فى ذكرى رحيل القيادى المحرر أبو حصيرة

بقلم: رأفت حمدونة

نور وعبد الرحمن.JPG
  • /  بقلم الأسير المحرر الدكتور رأفت حمدونة

اعتصر القلب ألماً وفاضت العين دمعاً ، فى حضرة أطفاله" نور وعبد الرحمن"  الذى تاق لانجابهم وهو ما يزيد عن الستين من عمره ، طفلان سيفخران طوال حياتهما كما نحن بسيرة القائد الأسير المحرر أحمد أبو حصيرة ، وكتب عليهما أن يعيشا على الذكرى محرومين من ملائكى بعظمة وأخلاق ومحبة والدهما .

فى الذكرى السنوية الأولى لرحيل القيادى أبو العبد أبو حصيرة، نفتقد أباً وأخاً ورفيق درب امتلك من الحب والحنان والحكمة والرزانة والهدوء والمسئولية العالية والصبر على اعتقالين داما ما يقارب من 35 عاما في معظم السجون والمعتقلات الاسرائيلية .

الأسير المحرر احمد عبد الرحمن أبو حصيرة المشهور عائلياً باسم حسن والمكنى (بأبى العبد)  تاريخ الميلاد 25/12/1952، السكن غزة البحر قرب مسجد العباس ، وتم الافراج عنه في صفقة وفاء الأحرار بتاريخ  18 أكتوبر/ تشرين أول 2011، وقد رزق بعد الافراج عنه ببنت اسمها " نور " وابن اسمه عبد الرحمن .

درس " الأسير المحرر أبو العبد "  الابتدائية بمدرسة ذكور الشاطئ ، والإعدادية بمدرسة غزة الجديدة  ، والثانوية بمدرسة فلسطين ، وحصل على التوجيهي أدبي ، كان كباقي أبناء الشعب الفلسطيني لصعوبة الحياة يعمل خلال العطل الصيفية ، فعمل مع والده رحمه الله بصحبة أخيه في تجارة السمك في عام  1969-1968  للمساعدة من الناحية المادية ( وكانت  أوضاعهم المادية متوسطة) .

نشأ وسط عائلة مكونة من ثماني ( أخوة  6 إخوة وأختين ) وأصل العائلة من مدينة غزة ، وفي سنة 1972 ، إستشهد أخوه الذي يكبره فى البحر فى وقت الغروب جراء إطلاق النار عليه من قبل الاحتلال بدم بارد،  وكان متزوجاً وله من الأولاد إثنين ( ولد وبنت ).

التحق بتنظيم قوات التحرير وقام بتنظيم ثلاث إخوة وقتذاك ، وبعد نشاط دام حوالي سنة تم اعتقاله بتاريخ 8/11/1971 على خلفية إلقاء قنابل على سيارة عسكرية ، وحوكم عشر سنوات  ، وبعد محاكمته تم نقله إلى سجن السبع  في أواخر سنة 1972م  ،  وبعد استقراره  في سجن بئر السبع اجتهد بدراسة الكتب الفكرية والوطنية والإسلامية آنذاك ،وتم الإفراج عنه بتاريخ 24/8/1979م.

بعد خروجه من السجن لم يلين ولم يستكين ، على العكس خرج أكثر عزماً وصدقاً وإرادة  ، على الصعيدين (  الشخصي والوطني ) وعمل بجهد كبير ليكون نفسه من الناحية المادية فعمل مع والده في حر الشمس الحارق ، ومع أخيه في محل للتكييف والتبريد ،  ثم في السيارات وهنا تعرف على الأسير المحرر محمد الحسنى، هذا على الصعيد الشخصي أما على الصعيد التنظيمي ففى العام 1981م  تعرف  على الشهيد الدكتور فتحي الشقاقى في مسجد عنان  واتضح أنهم يلتقون على نفس الأفكار ، وبعد تطور العلاقة التنظيمية تم توفير ما يلزم من متطلبات العمل العسكري وابتدأوا بالقليل وكان مؤسس لأول مجموعة عسكرية للجهاد الاسلامى فى فلسطين ،

وفى توفير الامكانيات قال " أبو العبد " أن الامكانيات التى توفرت كانت مهر عروس تم توفيره من الشهيد الشقاقى بغرض الزواج القريب ويقدر بألفى دينار آنذاك اشتروا بها قنابل " وكانت أولى العمليات العسكرية به  في شهر 10 سنة 82، وقامت المجموعة بتنفيذ عدة عمليات ( إلقاء قنابل يدوية على الجيش )  وكان منها عملية الساحة المشهورة رداً على مقتل العكلوك في سنة 83 ، وفي تاريخ 18/2/86 تم اعتقاله ، وتم التحقيق معه بأبشع أنواع التعذيب ، ومكث في التحقيق والزنازين 130 يوماً على التوالي .

وبعد اعتقاله ب- 14 يوم تم اعتقال محمد الحسنى ثم كان اعتقال الدكتور الشهيد الشقاقى ، وحوكم حينها 35 عام وحوكم الأخ محمد الحسنى 30 سنة والأخ الدكتور الشهيد فتحى الشقاقى  7 سنوات ، وكانوا معاً في سجن غزة المركزي  في غرفة  6 ج حتى تاريخ 10/12/1986م  ، ثم انتقل و الأخ محمد الحسنى إلى سجن عسقلان  ، ثم اجتمعوا مرة أخرى بالدكتور الشهيد الشقاقى قبل إبعاده إلى لبنان وذلك فى قسم ب في سجن ( المجدل ) عسقلان المركزي ، ولقد ساهم " أبو العبد "  بالعمل التنظيمي ولفترة طويلة وفي جميع المجالات داخل الاعتقال للحفاظ على الأخوة الجدد وبناءهم فكرياً وثقافياً ، وللحيلولة دون استهدافهم  كأسرى معنوياً ومادياً من قبل إدارة مصلحة السجون التي تسعى لتفريغ المناضلين من محتواهم الثقافي والنضالي .

ولقد تشرفت بالعيش مع " أبى العبد " عشر سنوات في سجنى عسقلان ونفحة وخاصة في غرفة الشهيد الشقاقى 8 ب في سجن نفحة ، كان رجلاً مسؤولا ومحباً للغير ، ومشجعاً على التعليم ودرست الجامعة آنذاك موفراً لى كل الامكانيات بهدوء ، كنت أرى فيه الأخ والأب والعم ورفيق الدرب .

وبعد ما امضى على اعتقالين ما يقارب من 35 عاما قال "الحمد لله لم أشعر لحظة بالندم ، فمن رضىَ فله الرضى ومن سخط فعليه السخط والعياذ بالله ، فأسأل الله الرضى و الأجر والفرج القريب وليس على الله بعزيز ، وأتمنى أن يكون عملي مخلصاً لله ويكون جهدي ومعاناتي مدخراً لي عند مليك مقتدر واسأل الله إن يتقبل صالح أعمالي وأن يكون راضٍ عني" .

وتوفى الأسير المحرر أحمد أبو حصيرة في 13 رمضان / من شهر ابريل/  نيسان من العام 2021 بعد أن أصيب بفيروس كورونا كونه كان يعانى من التهاب حاد في الصدر ومرض السكر المزمن بعد الافراج عنه بأقل من 10 سنوات أمضاها بمحبة وصمت .

 

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت