الجزائر وخيار البريكس ؟؟ لماذا الانضمام ؟؟؟

بقلم: عبد الرحمن سعيدي

  • بقلم :سعيدي عبدالرحمن كاتب جزائري - برلماني سابق وسياسي

الكل في العالم يعلم دوافع إنشاء فضاء البريكس
 والدول التي أسست هذه المنظمة أو الفضاء  لم تخفي مقاصدها   قالت عنه أنه  فضاء اقتصادي سياسي موازي للفضاءات الأخرى .

فهو مجموعة موازية لمجموعة السبعة أطلق عليها الرئيس فلاديمير بوتين تسمية  "الغرب الواسع" .

 وهي الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وكندا واليابان وهي تمثل ٦٠ بالمئة من الثروة العالمية  وتفرض منطقها المالي على باقي الدول بمؤسسة

  صندوق النقد الدولي والبنك العالمي  ومختلف المؤسسات العالمية كالمجلس العالمي لحقوق الإنسان ومجلس الأمن  وتفرض العقوبات على من يخالف مصالحها ، خاصة الدول ذات اقتصاديات ناشئة

   و كذلك مجموعة العشرين وهي تضم مجموعة السبعة ودول أخرى و مجموعة السبعة ترى في  مجموعة العشرين رديفا وملحقا  لسياسات وقرارات مجموعة السبعة وتفاوض هذه الدول ككتلة  وتفرض منطقها


 عليها وأرادت بعض الدول العظمى من غير السبعة ذات اقتصاديات قوية أن تشكل فضاء بعيدا عن هاتين المجموعتين
وقد  عقدت روسيا اجتماعا  وزاريا تأسيسيا


 عام ٢٠٠٦ وأطلقت هذا الفضاء الموازي ثم عقدت روسيا قمة للرؤساء، الأولى  عام ٢٠٠٩  والقمة الثانية بالبرازيل عام ٢٠١٤

 وكانت  في البداية اربع دول هي الصين وروسيا والهند والبرازيل وكانت تسمى وقتها بريك وفي عام ٢٠١٠ انضمت إليهم جنوب افريقيا وصارت تسمى بريكس


 وهي تمثل ٤٠ بالمئة من الموارد الطاقوية في العالم وكذلك تمثل ٤٠  بالمئة مجموع ديموغرافية في ب ثلاث مليار و٢٠٠ مليون نسمة في العالم  وانشأت لها


 بنك التنمية باحتياطي  صرف للطوارئ يقارب أو يزيد عن ٢٠٠ مليار  دولار وتشكل تقريبا حوالى ٢٥ بالمئة من الناتج المحلي العالمي و١٦ بالمئة من إجمالي المبادلات التجارية العالمية وتعتبر


 هذه الاقتصاديات  في هذه الدول من الأقوى والأسرع نموا في العالم
كل هذه الدول في السلم العالمي  تحتل مراتب  مميزة بين الاوائل في الاقتصاد العالمي في ١٥ الاوائل .

ومما اتفقوا عليه هو تشجيع التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي  والتنسيق بين

 هذه الدول في المجموعة وقد أثبتوا جدارتهم أمام مجموعة السبعة والعشرين خلال الأحداث الماضية  التي مرت على العالم ومنها أزمة كورونا


 والحرب الروسية -الاوكرانية وسلسلة العقوبات التي عرضت من عام ٢٠١٤ بعد استحواذ روسيا على جزر القرم  وكيف امتصت


 هذه المجموعة العقوبات وخففت من حدتها على روسيا كعضو مؤسس لمجموعة بريكس
ومجموعة بريكس فيها ثلاث دول نووية وهي الصين وروسيا والهند


 ولها عضوين دائمين في مجلس الأمن بهيئة الامم المتحدة وهما الصين وروسيا  ولها حضور


 بدول مهمة من ثلاث قارات في العالم افريقيا وامريكا اللاتينية وآسيا وكذلك أوروبا اذا اعتبرنا روسيا لها  وجود في جغرافية أوروبا  
 
ويرتقب أن يتوسع بريكس إلى دول اخرى  من العالم .

الدولة السادسة  التي ستكون باذن الله تعالى

 في البريكس هي  الجزائر مع وجود رغبة انضمام لدى دول كثيرة لها وزنها مثل اندونسيا وماليزيا وإيران والسعودية وممكن تركيا بعد أن


 صعب انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي
والذي نريد الحديث عنه هو أن الجزائر طلبت رسميا في تاريخ ٨ نوفمبر ٢٠٢٢ الانضمام إلى بريكس وقد رحبت كل من روسيا والصين


 بعضوية الجزائر يبقى الفصل في الطلب يكون في العام القادم عندما تجتمع القمة بجنوب افريقيا بجوهانسبورغ في عام ٢٠٢٣
لماذا اختارت الجزائر الانضمام إلى هذه المجموعة ؟؟؟


هناك اعتبارات جيوسياسية في الالتحاق بمجموعة بريكس ودوافع اقتصادية .


الجزائر  كما هو معروف عنها لها خلفيات ثورية تحررية وهذا ما يجعلها لا تميل في الغالب  إلى التكتلات ذات الخلفية


 الاستعمارية و التي تتسم بالهيمنة والتسلط وفرض الأمر الواقع
الجزائر كانت عضوا ناشطا في فضاء عدم الانحياز الذي تشكل في أجواء الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي


 والشرقي  والجزائر منذ سنة ١٩٧٥ رافعت في هيئة الأمم المتحدة في الجمعية العامة باقتراح مبادرة  الرئيس الراحل هواري بومدين من أجل علاقات متوازنة بين

 الشمال والجنوب ومن أجل تحقيق اقتصاد عالمي عادل تسوده المساواة والحرية  وتعديد الأقطاب العالمية والجزائر في هذا السياق تجد ضالتها وحاجتها  في مجموعة بريكس الذي  يسعى بجدية للتحرر  من هيمنة القطبية الأحادية بقيادة امريكا


والجزائر تريد توازنا  في العلاقات الدولية مع أنها تحتفظ بعلاقات مميزة مع أوروبا حيث تعتبر الجزائر شريكا موثوقا كما


 يقول الاتحاد الأوروبي والكثير من اعضائه و وفي في تعاملاتها وأزمة الطاقة أظهرت عدم تسييس الجزائر للأزمة رغم علاقاتها الاستراتيجية مع روسيا

 

والجزائر اقتصاديا تمر بظروف مريحة تجعلها تفكر  مستقبليا في احسن الطرق و أنسب  الفضاءات لتنمية اقتصادها وتطويره ووجدت في بريكس


 الفضاء المناسب  لتحسين وتطوير اقتصادها لما لها من قدرات وإمكانات وثروة طبيعية محترمة  عالميا وتعرف  أن دول بريكس يمتلكون قدرات هائلة في الاستثمار


 والمبادرات الاقتصادية والمبادلات التجارية وتأتي الصين  كشريك تجاري واستثماري بالجزائر يحتل المرتبة الأولى بعدما زحزحت فرنسا  كشريك اوروبي اول .

والجزائر ترى في البريكس فضاء ينسجم مع طموحاتها وعلاقاتها التاريخية مع هذه الدول

 

روسيا كداعم اول للجزائر في ثورتها واستقلالها ومرافقتها في السنوات الأولى من بعد الاستقلال وهي من اعتمدت عليها الجزائر في تسليح جيشها والتكوين والتدريب وكانت لها علاقة مميزة


 مع روسيا من ايام عدم الانحياز  وكذلك الصين كانت دائمة الحضور من ايام الثورة يوم استقبال القائد
 هوشي مينه قادة الثورة والاعتراف بالثورة والحكومة المؤقتة لها  قبيل الاستقلال
وجنوب أفريقيا شريك ثوري للجزائر حيث الجزائر كانت ضد نضام الأبارتيد  العنصري مثله كمثل شريكه الصهيوني وطردت حكومة الابارتيد


 وحركتها في هيئة الأمم المتحدة وساهمت الجزائر في نصرة السود بجنوب افريقيا ودافعت عن حريتهم و حرية الزعيم والاب الروحي لجنوب أفريقيا نيلسون مانديلا الذي سجن ٢٧ سنة وكانت بدايته مع ثورة الجزائر واستقلالها


 وزار الجزائر وتعلم فيها الصمود والثورة وكانت ملهمة له وللمؤتمر الافريقي بجنوب أفريقيا والهند شريك اقتصادي خاصة في مجال الصحة وصناعة الأدوية وكذلك البرازيل.

وعند عرضنا للابعاد التاريخية في العلاقات الدولية يتبين الموضع الطبيعي للجزائر
ونضيف أيضا أن بريكس يشكل  قوة صاعدة باستمرار ويمنح فرصة للدول النامية أو في


 طريق النمو ولا يعتمد  في علاقته تصنيف الغرب الواسع حيث  يقتصر على صنف واحد في معيار  النمو الاقتصادي ويعتبر باقي الدول صنف أقل من صنفه .

وأثبت بريكس أنه منسجم تماما مع طموحات التحرر والاستقلالية والسيادة للدول وقد بعث الرئيس


 الروسي والصيني للقمة العربية رسالة دعم وتشجيع واقتراح  وهو اهتمام  من الروس والصين بالغ الأهمية بالفضاء العربي وبشر القمة العربية بآفاق في


 سياق عالمي جديد متعدد الأقطاب  قادم ودعا القمة العربية وفضاء الجامعة العربية أن تساهم فيه لما لها من قدرات والموقع الجيوسياسي في المنطقة والعالم وأغلب


 الظن فهم العرب الرسالة
وقد زاد اهتمام العرب والمسلمين بهذا الفضاء من خلال اجتماع البريكس بعشرين دولة في جويلية الاخير عن


 طريق التحاضر عن بعد و قد شارك فيها كل من مصر والجزائر والسعودية وماليزيا واندونيسيا وقد أثبتت الصين وروسيا


 بالبريكس مدى جديتها في مساعدة دول العالم في أزمة كورونا من خلال المساعدات الطبية وتوزيع اللقاحات على هذه  الدول في حين أن


 أوروبا ايام أزمة كورونا  انعزلت واكتفت بوضعها الداخلي  ولم تمد يد المساعدة حتى لبعض الدول الأوروبية منها


 ايطاليا وهى من مجموعة سبعة واسبانيا و البرتغال وغيرها وأحدث ذلك شرخا في الاتحاد الأوروبي والعلاقات بينهم
 الجزائر تريد من بريكس أن يضيف لموقعها ادوارا

 أخرى في منطقة شمال افريقيا والساحل والمجموعة العربية
ويزيد من قوتها  ودفعها وقد أدرك ذلك الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون واختار الوقت المناسب لطلب الانضمام
في الوقت نفسه   يدرك الغرب الحاجة الجيوسياسية  للجزائر والولايات المتحدة الأمريكية أيضا  تدرك ذلك في علاقات متوازنة معها .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت