع من حزيران عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية .

لاشك أن إدارة بايدن عازمة علي إعادة المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية من أجل السلام في المنطقة ، إلا أنها وعلي ما يبدو تتحرك بحذر حتي الآن و لا تريد أن تتسرع في هذا الإطار وتنتظر نتائج الانتخابات الاسرائيلية والفلسطينية قبل الولوج بشكل أعمق في تحريك العملية السياسية ، مع إبداء كامل رغبتها في إحياء هدف حل الدولتين من خلال التفاوض كأولوية في سياسة الولايات المتحدة الأمريكية لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

وهنا لابد التأكيد فلسطينياً والمطلوب هو ضرورة إعادة  بناء وتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية ، كونها الجهة الوحيدة المخولة للحديث بإسم الشعب الفلسطيني وتقرير مصيره ، وذلك من خلال اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني ، الذي لا بد أن يكون له دور واسهام فعلي وواضح في اعادة الاعتبار لهذه المنظمة ومؤسساتها وقراراتها وتمثيلها من حيث مشاركة كل مكونات الشعب الفلسطيني وقواه الحية في هذا المجلس  بصفته برلمان الدولة الفلسطينية الحقيقي والمخول بإتخاذ القرار الفلسطيني المستقل والوحيد الذي يعبر عن تطلعات الفلسطينيين ومستقبلهم وطموحاتهم ووحدة قرارهم .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت