الشرطة الإسرائيلية تقتل شخص في النقب والمحكمة تفرض الحبس المنزلي على قاتله

من اقتحام قرية ترابين الصانع.jpg

 قتلت الشرطة الإسرائيلية، يوم الأحد 04 يناير/كانون الثاني 2026،  شخص من القرية البدوية ترابين الصانع في منطقة النقب داخل أراضي عام 1948.

 والترابين قرية بدويّة لا تعترف بها سلطات تل أبيب، وتقع في صحراء النقب جنوب إسرائيل.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن وحدة شرطية خاصة وجنودا من "الحرس الوطني" بشرطة "حرس الحدود"، شاركوا في عملية اقتحام القرية البدوية بهدف اعتقال محمد حسين ترابين (35 عامًا) ، بدعوى مشاركته في "عمليات تخريب ممتلكات" بمستوطنات إسرائيلية قريبة.

و"الحرس الوطني" قوة أمنية شكلها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، وهي بمثابة مليشيا خاضعة له، وفق ما تقول المعارضة الإسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن عائلة ترابين قولها إن الشرطة أطلقت النار على نجلها "بلا سبب"، وتابعت: "إنه إنسان عادي ولديه 7 أطفال، لم يكن من الضروري قتله".

وأضافت العائلة، وفق الصحيفة: "بالنسبة لهم (الشرطة) هذا إنجاز عظيم لإرضاء بن غفير الذي يرقص على دماء العرب. الوضع خطير، وسلوك الشرطة غير مقبول، وعليهم مغادرة المنطقة وإلا فسيتحملون مسؤولية أي شيء".

من جانبه، عبر بن غفير في تدوينة بحسابه على منصة شركة "إكس"، عن دعمه لسلوك الشرطة في قرية الترابين، زاعما أن محمد ترابين كان "مجرما خطيرا"، وفق وصفه.

في المقابل، أدانت قيادة البدو في النقب واقعة إطلاق النار الليلة الماضية في الترابين، وحمّلت بن غفير المسؤولية، وطالبت بإقالته.

وقالت في بيان نقلته "يديعوت أحرونوت": "نتهم بن غفير بالمسؤولية المباشرة عن مقتل مواطن من دولة إسرائيل (فلسطينيي الداخل)، وهو من سكان ترابين، المرحوم محمد حسين ترابين".

ودعت قيادة البدو إلى "إجراء تحقيق مستقل وكامل في ملابسات قتل نجلها، وتقديم المسؤولين إلى العدالة"، مؤكدة أن "دماء المواطنين ليست مباح".


وقررت المحكمة، يوم الأحد، فرض الحبس المنزلي لمدة خمسة أيام على الشرطي الإسرائيلي المتورط في إطلاق النار الذي أدى إلى قتل محمد حسين الترابين من قرية ترابين الصانع في منطقة النقب.

جاء ذلك في إطار التحقيق معه تحت طائلة التحذير بشبهة إطلاق نار غير قانوني على الضحية، فيما كانت الشرطة قد ادعت أن القتيل "شكل خطرا على قواتها". كما تقرر إبعاد الشرطي عن مراكز الشرطة لمدة أسبوع إضافي.


ولاحقًا، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن الشرطي الذي أطلق النار وأدى إلى مقتل محمد الترابين أُحيل إلى التحقيق في وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة (ماحاش)، مشيرةً إلى أن فتح تحقيق أولي في مثل هذه القضايا يُعد إجراءً اعتياديًا عند مقتل مواطنين برصاص عناصر الشرطة.

وادعت الشرطة الإسرائيلية، عقب الجريمة، أن الترابين كان "مشتبهًا بالضلوع في أحداث "تدفيع الثمن" خلال الأيام الأخيرة" للرد على العملية العدوانية لقواتها في القرية، وزعمت أنه "عرّض القوات للخطر" أثناء نشاطها في القرية.
 

وبحسب ما أوضحت مصادر محلية، فإن الترابين قُتل "بدم بارد" برصاص الشرطة خلال اقتحام جاء في إطار حملة متواصلة منذ نحو أسبوعين، شملت مداهمات واعتقالات وتحرير مخالفات وإصدار أوامر هدم منازل في القرية.

وفندت عائلة ترابين رواية الشرطة التي دعمها وزير الأمن القومي، المتطرف إيتمار بن غفير، الذي وصف الضحية بأنه "مجرم كبير" وعبّر عن دعمه للقاتل، وأفادت العائلة بأن الشرطة استهدف الضحيفة بإطلاق النار فور فتحه باب منزله خلال محاولة اعتقاله.

وقال نجل الضحية إن والده قُتل فور فتحه باب المنزل خلال عملية نفذتها الشرطة الإسرائيلية في القرية، مؤكدًا أنه كان شاهدًا مباشرًا على إطلاق النار، الأمر الذي أكده شقيق الضحية متهمة الشرطي بالقتل العمد.

وأوضح الابن، البالغ من العمر 11 عامًا، في إفادته: "طرقوا الباب. كنت مستيقظًا. أبي فتح الباب، وفورًا أطلقوا النار عليه في صدره".

وأضاف أن عناصر الشرطة "سحبوا والدي إلى الشرفة، وخلعوا عنه بنطاله، وشرعوا بتفتيش المنزل بينما كان ملقى على الأرض"، وتابع: "بعد ذلك نظفوا الدم من الصالون عند المدخل".

وأفادت مصادر مطلعة بأن كاميرات التوثيق الشخصية (بودي كام) التابعة لعناصر الشرطة لم تكن مفعّلة خلال العملية، فيما لفتت إلى أن الشرطي المتورط في إطلاق النار، هو عنصر في الوحدة 33 المعروفة باسم "غدعونييم".

من جانبه، أشاد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، خلال كلمة له في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة، ببن غفير، مثمنًا ما وصفه بقيادته "جهود الشرطة الإسرائيلية لإعادة فرض الحوكمة في النقب".

وأضاف نتنياهو أنه يعتزم "زيارة الجنوب" خلال الأيام القليلة المقبلة للاطلاع عن كثب على نشاط الشرطة، وقال: "سنفعل كل ما يلزم لمنع تحوّل النقب إلى جنوب جامح".

من جانبه، قال مفوّض الشرطة الإسرائيلية، دانييل ليفي، إلى مقتل محمد حسين ترابين، في حفل تنصيب قائد منطقة القدس الجديد: "تُختبر كفاءة الشرطة يوميا، وفي هذا السياق، أودّ أن أتحدث عن عمل الشرطة في ترابين؛ إنه عمل أمني هام يُعزز الحوكمة".

وذكر "يتصرف ضباطنا بتفانٍ مهني نابع من التزامهم العميق بسيادة القانون وأمن المواطنين"، مضيفا: "لذلك، أدعم المقاتل (العنصر قاتل محمد الترابين) الذي بادر بالاشتباك خلال العملية الأمنية".

 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - النقب