حدث تكتيكي أم حدث استراتيجي؟ وهل هو زلزال سياسي - أنهى أسرلة المنطقة؟.

بقلم: محمد احمد الروسان

  • *كتب: المحامي محمد احمد الروسان*
  • *عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية*

 

ايران دولة الضرورة في محيطها، لا جدال في ذلك، واستيقاظ الرجل العربي المريض، على ايقاعات الأيرنة، والصيننة، والروسنة، بعد الأكرنة، والسورنة، والفكفكة للقطب الواحد، واعادة التركيب من جديد، والزحف حبواً، وعلى الشفاه، مسار من مسارات شائكة ومعقدة وقادحة.

 

انّ مفاعيل وتفاعلات "وتفريخات": هندسة مشهد الاتفاق السعودي الإيراني، لجهة تعدد الوسطاء، والفاعلين الحقيقيين، من روسي – مخابراتي، ما قبل المواجهة الحالية، مع الغرب الأطلسي عبر أوكرانيا، الى عراقي عبر جهاز المخابرات بعهد مصطفى الكاظمي، الى عماني – مخابراتي أيضاً بعهد السلطان هيثم، حتى وصل الى المحطة المخابراتية الصينية مع بدء ولاية ثالثة للرئيس شي، حيث هذا الوصول، من نتائج زيارة الرئيس الايراني الأخيرة للصين، فتم تظهيره واخراجه واعلانه،  وتبرز أهميته ودلالاته، ان لجهة المكان(الصين)، وان لجهة التوقيت، حيث سبق اعلان الاتفاق، تصريحات وزير الخارجية السعودي بن فرحان من موسكو، بعد لقائه لافروف: أنّ أولوية بلاده الرئيسية، هي وقف اطلاق النار في اليمن، حيث المواجهة الروسية الأطلسية تستعر، وتداعياتها وعقابيلها طاغية، في رسم وترسيم مشهد، شطب القطب الأوحد وديكتاتوريته، وهو بجلّه وبقضّه وقضيضه، أبعد من حدود وجغرافية منطقة الشرق الأوسط، وأكّد على مسألة في غاية من الأهمية: أنّك لا تستطيع الغاء الجغرافيا مهما حاولت، فايران دولة جارة على الضفة الأخرى من الخليج والى الأبد، ولغة الجغرافيا هي الطاغية، في (تفريخات) هذا الاتفاق اللاحقة، لجهة اليمن وسورية، وجلّ الساحات والمساحات العربية وغير العربية، بارتداداته الإيجابية، واستعادة العلاقات السعودية، مع المقاومة في فلسطين، ومع محور المقاومة، ولجهة حلحلة ملف انتخابات الرئاسة في لبنان لجهة الوزير سليمان فرنجيه، وانتخابه رئيسا للبنان لاحقاً.

 

 إنّ تبعات الاتفاق المفاجئ، والذي لم يكن وليد اللحظة الراهنة، لاستئناف العلاقات بين السعودية وإيران، لها ارتدادات على مستوى المنطقة والعالم، وهي وكما أسلفنا، بسبب مفاعيل المواجهة الروسية الأطلسية، ومشهد عالم متعدد الأقطاب، الذي كرّس الشراكة الثلاثية الروسية الصينية الإيرانية،  وسيتردّد صداها، في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه، إذ أنّ مفاعيله مرتبطة بالكثير من الملفات، من حرب اليمن، إلى دور الصين في المنطقة، الى المواجهة الروسية الأطلسية ونتائجها، وامكانيه حقيقية، في أن يكتب نهاية القطب الواحد في أوكرانيا عبر انتصار روسيّا، بعد أن تم البدء والتأسيس، في العمل على انهائه من سورية، بفعل المؤامرة الأممية عليها بعشرية النار، وتم الافشال والشطب لهذه المؤامرة المتعددة الأطراف، فشكل العالم يبدأ وينتهي في دمشق، شاء من شاء، وأبى من أبى.

 

فما يجري اليوم في العالم، المترامي في أطرافه، من اشتباكات وحروب ونزاعات، هي حرب أمريكية استباقية هجينة، لتأخير اعلان واشنطن دي سي افلاسها، في قيادة المجتمع الدولي – انّها معركة الدولار وهيمنته، حيث العالم اليوم بلا أمن، وبلا استقرار، بفعل سياسات الميثولوجيا الأمريكية واستثماراتها وتوظيفاتها وتوليفاتها، حيث يتبلور عصر سياسي عالمي جديد، تنتفي فيه ومنه الأحادية القطبية، وبات هذا الأمر واقعاً ملموساً وحيوياً متوسعاً،  بفعل تداعيات المواجهة الروسية الأطلسية، عبر الحدث الأوكراني المتصاعد، وقبله الحدث الأساس الرئيسي، الحدث السوري أقصد، حيث شكل العالم المراد خلقه وتخليقه، بتفاعل الفاعلين فيه، يبدأ وينتهي في دمشق وكما قلنا أنفاً.

 

لقد كان الشعور العام لدى الرياض، هو أن السعوديين كانوا محبطين خصوصاً، وشعروا أن استعادة العلاقات الدبلوماسية مع ايران، هي ورقتهم الرابحة، لذلك بدأ الأمر، وكأنّهم لا يريدون التزحزح عن موقفهم، لكن هذا التغيير المفاجئ في الموقف، صار موضوع ترحيب كبير، إنّه مسار متوازن وفي الاتجاه الصحيح، يمهد الطريق للقوتين الإقليميتين في المنطقة، لبدء تحديد المشاكل، ونقاط التوتر والتوتير، وحل خلافاتهما.

 

ومن خلال إصلاح العلاقات مع إيران، يمكن للرياض، أن تواصل زخمها الدبلوماسي الواسع النطاق، الذي شمل أيضا التقارب الأخير مع قطر وتركيا، ومع سورية أيضاً، حيث زيارة بن فرحان وزير الخارجية السعودي لها ضرورية، قبل القمة العربية القادمة في الرياض، وحضور سورية فيها، واتفاق استعادة العلاقات، على طول خطوط مسارات التواصل السعودي الإيراني، يبدو الأمر منطقياً أكثر وطبيعياً، بالنظر إلى عدم وجود أي مؤشر، لإحياء الاتفاق النووي بين طهران وواشنطن، حيث التمنّع الأمريكي غير المبرر، فكان الاتفاق وصيرورته وضرورته، لتكريس الحوار والحوار فقط، بين ضفتي الخليج.

 

 ونحسب ونؤكد، إنّ عملية الانفتاح هذه، قد تشمل إعادة سوريا إلى الحلبة الإقليمية كما أسلفنا، وهو ما عارضته الرياض في السابق جزئياً، بسبب العلاقات الوثيقة للرئيس السوري بشار الأسد مع إيران، ومن غير الواضح، ما إذا كانت هذه الأمور مرتبطة في هذه المرحلة وحالتها المتقدمة، ولكن تراجع العداء السعودي الإيراني، من شأنه أن يعزّز مسار الملك لبن سلمان في السعودية،  وأن يزيد من التقارب السعودي السوري، وهذا ما كان وسيكون، في زيارة بن فرحان وزير الخارجية السعودي الى دمشق، أو حتّى زيارة محمد بن سلمان ولي العهد لسورية، وهنا زيارة من تسبق؟ زيارة الملك عبدالله الثاني، أم زيارة محمد بن سلمان؟.

 

ولعلّ أحد أبرز أوجه الاتفاق هي: أنّه جرى التوصل إليه في الصين، التي لطالما كان يُنظر إليها، على أنها مترددة في الانخراط، في مستنقع دبلوماسية الشرق الأوسط الشائك، وعبر رعايتها هذا الاتفاق، فانّ الصين وبعهد الولاية الثالثة لتشي، تتجه الى الواجهة، انّه اتفاق تم طبخه، على نار هادئة في بكين، وهي عرّاب هذه الاتفاقية، وهذا له وزن كبير، ويشير ويشي، إلى أنّ الأمة الصينية، مستعدة للقيام بدور أكبر في المنطقة، وهذه علامة متميزة، على ثقتها المتزايدة لبكين في وجودها الإقليمي، وقد تكون مؤشر لا بل هي كذلك، على أنّها ترى وتعتبر: أنّ ثمة مجالا حيوياً، لتحدي الهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط والعالم، بالتشارك مع الفدرالية الروسية وايران ودول البريكس، وفي كلّ الأحوال والحالات، انّه انتصار دبلوماسي للصين، وخروج مهم عن نمطية، نهجها الإقليمي السابق، من ترك التنحي السلبي، وترك الحياد الإيجابي، الى فلسفة الاشتباك الإيجابي، والبحث عن المصالح والفرص، لا بل وتعزيزها وتعميقها، وهذا الأمر بلا شك، سيثير أسئلة في العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي، التي تقيم شراكة معقدة منذ عقود مع الرياض، وكما يثير خلايا التفكير في الدولة العميقة، في الكيان الصهيوني، الذي يعصف فكره، بأسئلة متعددة الأطراف، في ظل انقسام عامودي وأفقي حاد يعيشه حالياً.

 

والعالم لن يكون بعد الاتفاق، كما كان هذا العالم المجنون  قبله، والأسئلة الكبرى والمتعددة كثيرة، فبعد زلزال استئناف العلاقات الدبلوماسية، بين السعودية وإيران، وبرعاية  مخابراتية مشتركة، ومتعددة الأطراف، تؤشر على إيجابية العولمة المخابراتية، والتي تقرأ بعمق التطورات والمعطيات.

 

وربما يفسّر هذا الحدث الزلزالي الإيراني السعودي، بالاتفاق على استئناف العلاقات الدبلوماسية، الكثير مما خفي من المشهد السياسي، إقليميا وعالميا سواء بسواء، والحدث الجلل، الذي صدم قوماً، وأغضب آخرين، أثار الأسئلة الكبرى: هل سيلحق بعض العرب الأخر، بالحلف الجديد ومتى؟، وماذا عن مصير العلاقات السعودية الإماراتية؟، وماذا عن تداعيات القرار إقليميا وعالميا؟، وكيف سيكون وقع الاتفاق في واشنطن وتل أبيب؟.

 

 البيان الثلاثي التاريخي، الذي صدر عن السعودية وإيران والصين، وعادت بموجبه العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وطهران، يوصف بأنه قرار هام، سيؤثر مباشرة في عدة ملفات إقليمية ساخنة، لعل أبرزها توازنات الملف النووي الإيراني، ودوائر تأزماته المتتابعة، وملف القضية الفلسطينية من حيث دور إيران والسعودية في لبنان، وفي دعم المقاومة الفلسطينية وفي سورية.

 

انّ آثار هذا الاتفاق، ستكون بالطبع وقبل كل ذلك، على ملف الحرب، وعملية السلام، والمصالحة في اليمن، وترتيبات المرحلة القادمة هناك، ودور الحوثيين – حركة انصار الله، وأوضاع الجنوب اليمني، سواء في حضرموت أو عدن او المهرة في أقصى شرق اليمن، وفي جزيرة سوقطرى وفي نيوم، وارتباط ذلك بدور الإمارات والكيان الصهيوني هناك.

 

 ما حدث: يطرح تساؤلات عديدة، حول تأثير هذا القرار علي العلاقات السعودية الإماراتية، وتنامي التواجد الإسرائيلي في الخليج، إضافة إلى تداعيات القرار السعودي الأخير علي السياسة الأمريكية في منطقتنا، والتي تتقاطع من حيث المبدأ مع أي تقارب إيراني عربي.

 

أيضاً حول دولة أذربيجان الإسلامية، وتحولها لساحة إسلامية لضرب ايران، كما كانت وما زالت تخطط إسرائيل، حيث أقامت ممثلية للموساد في باكو، وترسل السلاح الى أذربيجان مقابل بيع باكو أكثر من 40% من نفطها للكيان، عبر ميناء جيهان، وأنشأت تل ابيب مطاراً جنوب أذربيجان، حيث سمعنا سفير أذربيحان بالكيان الصهيوني، وبعد الإعلان عن استئناف العلاقات قال: لن تسمح باكو عاصمة بلاده، لضرب ايران من أراضيها، فالاتفاق له ارتدادات إيجابية كبيرة على المنطقة والعالم.

 

انّه قرار تاريخي جريئاً وذكياً ومتسقاً ومتوافقاً مع مصالح السعودية وايران، ورؤيتهما للمنطقة وللملفات الإقليمية والدولية، ولا بدّ لجلّ العرب مجتمعين، من إعادة تقويم علاقاتهم مع أشقائهم في خليج اليوم، وليس خليج الأمس، مع إعادة النظر في علاقاتهم بإيران وتركيا أيضاً، من منطلق المصالح العليا،  غير المرتبطة بضغوط وتوازنات إقليمية ودولية، لا تراعي في الغالب مصالحنا الحقيقية، علي المديين المتوسط والبعيد.

 

انّه زلزال سياسي مهم في منطقة الشرق الاوسط، حيث الاتفاق وتطبيع العلاقات، يؤكد توجه السياسة السعودية الى حد ما، بفك الارتباط التاريخي والاستراتيجي مع واشنطن، وما كان هذا الاتفاق أن يتم، لولا نوع من استقلالية سعودية عن القرار الأمريكي، وكما يفسّر هذا الاتفاق، عدم هرولة الرياض، في اتجاه التطبيع مع إسرائيل، ويقلّص من حاجتها للدعم الاستراتيجي من مصر وغيرها، كما يفسر جزئيا موقفها، من دعم الحكم والاقتصاد المصري والاقتصاد الأردني، ويعد نقطة إيجابية لروسيّا، التي تمتلك علاقات مهمة واستراتيجية مع طهران، وتنسيق متصاعد مع الرياض، خاصة في اطار أوبك بلس، والتحكم في سعر النفط العالمي، كما أنه يخفف كثيرا من الضغوط والحصار المفروض علي طهران، ويعد شهادة بنجاحها في الصمود والتنمية، من خلال قياداتها التكنوقراطية المتميزة – أقصد ايران، وحرصها علي احترام صندوق الانتخاب، حتي في ظل أصعب الظروف.

 

وهنا علينا مراقبة ردود فعل واشنطن وتل أبيب، اللتين بلا شك تعدان أكبر المتضررين، ولا يُتوقع أن تسكتا علي هذا التطور المهم، اللهم الاّ اذا كانت الرياض قد نسقت مع واشنطن، وهو أمر مستبعد أن توافق عليه واشنطن، لتصدّر الصين للواجهة، في مشهدية الوصول لهندسته.

 

فهل ستحاول واشنطن، بكل مالها من أدوات وعلاقات تاريخية بالمملكة السعودية، التأثير علي مستقبل الحكم السعودي؟ ومحاولة منع صعود ولي العهد لسدّة الحكم؟ وهل سيجهض الاتفاق، أي توجهات مشتركة لواشنطن وتل أبيب، بتوجيه ضربة لإيران وبرنامجها النووي؟!.

 

بعد هذا التطور الملفت والهام، على الأردن أن ينظر الى مصالحه أولاً وقبل أي شيء، ضرورة النظر إلى مصلحتنا مع ايران و تركيا وروسيا وسوريا، و كل الدول التي علاقتنا بها قد تكون ضعيفة او متوسطة، وأنّ مصلحة الشعب الأردني يجب أن تكون هي الأساس، في تعاملنا مع دول العالم.

 

أن قرار استئناف العلاقات برعاية صينية – أنهى الحلم الصهيوني، بإنشاء حلف عربي إسرائيلي دولي لضرب ايران – وأنهى مسألة أسرلة المنطقة، وسيكون بداية لتوجه إقليمي وعالمي جديد، ولن يكون العالم بعده مثلما كان قبله – كما أسلفت أنفاً.

 

اتفاق سيغير مستقبل المنطقة، وسيؤدي لحل معظم أزماتها في اليمن وسورية والعراق، لماذا الفرح في طهران والرياض، واللطم في تل ابيب وبعض الساحات والمساحات العربية؟، ومن يحتاج لأمريكا، عندما تكون الصين وروسيا وايران ومنظومة البريكس حلفاؤه؟.

 

هذا الاتفاق له دلالة، على نهج سياسي جديد للسعودية وايران، هذه السياسة مبنية، على المصالح والانفتاح على الجميع والاستفادة، من نتائج العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، حيث ردّت روسيا بحزم، على محاولة حلف الناتو بزعامة الولايات المتحدة الامريكية، لحصار روسيا، وتهديد أمنها عبر نظام عميل، تم تنصيبه بأوكرانيا، التي تزخر بالنازيّة والفاشية المتصاعدة، كحويصلة إرهابية أممية متقيحة.

 

الدول على جغرافيا الوطن العربي، يجمعها مصير واحد، وقواسم مشتركة، ورؤية ايران والسعودية، تموقعت الان وصارت قائمة، على تفضيل الحلول السياسية، واستئناف العلاقات، ينطلق من هذا السياق، يجعل من الضرورة بمكان، أن يتشارك الجميع سوياً، لبناء أنموذج مثالي يحتذى، للازدهار والاستقرار.

 

الاتفاق: يعد ركيزة مهمة، لتطور العلاقات بين الدول، وتعزيز الاستقرار في المنطقة، والعلاقات بين طهران والرياض، ستؤدي وتقود، إلى تنمية الاستقرار والأمن الإقليميين، وزيادة التعاون بين دول الخليج والعالم الإسلامي، لإدارة التحديات القائمة، وإنّ طهران والرياض، أكدتا على مبدأ احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين، وتنفيذ اتفاقية التعاون الأمني الموقعة عام 2001 م.

 

وها هو الناتو والغرب عموماً المتوحش، ضد الدول الصغيرة والمتوسطة، حيث دمّر كل قوى الوطن العربي، من ليبيا الى السودان، الى سوريا الى العراق، الى اليمن الى منظمة التحرير الفلسطينية، الى أفغانستان، ويحاول تخريب الأردن – أردننا، بلا وازع وبلا أخلاق.

 

ووهب الغاصبين الصهاينة، القدس والجولان، وفرض على الأردن اتفاقية دفاع مشترك، ليزرع الأردن بقواعده العسكرية، للإبقاء على الوطن العربي، مستعمراً عسكرياً، اضافةً الى استعماره اقتصادياً وسياسياً، وتمادي هذا المسمى بالناتو بالغطرسة، جعله يندفع لمحاصرة روسيّا، مقدمةً لمحاصرة الصين، ولكنّ روسيّا، أثبتت بعمليتها بأوكرانيا، أن حلف الناتو، نمر من ورق، وأمريكا نمر كهل.

 

وبهذه اللحظة الراهنة، ولي العهد السعودي، التقط المبادرة وانفتح على روسيا بمنظمة اوبك +، وانفتح على الصين، واستقبل الرئيس الصيني شي بالرياض، بمؤتمر صيني سعودي خليجي عربي، وعلى حين غرة، أعلن من الصين اتفاق السعودية وايران، برعاية صينية للمصالحة، واستعادة العلاقات الدبلوماسية، وهذا الاعلان من الصين عملياً، هو ضوء أخضر، لفتح الاشارة الحمراء، وبدء احلال السلام باليمن، التي وللأسف كانت حرب ظالمة، وحرب الشقيق لشقيقه، والتي أعلنها وزير الخارجية السعودية السابق عادل الجبير من واشنطن عام 2015 م.

 

ونتمنى أن تستمر الرياض وايران، بهذا النهج الإيجابي، والذي هو بمثابة بصقة تخنيعيه في وجه الكيان الصهيوني، وأن لا يتوقف هذا النهج، وأن تكون العلاقات بين الجميع، وشعوب الدول العربية وجوارها، واحة سلام وتعاون، لمصلحة أبنائها، وليس مسلخ تزهق فيه الأرواح، وتدمّر فيه الممتلكات، وتنهب الثروات، من قبل وحوش الناتو، الذين لا يستطيعون العيش، الاّ بين جثث الضحايا والنيران، والجيف أيضاً، تماماً: كوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والمخابرات البريطانية الأم أي سكس.

 

 

 

 

والمهم من ناحية أخرى، هو توقف الشحن الطائفي، وتقليل ظاهرة الجيوش الالكترونية المزعجة، يعني يهمنا أن ينتهي النفاق، والكذب السائد، على أسس رجعية، وارتزاقيه، عند الطرفين وأتباعهم، رحمة في مجتمعاتنا، التي تراكمت فيها الأمراض النفسية والعصبية، وهي خطوة تحسب للدولتين لقطع الطريق، على الذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر، نعم لقطع الطريق أيضاً، على الذين يحاولون ضرب العلاقات بين البلدين، لتحقيق المخطط الصهيو - أمريكي بالمنطقة، ولإيقاف كل من يتعمد الصيد في الماء العكر، لنشر التوترات ولزعزعة أمن المنطقة عند حدهم.

 

سيقود الاتفاق، الى إعادة تنظيم كبيرة في الشرق الأوسط، وهو بمثابة تحدي جيوسياسي لأمريكا، وانتصاراً سياسياً لإيران والسعودية،  وللصين وروسيا، حيث شعر السعودي بوجود ضعف أمريكي واسرائيلي، فتوجه نحو أفاق مسارات أخرى، وهو قرار إقليمي كبير جداً، ليس جيداً لإسرائيل، وهو ضربة للصراع الإسرائيلي النووي الإيراني، ولا يمكن الحد منها للضربة، وهو صفعة سعودية إيرانية مشتركة، على خد الإسرائيلي، بعد أن أعلن الأخير، أنّه سيوقع اتفاق تطبيع مع السعودية.

 

انّه صراع نفوذ متعدد في المنطقة، ودخول الصين من باب المصالحات، يعد ذلك الدخول شراكة حقيقية في منطقتنا ومقرراً فيها، فبكين يهمها الاستقرار في الشرق الأوسط ،كونه مرتع وساحة ومساحات، لاستراتيجية الطريق والحزام الصينية، فهل تقبل أمريكا بدولتها العميقة، بدفعة جديدة على طريق النفوذ، ولحضور صيني في المنطقة، على حسابها ومصالحها لواشنطن؟.

 

انّ النافذة الإسرائيلية، لاستهداف إيران، تضيق جداً بعد الاتفاق،  ومع دخول الرئيس الروسي بوتين، الى مفاصل المعادلة، عبر تسهيل وتقديم المساعدات، لسعي إيران، للحصول على أنظمة دفاع جوي جديدة متطورة من روسيا – صارت هذه النافذة تتلاشى، وإنً المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون، أن هذه الأنظمة، ستضيّق نافذة توجيه ضربة محتملة لبرنامج طهران النووي، فما بالكم اليوم، بعد اتفاق استعادة العلاقات على طول الخطوط والمسارات السعودية الإيرانية، لينزع فتيل نزاع عسكري مفتوح مع إيران، قد يؤدي ويقود، إلى اندلاع حريق إقليمي لا مثيل له، يؤثر على إمدادات النفط العالمية.

 

وتدّعي الدول الغربية وأمريكا، أنّ إيران، تزود روسيا حالياً بطائرات مسيّرة، لاستخدامها في العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، فيما نفت كل من موسكو وطهران كل هذه المزاعم.

 

وتتوافق التأكيدات الجديدة، عن عدم وجود خيار عسكري جدي ضد إيران في يد حكومة بن عفير - نتنياهو، وكلّ من يقول: إن لدى إسرائيل خياراً عسكرياً، بمعنى حرب وهجوم شاملين، فإن هذا غير موجود.

 

والواضح وبعمق: أن هذا التخوّف، لم يعد يدور في الكيان الصهيوني فقط، بل انسحب على واشنطن، حيث خطة الطوارئ، التي وضعها البنتاغون، للحرب مع إيران، وخصّص الإنفاق، لعمليات الطوارئ السرية، المتعلقة بخطة حرب إيران، لا بل: تصنف على أنها خطة كونبلان الإيرانية أو خطة مفاهيمية.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت