لبنان كان يسمى بسويسرا الشرق ..

بقلم: ميلاد البصير

ميلاد جبران البصير
  • بقلم :د. ميلاد جبران البصير

إن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها لبنان هذه الايام هي اسوء ظروف في تاريخه المعاصر. قبل يومين ترك رئيس الجمهورية ميشيل عون القصر الرئاسي بعد أن حل الحكومة وقبل أن يتم الاتفاق بين القوى السياسية على اسم الرئيس الذي سيخلفه، سويسرا الشرق تعاني من تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية بشكل لا مثيل له منذ استقلاله عام ١٩٤٦.

فهو الآن يعاني من فراغ سياسي اضافة إلى ازمته الاقتصادية والاجتماعية والمالية، هذا البلد العربي العريق والجميل والذي له تاريخ حافل ومهم في محيطه العربي والشرق اوسطي.

لبنان كان يدعى سويسرا العرب وذلك لأسباب عده ومن اهمها طبيعته الخلابة والتي تشبه بشكل كبير طبيعة سويسرا بجباله التي تشبه نوع ما جبال الألب السويسرية  كان أيضا مستودع الأموال العربية مؤوسساته المصرفية كانت ومنذ ستينات القرن الماضي مستودع الاموال العربية النفطية وغيرها، حيث كانت تتميز في السرية  التامة والمحافظة على الخصوصية وهكذا رؤوس الأموال العربية كانت ترصد في سويسرا الشرق او العرب أيضا كما كانت وما زالت سويسرا ، كان يشبه سويسرا أيضا بسبب انه كان ينموا اقتصاديا وبطريقة قوية وسريعة ففي السبعينات من القرن الماضي كانت قيمة الليرة اللبنانية مقارنة مع الدولار الأمريكي بمعدل كل  دولار يعادل ٣ ليرة لبنانية تقريبا ، إضافة إلى النمو السياحي فكان حلم كل عربي ومسلم أن يزور لبنان ويتمتع بجماله الخلاب ويقضي حتى ولو بعض الساعات بشارع الحمرا ببيروت، فأصبح مزار سياحي يعم إليه اعداد ضخمة من السواح العرب وغير العرب أيضا فهو بذلك فعلا كان يشبه سويسرا أما السبب الآخر الذي يشبه به سويسرا فهو الحروب  الاهلية المتتالية والتي امتدت عشرات السنوات قبل أن يعم السلام والهدوء في بلد الأرز الجميل فهو بهذه الحالة أيضا شبيه بسويسرا التي عمت بها الحروب الأهلية لعشرات السنين قبل أن يتم تأسيس الكونفدرالية عام ١٨٤٨ إضافة إلى تركيبته الاجتماعية حيث أنه يشبه أيضا سويسرا فهو يحضن بين سهوله وجباله المسيحيين والمسلمين الشيعة والسنة والدروز والمارونيين كما تحتضن جبال الألب السويسرية ايطالية والنمسا وفرنسا وسويسرا أيضا. 

لبنان البلد العربي الذي هو عضوا فعال ونشيط في الجامعة العربية والمؤسسات الاقليمية الآخرى والذي له خصوصيته بحكم تركيبته الاجتماعية حيث أن الدستور البناني يحدد توزيع مراكز الحكم فرئيس الجمهورية مسيحي ورئيس الحكومة مسلم سني ورئيس البرلمان مسلم شيعي  وهكذا ،  هذا الخيار سمح لسويسرا العرب أن تحافظ على تركيبته الاجتماعة والسياسية والاقتصادية أيضا متجنبا حدوث ثغرات وفراغ في الحكم .

قبل أيام قليلة وقع لبنان وثيقة اعاده ترسيم الحدود مع دولة الاحتلال بواسطة امريكية حيث أن هذه الاتفاقيه ستسمح للبنان وللبنانيين استغلال آبار النفط والغاز الواقعة في المياه الاقليمية اللبنانية، هذا الاتفاق واذا تم تطبيقه بشكل جيد واذا استطاع لبنان أن يستغل آبار النفط والغاز هذة فإنه سيبدأ في إعادة بناء نفسه على جميع الاصعدة الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية أيضا فهل سيقف الأشقاء العرب بجانب لبنان للخروج من محنته هذه أم سنظرون اليه كمنافس لهم بتصدير الذهب الأسود والغاز إلى الأسواق العالمية ؟ وهل ستتصرف القوى السياسية اللبنانية بطريقة عقلانية وموضوغية ومسؤوله في ظل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها سويسرا الشرق وذلك من خلال ملئ الفراغ السياسي الحالي وانتخاب رئيسا للجمهورية بشمل جماعي في أسرع وقت ممكن . 

شخصيا اتمنى لهذا البلد الشقيق ولشعبه العظيم بكافة طوائف  دون استثناء التغلب على جميع العقبات ليعود لبنان  الذي كنا نعرفه ليستعيد مركزه وموقعه المحوري في عالمنا العربي والإسلامي .

* اعلامي فلسطيني خبير في شؤون الهجرة والمهاجرين وعضو سابق في اللجنة الاقليميه التابعة لاقليم اميليا رومانيا فرع فورلي تثيزينا ايطاليه المتخصصة في دراسة طلبات اللجؤ السياسي .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت