سفيان أبو زايدة يتحدث عن تفاصيل وموعد فتح معبر رفح في الاتجاهين

د. سفيان أبو زايدة

تحدث الوزير الفلسطيني السابق والخبير في الشؤون الإسرائيلية د. سفيان أبو زايدة، عن وجود قرار مبدئي بفتح معبر رفح في الاتجاهين خلال الفترة القريبة المقبلة، مرجحًا أن يتم ذلك خلال الأسبوعين القادمين، إلا أن التنفيذ ما يزال مرتبطًا بترتيبات أمنية وسياسية معقدة.

وقال أبو زايدة، في مقابلة تلفزيونية عبر قناة "الغد" الفضائية تابعتها "وكالة قدس نت للأنباء" ، مساء الأحد 04 يناير/كانون الثاني 2026، إن الحديث عن فتح المعبر لم يعد مجرد تسريبات، بل بات أكثر جدية في ظل معلومات عن استعداد قوات أوروبية للانتشار، إلى جانب اتصالات سياسية جرت مؤخرًا، أبرزها لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضح أن إسرائيل كانت قد وافقت سابقًا على فتح المعبر باتجاه واحد فقط، إلا أن الموقفين المصري والفلسطيني رفضا ذلك بشكل قاطع، وأكدا أن فتح المعبر لن يتم إلا في الاتجاهين، مع ضمان حق عودة كل من يغادر قطاع غزة لأي سبب كان، سواء للعلاج أو الدراسة أو العمل.

وأشار أبو زايدة إلى أن التفاهمات المطروحة تشمل أيضًا السماح بعودة الفلسطينيين الذين غادروا غزة خلال العامين الماضيين، سواء كانوا موجودين في مصر أو في دول أخرى، معتبرًا هذه النقطة “مفصلية” في إفشال مخططات التهجير.

وفيما يتعلق بالإجراءات الأمنية، أوضح  أبو زايدة، أن إسرائيل ستشترط الموافقة على كل من يخرج من القطاع أو يعود إليه، في ظل وجود أربعة أطراف معنية بإدارة المعبر، هي: مصر، والاتحاد الأوروبي، والجانب الفلسطيني، وإسرائيل. وأضاف أن آلية العمل المقترحة تشبه إلى حد كبير اتفاق المعابر عام 2005، حيث سيتم تفتيش الخارجين من غزة عبر كاميرات ومراقبة عن بُعد، مع وجود غرفة تحكم إسرائيلية، بينما يخضع الداخلون إلى غزة لتفتيش مباشر لما يحملونه.

وبيّن أن فتح المعبر لا يقتصر على القرار السياسي فقط، بل يتطلب إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية وتأمين ممر آمن لوصول المواطنين إلى المعبر، في ظل سيطرة إسرائيل على المناطق المحيطة به.

وحول الفئات التي سيُسمح لها بالمغادرة في المرحلة الأولى، أكد أبو زايدة أن الأمر سيكون محدودًا، ويشمل المرضى والجرحى والطلاب، إضافة إلى من يمتلكون إقامات أو تأشيرات أو فرص عمل في الخارج، مشددًا على أن الخروج الجماعي أو الإقامة المؤقتة في مصر دون ترتيبات واضحة لن يكون مسموحًا في هذه المرحلة.

وفي سياق متصل، أشار أبو زايدة إلى أن فتح المعبر بالاتجاهين، مع ضمان العودة، يعني أن سيناريو التهجير القسري قد تراجع في المرحلة الحالية، معتبرًا أن ذلك يعود بالأساس إلى الموقف المصري الرافض لأي ترتيبات لا تضمن عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة.

وحذّر في الوقت ذاته من أن التطورات الإقليمية والدولية، لا سيما التوترات في إيران وفنزويلا واليمن، قد تؤثر على مستوى الاهتمام الدولي بالملف الفلسطيني، ما قد ينعكس على استمرارية تنفيذ التفاهمات المتعلقة بغزة ومعبر رفح. 


وكشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم، أن الجيش الإسرائيلي أنهى تجهيزاته لإعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر في الاتجاهين، موضحة أن القرار المبدئي قد اتُّخذ بالفعل، إلا أن الموعد النهائي ما زال رهناً بموافقة "القيادة السياسية".

وأضافت الصحيفة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تؤكد أن المعبر سيُعاد فتحه تحت "إشراف دقيق"، وأن قوات أوروبية، موجودة بالفعل في إٍسرائيل، تستعد للانتشار للقيام بمهام الرقابة والمراقبة.

وفقاً للخطة، سيخضع الفلسطينيون الراغبون بمغادرة قطاع غزة لتفتيش عن بُعد باستخدام نظام حاسوبي إسرائيلي، بينما سيخضع العائدون إلى القطاع لتفتيش جسدي مباشر من قبل إسرائيل، بحسب "هآرتس".

وذكرت الصحيفة أنه تم إنشاء "نقطة تفتيش إضافية" داخل منطقة رفح الواقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، زاعمة أن هذه الإجراءات تهدف إلى "منع تسلل عناصر معادية"، و"ضمان عودة الحركة عبر المعبر بشكل منضبط".

وأضافت"هآرتس" أن خطة ترامب لإنهاء الحرب نصّت على أن يُدار معبر رفح بنفس آلية وقف إطلاق النار، في كانون الثاني 2025، بحيث تتولى السلطة الفلسطينية الجانب الفلسطيني من المعبر، بمساعدة أوروبية، فيما أشار مصدر أوروبي إلى أن الممثلين الفلسطينيين الذين أداروا المعبر، حينها، لم يحملوا شارات السلطة "نظراً لحساسية إسرائيل من وجودها في القطاع".

وذكرت الصحيفة أن الآلاف من سكان غزة، الذين غادروا القطاع قبل اندلاع الحرب في تشرين الأول 2023، مُنعوا من العودة إليه، لكن وفق القرار الجديد، سيسمح لهم بالعودة "بشروط أمنية" صارمة تشمل التدقيق والفحص الكامل.

ونقلت "هآرتس" عن مصادر أمنية وإعلامية قولها إن الضغط الأميركي على حكومة إٍسرائيل لفتح المعبر ازداد خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع زيارة رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، إلى فلوريدا ولقائه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

إلى ذلك، نقلت "هيئة البث"العبرية، عن مصدر أميركي قوله إن إعلان فتح المعبر قد يُصدر خلال أيام.

والتقى نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، يوم الأحد، في العاصمة المصرية القاهرة، وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ومدير المخابرات المصرية حسن رشاد، كلا على حدة، بحضور رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية اللواء ماجد فرج.

وأطلع الشيخ المسؤولين المصريين، خلال اللقاءين، على آخر التطورات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، كما جرى التباحث في سبل تثبيت الاستقرار في الأراضي الفلسطينية كافة والدفع نحو الانتقال للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتعزيز التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات في فلسطين والمنطقة.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة