قال مصدر مصري مطلع ، يوم السبت 29 نوفمبر تشرين الثاني 2025 إن "مؤتمر القاهرة للتعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة، لن يعقد في موعده المحدد نهاية الشهر الجاري.
وأضاف المصدر لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية: "أعتقد أنه (مؤتمر القاهرة) سوف يتأخر قليلاً، خصوصاً أن هناك جهداً موازياً يجري حالياً، إذ من الواضح أن الولايات المتحدة تعتزم القيام بشيء خاص بها فيما يتعلق بهذا الموضوع في رفح"، في إشارة إلى ما تسمى "المنطقة الخضراء" في الأماكن التي تسيطر عليها إسرائيل في القطاع.
ولا يزال إعمار قطاع غزة، أحد بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بنداً يراوح في مكانه، وسط مخاوف تتصاعد بشأن تقسيم القطاع والبدء بإعمار الجزء الذي يقع تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي والذي يتجاوز نصف مساحة القطاع.
تلك المخاوف التي تنقلها تسريبات إسرائيلية وغربية، تشي بأن جهود الوسطاء تتعقد بشأن الإعمار في ضوء عدم إعلان القاهرة بعد عن مؤتمرها المقرر نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، متوقعين أن تستمر التحركات المصرية على الأخص لإنجاز ملف الإعمار باعتباره أحد أهم ملامح الاستقرار بالقطاع.حسب تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط"
ونقلت صحيفة "لغراف" البريطانية، عن دبلوماسيين غربيين أن الخطة الأميركية بشأن غزة تنطوي على خطر تقسيم القطاع إلى جزأين للأبد، ما يؤسّس لوجود قوات الاحتلال بشكل دائم في القطاع المنكوب.
ويقول العديد من المسؤولين المشاركين في عملية ما بعد الحرب إن الجهود الأميركية الحالية تركز بشكل شبه حصري على إعادة تطوير الجزء من غزة الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، التي باتت تعرف باسم "المنطقة الخضراء". ويسيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي حالياً على نحو 55 في المائة من غزة، بينما تسيطر "حماس" على 45 في المائة من أراضي القطاع المنكوب.
والجمعة، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في لقاء ببرشلونة مع الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس على وحدة الأراضي الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة ورفض مصر لأية إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين الضفة الغربية وغزة أو تقويض فرص حل الدولتين على الأرض.
وتحدث عضو "المجلس المصري للشؤون الخارجية"، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، عن "خطة أميركية-إسرائيلية بديلة تتجه لإعمار الجزء الذي يقع تحت سيطرة إسرائيل لحين تسليم سلاح (حماس)، بجانب عدم الانتقال للمرحلة الثانية التي تتضمن التعافي المبكر وإعمار غزة والانسحاب الإسرائيلي"، لافتاً إلى أن هذا بالطبع "يُعقد جهود الوسطاء بشأن الإعمار خاصة في ظل ما تبذله القاهرة من جهود كبيرة ومقدرة في هذا الصدد".
ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن تقسيم غزة، تبدو خطة حقيقية بدعم أميركي وإسرائيلي في ظل عدم وجود أي مؤشرات لنزع السلاح، وستتحجج إسرائيل بذلك لعدم الانتقال للمرحلة الثانية، وتتواصل أعمالها في رفح لتكون هي المنطقة التي تعمر أولا، وهذا عنوان المرحلة القادمة، مشيراً إلى أن تأخر عقد مؤتمر القاهرة لـ"عدم رؤية المانحين أي علامات للذهاب للمرحلة الثانية سواء بنزع السلاح أو نشر قوات".
لكن بالمقابل لا تزال القاهرة متمسكة بإقامة مؤتمر إعمار غزة، وأكد الوزير عبد العاطي في لقاء ببرشلونة، الجمعة، مع وزيرة خارجية فلسطين، فارسين أغابكيان شاهين، أن "القاهرة لن تدخر جهداً في الدفاع عن القضية الفلسطينية وفي دعم جهود إعادة إعمار غزة والتعافي المبكر، وخاصة في إطار الإعداد للمؤتمر الدولي المقرر أن تستضيفه مصر في هذا الشأن
"، وفق بيان لـ"الخارجية المصرية" دون تحديد موعده.
وبمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، أكدت "الخارجية المصرية"، السبت، أن القاهرة تواصل تنسيقها الوثيق مع الولايات المتحدة والشركاء الإقليميين لضمان التنفيذ الكامل لاتفاق غزة، مشددة على مركزية دور السلطة الفلسطينية ووحدة الأراضي الفلسطينية كأساس لا غنى عنه لأي تسوية قابلة للاستمرار.
كما لا يزال خيار إعمار غزة خياراً أوروبياً، وأكد وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، الجمعة، أنه "يجب التفكير في إعادة إعمار قطاع غزة، بأسرع ما يمكن تحت إدارة فلسطينية بالضفة أو في غزة".
ويعتقد عضو "المجلس المصري للشؤون الخارجية" أن "مصر ستواصل جهودها بدعم أوروبي، من أجل تنفيذ الاتفاق بشكل كامل"، مشيراً إلى أن "الأمر يتوقف على مدى جدية واشنطن في دفع إسرائيل لتنفيذه كاملاً وليس جزءاً ضعيفاً كما هو حادث وإلا سيبقى التلكؤ قائماً في إنشاء قوات دولية ومجلس السلام وإدخال المساعدات والانتقال للمرحلة الثانية وتعطيل الإعمار".
أما المحلل السياسي الفلسطيني فيرى أن "جهود الوسطاء ستتعطل حال لم يتم حسم نزع السلاح، باعتباره هو أول النقاط التي تراهن عليه دول غربية وبالمنطقة لبدء الإعمار".
