أطفال فلسطين تحت نيران الاحتلال – واقع مأساوي وإبادة ممنهجة

أطفال فلسطينيون يركبون على ظهر عربة وهم يحملون أمتعتهم في غزة (أ.ف.ب).jpeg

تقرير ألاء أحمد :- في اليوم الذي يُفترض أن يُحتفل فيه بحقوق الأطفال الفلسطينيين، تحوّل "يوم الطفل الفلسطيني" إلى شهادة دامغة على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الأطفال في فلسطين، وبخاصة في قطاع غزة، حيث وثّقت منظمات حقوقية ووزارات فلسطينية جرائم غير مسبوقة بحق الطفولة، وسط تجاهل دولي وصمت المؤسسات المعنية بحماية حقوق الإنسان.

قوانين دولية على الورق فقط

وصفت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال القوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية الأطفال بأنها "مجرد حبر على ورق"، في ظل الجرائم المستمرة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي. وقال عايد أبو قطيش، مدير برنامج المساءلة في الحركة، إن الاحتلال قتل نحو 200 طفل في الضفة الغربية وحدها منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب الانتهاكات بحق الأطفال المعتقلين.

استهداف مباشر للتعليم

وأكدت وزارة التربية والتعليم العالي أن التعليم بات هدفاً مباشراً للقصف الإسرائيلي، خصوصاً في قطاع غزة، حيث تم تدمير مئات المدارس ومنع وصول الأطفال إلى بيئة تعليمية آمنة. وأشارت إلى استشهاد أكثر من 17 ألف طفل في غزة منذ بداية الحرب، معظمهم من طلاب المدارس، مؤكدة أن "لكل رقم قصة حياة لم تكتمل".

ورغم ذلك، تواصل الوزارة محاولاتها لحماية حق الأطفال في التعليم، من خلال المدارس الافتراضية والبدائل التربوية، في محاولة لانتشال الأطفال من واقع يزداد سوءاً.

أطفال خلف القضبان

تواصل سلطات الاحتلال اعتقال أكثر من 350 طفلاً فلسطينيًا، بينهم أكثر من 100 طفل محتجزين إداريًا دون تهم. وأفادت مؤسسات الأسرى أن هؤلاء الأطفال يتعرضون للتعذيب، والإهمال الطبي، والتجويع، إضافة إلى ظروف احتجاز قاسية أودت بحياة الطفل وليد أحمد (17 عاماً) داخل معتقل "مجدو" مؤخرًا، وهو أول طفل يُستشهد داخل سجون الاحتلال منذ اندلاع الحرب.

غزة: إبادة جيل كامل

على مدار 471 يوماً من الحرب، حصدت آلة الحرب الإسرائيلية أرواح 17,861 طفلاً، بحسب بيانات رسمية، منهم 214 رضيعًا ولدوا واستشهدوا خلال الحرب، و808 أطفال لم يبلغوا عامهم الأول. وقُتل العشرات بسبب الجوع والبرد، نتيجة الحصار الذي منع دخول الغذاء والدواء والمساعدات الإنسانية.

قُصفت المستشفيات المخصصة للأطفال، كمستشفى كمال عدوان، وتسببت الغارات في تدمير مولدات الكهرباء ومحطات الأكسجين، ما أدى إلى وفاة رُضّع في الحاضنات.

إصابات جسدية ونفسية كارثية

بحسب تقديرات يونيسف ووزارة الصحة الفلسطينية، أصيب نحو 25,000 طفل في الحرب، منهم المئات بحالات حرجة، تضمنت بتر الأطراف، وحروق من الدرجة الثالثة، وفقدان الحواس، وإصابات دماغية دائمة. وتشير بيانات وزارة الصحة إلى أن 800 طفل على الأقل أُصيبوا بإعاقات دائمة.

أما نفسيًا، فقد تحولت غزة إلى ساحة مفتوحة للصدمة الجماعية، حيث تؤكد دراسة بريطانية أن 96% من الأطفال يشعرون أن موتهم وشيك، ونصفهم يتمنون الموت، بينما يعاني 87% منهم من الخوف الشديد، و79% من الكوابيس.

مأساة الأيتام والناجين الوحيدين

وثّق المكتب الإعلامي الحكومي أن نحو 38,495 طفلًا فقدوا أحد والديهم أو كليهما، بينهم 4,884 طفلًا صنفوا تحت مسمى WCNSF: "طفل جريح دون أي فرد من أسرته على قيد الحياة". يواجه هؤلاء الأطفال مستقبلًا مجهولًا، في ظل انعدام مؤسسات الإيواء وتدهور الظروف الاقتصادية.

ووسط الحصار، تتكفل العائلات الفلسطينية الناجية بأولئك الأطفال، لكن الحاجة ماسة لتوسيع برامج الكفالة المادية والنفسية من قبل الجهات الدولية والمؤسسات الخيرية، لضمان الحد الأدنى من الرعاية لهؤلاء الناجين من الإبادة.

الاحتلال يلاحق الأطفال أحياءً وأسرى

وثّقت منظمات حقوقية شهادات مروعة لأطفال معتقلين، تعرضوا لتعذيب جسدي ونفسي متواصل، وتركوا في العراء دون طعام أو غطاء، بل وأجبر بعضهم على مشاهد تعذيب ذويهم. في إحدى الشهادات، رُوي أن جنود الاحتلال قيدوا طفلًا بدبابة وجعلوه يركض خلفها بينما يطلقون النار بين قدميه، في مشهد وحشي يعكس عمق الانتهاك.

دعوات عاجلة للتحرك

تطالب الجهات الحقوقية الفلسطينية والمؤسسات الدولية بتحرك فوري لإنقاذ ما تبقى من الطفولة في غزة، ووقف الحرب، ورفع الحصار، وضمان توفير الرعاية الصحية والنفسية والتعليمية للأطفال. كما تدعو إلى محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على جرائم الحرب المرتكبة بحق الأطفال، وتفعيل أدوات القانون الدولي التي بقيت معطلة أمام مشهد الإبادة الجماعية.

المصدر: خاص وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية - قطاع غزة