صديق اليرقات-قصة للأطفال

بقلم: سامي الكيلاني

سامي الكيلاني.jpg
  • د.سامي الكيلاني

لاحظ كريم وجود يرقة على ورقة من أوراق العنب التي جمعتها العائلة من الغابة القريبة التي توجد فيها أشجار العنب البري. طلب الحفاظ على حياتها وعدم قتلها، فاستجاب والده لطلبه ووضعها في قارورة بلاستيك شفافة وجعل بها ثقوباً صغيرة لتتنفس اليرقة ووضع معها بعض الأوراق لتتغذى عليها.

ظل كريم يتفقد اليرقة بين ساعة وأخرى حتى ذهابه للفراش.

في اليوم التالي بدأ كريم يتحدث عن اليرقات بشكل متكرر، ويعيد ما يعرفه حولها، متى تتحول اليرقة إلى فراشة، وعن جمال الفراشات الملونة.

بدأ اهتمام كريم بالموضوع يكبر شيئاً فشيئاً، وبدأت مخاوفه تكبر على مصير اليرقات.

أثناء ذهاب العائلة إلى الحديقة العامة القريبة في اليوم التالي، كان يمشي مطرقاً مفكراً على غير عادته.

فجأة قال بصوت مسموع للجميع: ممنوع جمع ورق العنب.

سأله والده: لماذا يا كريم؟

أجاب بحزم: لأنه إذا انتهى ورق العنب فإن اليرقات لن تجد غذاء لها وستموت، ولن تتحول إلى فراشات، هل تقبلوا ألاّ يكون في العالم فراشات؟

أجاب والده: طبعاً لا نقبل، ولكن هناك الكثير من أشجار العنب ولا أحد يستطيع جمع كل الأوراق التي عليها.

أصر كريم على موقفه، وأضاف: ولكن إذا استمر الناس بجمع ورق العنب، ناس كثير، ناس كثير كثير، لن يبقى هناك ورق عنب، ولن تستطيع اليرقات الحياة، ولن تبقى هناك فراشات. هل تعرفون معنى البقاء؟ الفراشات تضع البيض، والبيض يتحول إلى يرقات، واليرقات تتحول إلى فراشات، والفراشات الجديدة تضع البيض ويصبح البيض يرقات، ثم فراشات، المعلمة شرحت لنا ذلك، وأعاد فكرته باستعمال كلمة (survival) التي سمعها من معلمته في المدرسة أو من أخته الكبرى التي تعتبر بالنسبة له المعلمة الأولى.

حاول الجميع أن يوضحوا لكريم عدم وجود أي خطر يهدد اليرقات لأن لا أحد يستطيع أن يجمع كل ورق العنب الموجود في الغابة. إلاّ أنه ظل يعود لفكرته: افرضوا مثلاً أن الناس جمعوا كل الورق، ألا تعرفون معنى البقاء؟ إذا ماتت كل اليرقات لن تكون هناك فراشات، لن تكون هناك فراشات، لن نرى الفراشات الملونة الجميلة.

لم يستطع أحد أن يقنع كريم بأن فرضية انتهاء الأوراق غير ممكنة، وأنهم يهتمون مثله ببقاء اليرقات، ولكنهم يعلمون أنه لا يوجد خطر عليها ولن تنتهي الفراشات.

عاد كريم وأكّد بإصرار: ألا تعرفون ماذا تعني (survival)، ممنوع جمع ورق العنب من الغابة بعد اليوم.

 

بعد يومين كانت العائلة تجلس حول طاولة الطعام في انتظار وجبة الغداء التي ستحضرها أم كريم من المطبخ.

وصلت الأم وهي تحمل طنجرة تفوح منها رائحة شهية. أفرغت محتويات الطنجرة على الطبق الكبير الذي يتوسط الطاولة فامتلأ الطبق بأوراق العنب الملفوفة التي تحتوي بداخلها على الرز وقطع اللحمة الصغيرة. كان البخار يتصاعد من الوجبة.

نظر الجميع إلى كريم.

تناول كريم واحدة من الأوراق من الطبق وحملها بيده، نفخ عليها كي تبرد ثم وضعها في فمه.

سألته أمه: ما رأيك؟ الأكل زاكي؟

رد وهو يبتسم: نعم، زاكي.

ضحكت الأم وسألته: هل نستطيع أن نجمع ورق عنب من الغابة؟

رد بابتسامة خجولة: نعم، ولكن يجب أن نترك لليرقات ما يكفيها من الورق.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت