هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة 2 يناير/كانون الثاني 2026 بالتدخل لمساعدة المحتجين في إيران إذا أطلقت قوات الأمن النار عليهم، وذلك في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات منذ أيام سقط فيها عدة قتلى وشكلت أكبر خطر داخلي على السلطات الإيرانية منذ سنوات.
وأضاف في منشور على منصة تروث سوشيال “نحن على أهبة الاستعداد وجاهزون للانطلاق”.
وقصفت الولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في يونيو حزيران، وانضمت بذلك إلى حرب جوية إسرائيلية استهدفت برنامج طهران النووي وقادتها العسكريين.
ورد المسؤول الإيراني الكبير علي لاريجاني على تصريحات ترامب بالتحذير من أن تدخل الولايات المتحدة في الأمور الداخلية الإيرانية يعني زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها. وتدعم إيران جماعات في لبنان والعراق واليمن.
جاء هذا في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام رسمية عن مسؤول محلي في غرب إيران، حيث أفادت التقارير بسقوط عدة قتلى، تحذيره من أن أي اضطرابات أو تجمعات غير قانونية ستواجه “بحزم وصرامة”.
* تعليقات ترامب
المظاهرات، التي انتشرت في جميع أنحاء إيران هذا الأسبوع احتجاجا على ارتفاع التضخم، أصغر بكثير من اضطرابات سابقة شهدتها إيران، لكنها انتشرت في أرجاء البلاد مع وقوع مواجهات دامية بين المتظاهرين وقوات الأمن في أقاليم بغرب البلاد.
وأفادت وسائل إعلام تابعة للدولة وجماعات حقوقية بمقتل 10 أشخاص على الأقل منذ يوم الأربعاء، بينهم شخص قالت السلطات إنه فرد من قوات الباسيج شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري.
وشهدت إيران تكرارا للاضطرابات الواسعة في العقود الماضية، وكانت عادة ما تقمع الاحتجاجات بإجراءات أمنية مشددة واعتقالات جماعية. لكن المشكلات الاقتصادية قد تجعل السلطات أكثر عرضة للخطر الآن.
وهذه أكبر احتجاجات منذ ثلاث سنوات، عندما اندلعت مظاهرات في أنحاء البلاد بسبب وفاة شابة خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق في أواخر عام 2022. وأدخلت تلك الاحتجاجات إيران في حالة من الشلل استمرت لأسابيع وذكرت جماعات حقوقية أنها تسببت في مقتل المئات.
ولم يحدد ترامب نوع الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة لدعم المحتجين.
وتفرض واشنطن عقوبات مالية كبيرة على طهران منذ فترة طويلة، وتحديدا منذ ولاية ترامب الأولى عندما سحب بلاده في عام 2018 من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العالمية وأعلن حملة لممارسة “أقصى الضغوط” على طهران.
* إطلاق نار وهتافات احتجاجية
أظهر مقطع مصور تحققت منه رويترز تجمع عشرات الأشخاص ليلا أمام قسم شرطة وهو يحترق وسط دوي متقطع لإطلاق النار وهتافات للمحتجين ضد السلطات.
وفي مدينة زاهدان بجنوب إيران، حيث تشكل أقلية البلوش غالبية السكان، ذكرت منظمة هنجاو لحقوق الإنسان أن المتظاهرين رددوا شعارات من بينها “الموت للديكتاتور”.
وأفادت منظمة هنجاو باعتقال 80 متظاهرا خلال الموجة الأحدث من الاحتجاجات، معظمهم في غرب البلاد، وبينهم 14 من الأقلية الكردية.
وأفاد التلفزيون الرسمي باعتقال عدد غير محدد من الأشخاص في مدينة كرمانشاه غرب إيران أيضا، بتهمة تصنيع قنابل حارقة ومسدسات محلية الصنع. وأفادت وسائل إعلام إيرانية أيضا باعتقال شخصين مسلحين بأسلحة ثقيلة في وسط إيران وغربها قبل أن يتمكنا من تنفيذ أي هجمات.
وأكدت وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية حدوث وفيات في مدينتي لوردجان وكوهدشت الصغيرتين في غرب إيران. وأفادت هنجاو بمقتل رجل في إقليم فارس بوسط إيران، رغم أن مواقع إخبارية رسمية نفت ذلك.
وأشارت منظمات حقوقية ومنشورات على منصات التواصل الاجتماعي إلى اندلاع احتجاجات في عدد من المدن مساء اليوم.
ولم تتمكن رويترز من التحقق من كل التقارير المتعلقة بالاضطرابات أو الاعتقالات أو الوفيات.
* أقصى الضغوط الأمريكية
تحدث ترامب بعد أيام من لقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتحذيره من شن ضربات جديدة إذا استأنفت طهران برامجها النووية أو الصاروخية. ويؤيد نتنياهو منذ فترة طويلة العمل العسكري ضد إيران.
وزادت الضغوط على السلطات الإيرانية في يونيو حزيران من العام الماضي بسبب الضربات الإسرائيلية والأمريكية والإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، الحليف الأبرز لطهران، والقصف الإسرائيلي لمواقع جماعة حزب الله اللبنانية الشريكة الإقليمية الرئيسية لإيران.
وتواصل إيران دعم جماعات مسلحة في العراق سبق أن استهدفت القوات الأمريكية بالصواريخ، إضافة إلى دعم جماعة الحوثي التي تسيطر على أجزاء واسعة من شمال اليمن.
وقال لاريجاني رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني وكبير مستشاري الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي “يجب أن يدرك الشعب الأمريكي أن ترامب هو من بدأ هذه المغامرات. وعليهم أن يحافظوا على جنودهم”.
* رئيس إيران يقر بالتقصير
وتبنى الرئيس مسعود بزشكيان خلال أحدث اضطرابات لهجة تصالحية وتعهد بالحوار مع قادة الاحتجاجات بشأن أزمة غلاء المعيشة حتى في الوقت الذي قالت فيه جماعات حقوقية إن قوات الأمن أطلقت النار على المتظاهرين.
وقبل تهديدات ترامب باتخاذ إجراءات، أقر بزشكيان في تصريحات أمس الخميس بأن تقصير السلطات هو سبب الأزمة.
وقال “نحن الملامون… لا تبحثوا عن أمريكا أو أي شخص آخر لتلوموه. علينا أن نعمل بالشكل الصحيح حتى يكون الشعب راضيا عنا… نحن من تقع على عاتقنا مهمة إيجاد حل لهذه المشاكل”.
وتسعى حكومة بزشكيان إلى تنفيذ برنامج لتحرير الاقتصاد، إلا أن أحد إجراءاتها، وهو إلغاء بعض القيود التنظيمية لصرف العملة، ساهم في انخفاض حاد في قيمة الريال الإيراني في السوق غير الرسمية.
وفاقم هذا التراجع من حدة التضخم الذي تجاوز 36 بالمئة منذ مارس آذار، متخطيا حتى التقديرات الرسمية. ويرزح الاقتصاد في إيران تحت وطأة عقوبات غربية بسبب برنامجها النووي.
