بوابة الهدف" تكتب : " أبو علي: سيف الحرب "

لم تغب رائحة الحرب عن سيرة أبو علي في محطات الثورة الفلسطينية.jpg

كتب موقع "بوابة الهدف الإخبارية" مقال رأي في  الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد القائد الوطني والقومي والأممي  أبو علي مصطفى  بعنوان :" أبو علي: سيف الحرب ".

وفيما يلي نص المقال:
في ذكرى الشهيد القائد أبو علي مصطفى هناك سرد مهم قد أنجزته أقلام فلسطينية كثيرة، حول الدور التاريخي والمهمات والمواقع الاستراتيجية وطنيًا وجبهاويًا للشهيد، لكن ذلك الفتى من يعبد قضاء جنين، مهما كتبت الأقلام لن توفيه أبدًا حقه، أي تلك السمات التي تدفع أصحابها للتفاعل مع تحدي الغزو الصهيوني، بأن يبحث عن الجواب؛ السلاح؛ التنظيم؛ الفكرة؛ فهذا الرجل الذي شغل منصب نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لسنوات، قد اختار دربه لفلسطين، الحرب وبذل العمر والدم في ساحة المعركة.

لم يكد يصل الأردن بحثًا في بداية دربه الكفاحي؛ ملتحقًا بصفوف حركة القوميين العرب، حتى اُعتقل لسنوات ولم يكد يخرج من السجن حتى ذهب إلى قاعدة أنشاص العسكرية؛ "نعم تلك التي في مصر"، لتلقي عديد من الدورات العسكرية، ليعود للأردن من جديد ويسجن من جديد ويخرج من جديد؛ للسلاح وقيادة الرجال في ساح الحرب، فهذا موضع يعلو فيه أبو علي.

لم تغب رائحة الحرب عن سيرة أبو علي في محطات الثورة الفلسطينية في الأردن ولبنان، في معارك الثورة دفاعًا عن فلسطين وعروبة لبنان، وحين اتخذ قرار الاستشهاد تحت عنوان العودة للأرض المحتلة، كان يعي تمامًا أن رجلاً مثله لن يذهب، ليلقي الخطابات في مواجهة دبابات الاحتلال. لقد عاد أبو علي لساحة الحرب وهذه المرة على أرض فلسطين وتحت سمائها، ولم يفرط بخيار الاستشهاد قيد أنملة.

لم تكد انتفاضة الأقصى تشتعل كانسة معها أكاذيب أوسلو وأوهامها، حتى كانت رائحة البارود تفوح في محيط الأمين العام للجبهة الشعبية؛ كان الواجب هو القتال وقد جاء مواتيًا للموقف. فلم يكن نقل الجبهة لمركز قيادتها إلى الأرض المحتلة؛ قرارًا بتطوير نظري لعلاقة الحزب بالأرض والشعب والتحرير، بل قرارًا يأخذ الوقائع المادية الملموسة للاصطدام والمواجهة مع العدو، وعليه أن تكون قيادة الجبهة، ممثلة بأمينها ورجل حربها في ميدان المعركة وعلى رأسها، وقد كان ما كان من تفاصيل عما أنجزه أبو علي دفاعًا عن شعبه الأعزل والمحاصر في وجه الاحتلال.

لم يكن أبو علي ضحية افترسها العدو؛ صحيح أن الغدر كان عنوانًا للجريمة الصهيونية، ولكن حين نستذكر فارس فلسطين وسيفها ورجل حربها وحامل سلاحها، لا نذكر الجريمة ولكن البطولة؛ فحيث سال الدم.. أُريق دم وكرامة المعتدين الصهاينة مرات عدة، وحيث نال منا الغدر؛ نال أبو علي ورجاله منهم بالإقدام والشجاعة والوفاء لفلسطين ولحربها.

لم يكن للفتى الذي خرج من قضاء جنين، إلا أن يعود ليكمل حربه وثأره المقدس على أرض فلسطين، ويقضي في هذه الحرب شهيدًا مقدرًا بين أهله وأحبابه، ففي عرف أبو علي ورجال حربه لم يكن الرثاء هو الجواب، فمن مثله لا يرثى ولكن يؤخذ ثأره.

عهد فلسطين لأبو علي لم ينقض بالثأر، ولكن بذلك الامتداد من جيل لجيل في جيش فلسطين؛ بتوق الفتية من القرى والمخيمات إلى السلاح، إلى حرب الشعب في وجه الجلادين والغزاة، في القسم اليومي الذي يرتله فتية السكاكين في القدس ، في بنادق جنين ونابلس، وجيش من الغضب والتصميم المحاصر في غزة، وسيل من قنابل الإرادة تندفع لتنفجر في قلب العدو.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة