الطبيب الحق شعاع أمل .. وههنا مثال

بقلم: د.عادل جوده

عادل جوده
  • د. عادل علي جوده
  • عضو اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين

[email protected]

كثيرة هي الأقوال الإيجابية المأثورة عن مكانة الطب ودور الطبيب، أذكر منها "لا أعلم علمًا بعد الحلال والحرام أنبل من الطب"، ومنها "حيث لا تذهب الشمس يذهب الطبيب"، ومنها "لا تسكنن بلدًا لا يكون فيه عالم يفتيك عن دينك، وطبيب ينبئك عن أمر بدنك"، ومنها "الطب بلا إنسانية كالصلاة بلا وضوء"، ومنها "الجرّاح الجيد يجب أن يكون لديه عينا نسر، وقلبُ أسد، ويدُ امرأة"، إلا أن أجمل الأقوال على الإطلاق قول أحدهم "الطبيب هو رجل يحارب مصدر رزقه"، وأقول "الطبيب الحق للمريض شعاع أمل"؛ وهذا القول أصف به تجربة شخصية مررت بها؛ إذ كنت أعاني لعدة أشهر من وجود الماء الأبيض في عينيَّ، وبدأ مستوى الرؤية لدي ينخفض شيئًا فشيئًا حتى أصبحت أواجه بعض الصعوبات وخصوصًا أثناء قيادة السيارة، والواقع أنني راجعت أكثر من طبيب في هذا الشأن، وكان كل طبيب يصف لي العلاج عبارة عن قطرات متنوعة، إلا أن الأمر كان يزداد سوءًا بشكل مطرد، حتى أرشدني أحد الإخوة إلى الدكتور سعيد القهيدان الذي ذهبت إليه فوجدت فيه شيئًا آخر لم أجده في غيره.

وجدت فيه خصال الطبيب الحق المجلل بذلك القَسَم المهيب؛ قَسَمُ خريجي كلية الطب في مختلف تخصصاتها؛ كأنما أراه يُشهد الله على حروف تزين جبينه تقول: "أقسم بالله العظيم أن أراقب الله في مهنتي"، وعلى حروف أخرى في عينيه تقول: "أقسم بالله العظيم أن أصون حياة الإنسان في كافة أدوارها في كل الظروف والأحوال باذلًا وُسعي في استنقاذها من المرض والألم والقلق"، بل كأنما كنت أسمع في رنين صوته همسًا نديًّا يقول: "أقسم بالله العظيم أن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله، باذلًا رعايتي الطبية للقريب والبعيد، والصالح والخاطئ، والصديق والعدو، وأن أثابر على طلب العلم وأن أسخره لنفع الإنسان لا لأذاه".

هكذا كان الدكتور سعيد القهيدان، وهو يقدم لي معلومات وافية عن الماء الأبيض؛ عن أسباب تكوينه، وحتمية إجراء عملية سحبٍ له، ثم وهو يقدم لي شرحًا دقيقًا عن تفاصيل هذه العملية بدءًا من تخدير العين موضعيًّا ببضع قطرات مخدرة، ثم إحداث فتحة صغيرة جدًّا حول حافة القرنية، ليتم الدخول من خلالها لتفتيت العدسة المعتمة إلى أجزاء صغيرة ثم شفطها مستخدمًا مسبارًا صغيرًا يعمل بالموجات الفوق صوتية، ومن ثم يتم حقن العدسة الصناعية مكانها، مشيرًا إلى أن هذا كله لا يستغرق أكثر من عشر دقائق، ومؤكدًا أنه لا حاجة للمبيت في المستشفى، بل يخرج المريض من العملية ليعيش حياته دونما تغيير وكأن شيئًا لم يكن، وهذا ما تم بفضل الله سبحانه وتعالى.

الدكتور سعيد القهيدا


فمن يكون الدكتور سعيد القهيدان الذي كتب الله لي الشفاء على يديه بعد إجراء عملية سحب الماء الأبيض للعين اليسرى يوم الثلاثاء 27 إبريل 2021م، وللعين اليمنى يوم الإثنين 24 مايو 2021م.

إنه استشاري أول طب وجراحة العيون؛ الدكتور سعيد مفلح محمد القهيدان، السعودي الجنسية المولود بتاريخ 5/10/1969م في مدينة بيشة بالمملكة العربية السعودية، حصل على الثانوية العامة عام 1986م، وعلى بكالوريوس الطب والجراحة من كلية الطب، جامعة الملك سعود، أبها عام 1994م، ثم "المجلس السعودي في طب وجراحة العيون"، و"مجلس جامعة الملك سعود في طب وجراحة العيون" عام 2000م.

كما حصل الدكتور سعيد القهيدان على العديد من الزمالات أبرزها "برنامج تدريب الزمالة المشترك بين جامعة الملك سعود ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في طب وجراحة العيون" من عام 1995م حتى عام 2000م، بالإضافة إلى زمالة "المجلس السعودي في طب وجراحة العيون"، وزمالة "مجلس جامعة الملك سعود في طب وجراحة العيون"، وزمالة "مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون للتخصصات الدقيقة في الجزء الأمامي".

وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور سعيد القهيدان بدأ يمارس عمله طبيبًا للعيون مباشرة بعد تخرجه من كلية الطب بجامعة الملك سعود عام 1994م، حيث عمل طبيبًا مقيمًا في طب وجراحة العيون في مستشفى الملك عبدالله بن عبدالعزيز عامي 1994م و 1995م، ثم مساعدًا لمدير قسم الطوارئ في المستشفى نفسها، وبين عامي 2004م و 2007م أسس "مركز الأعمال في مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون" وتولى رئاسته، وبين العامين 2004م و 2008م رأس برنامج الوقاية من العمى في المملكة العربية السعودية ومثَّل المملكة في منظمة الصحة العالمية، وبين العامين 2002م و 2008م عمل طبيبًا استشاريًّا للقرنية وأمراض العين الخارجية وتصحيح النظر في قسم الجزء الأمامي في مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون، وبين العامين 2008م و 2012م عمل مديرًا طبيًّا لمركز بن رشد التخصصي، ومن عام 2008م إلى 2015م عمل استشاريًّا في طب وجراحة العيون ومخطِّطَ تطويرٍ في مستشفى المركز الطبي التخصصي، وفي عام 2014م أنشأ "المركز العالمي للعيون بنجران مع مجموعة من أطباء العيون"، ثم رأسَ مجلس إدارة شركة قلوبال لرعاية العين وشركة تواقة منذ عام 2018م حتى تاريخه، بالإضافة إلى عمله طبيب عيون متميز في المركز الطبي التخصصي بالرياض.

وقد نال الدكتور سعيد القهيدان عددًا من الجوائز المهمة على إنجازاته اللافتة في مجال الطب؛ ففي عام 2008م سجل رقمًا قياسيًّا إذ أجرى أكثر من 100 عملية جراحية كبرى في شهر واحد في مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون، ونال كذلك عددًا من الدروع نظير مشاركاته الفعالة في اللقاءات العلمية في مجال الطب.

أعلم أن ما ذكرته لا يعدو عن كونه غيضًا من فيض، واحترامًا لمساحة النشر ـ التي أدرك أنني قد تجاوزتها، وليسمح لي سعادة رئيس التحرير هذا التجاوز ـ فيتعذر عليَّ الاستطراد في تعداد رصيده في إطار امتيازات الجراحة لديه، والمسؤوليات الإدارية الرئيسة التي تولاها، والأنشطة المختلفة التي شارك فيها على المستوى المحلي والعالمي، والعمليات الجراحية اللافتة التي أجراها مثل جراحة الملتحمة، وأورام القرنية الحميدة والخبيثة، وعمليات تصحيح النظر بأنواعها المختلفة، ورئاسته للعديد من اللجان محليًّا ودوليًّا وعضويته فيها، والمشاريع البحثية والإسهامات الطبية التي شارك فيها، والمحاضرات المتخصصة التي قدمها.

فأختم أولًا بحمد الله سبحانه وتعالى وشكره جلت قدرته على منّه وفضله، ثم بالشكر والتقدير لسعادة الدكتور سعيد القهيدان على ما بذله وما يبذله من جهد متواصل لمرضى العيون، مهنئًا به نفسي، والمركز الطبي التخصصي حيث أجرى لي فيه عمليتي سحب الماء الأبيض، وأهنئ به كذلك مهنة الطب، مؤكدًا إنه بحق يمثل الجانب المضيء في مهنة الطب. ولا يفوتني أن أسجل الشكر مقرونًا بالتقدير والاحترام للدكتورة أم كلثوم الحريري التي تعمل معه ومن خلفه، والتي شاركته الإغداق عليّ من جليل رعايتها واهتمامها.

ودائمًا وأبدًا الحمدلله رب العالمين.

المصدر: -

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت