أبلغت مصر مسؤولين فلسطينيين يزورون القاهرة حالياً، بموافقة إسرائيل على فتح معبر رفح في الاتجاهين، الدخول والخروج، وفق الآلية التي حددتها اتفاقية المعابر بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في عام 2005، حسب ما أفادت قناة "الشرق" الفضائية.
وقالت مصادر مطلعة لـ"الشرق"، إن إسرائيل ومصر تجريان مباحثات حول تفاصيل الرقابة الإسرائيلية على المعبر، وإن الأولى طالبت بنقطة تفتيش شبيهة بمعبر اللمبي على الحدود بين الضفة الغربية والأردن، فيما تصر مصر على الالتزام بنص الاتفاقية الذي يسمح لإسرائيل بمراقبة المعبر عن بعد عبر الكاميرات.
ونقلت القناة عن مسؤول فلسطيني رفيع قوله : "مصر أبلغتنا بموافقة إسرائيل على فتح معبر رفح في الاتجاهين، لكن نحن ننظر التنفيذ الفعلي". وتابع: "نحن لا نثق بنوايا إسرائيل، فهي ربما تُفشل الخطط عند التنفيذ من خلال شروط غير مقبولة، علينا أن ننتظر لنرى".
وأشارت مصادر دبلوماسية غربية، إلى أن الضغوط الأميركية، تقف وراء الموافقة الإسرائيلية على فتح معبر رفح في الاتجاهين، مشيرة إلى أن "الجانب الأميركي ضغط على تل أبيب للموافقة على فتح المعبر، وعلى تشكيل لجنة تكنواقرط محلية لإدارة قطاع غزة".
وذكرت المصادر في تصريحاتها لـ"الشرق"، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وافق على المطلبين الأميركيين، وأنه "يعمل على تمرير ذلك في حكومته" التي يعارض عدد من أقطابها فتح معبر رفح في الاتجاهين، ويصر على فتحه في اتجاه واحد، هو المغادرة، الأمر الذي يعتبره الكثيرون وسيلة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
أكد مسؤولون في السلطة الفلسطينية لـ"الشرق"، اكتمال الاستعدادات الفنية اللازمة لفتح المعبر. وقال أحد المسؤولين: "لدينا 40 موظفاً وموظفة من قطاع غزة، يتواجدون حالياً في مدينة العريش المصرية، وقد زودناهم بأجهزة الحاسوب اللازمة لإدخال وتخزين بيانات المسافرين في الاتجاهين، وهم جاهزون للعمل في أي لحظة يجري فيها فتح المعبر".
وأضاف: "ولدينا أيضا حوالي 200 من رجال الأمن الذين سيتولون توفير الأمن في المعبر".
وبخلاف السابق، فإن الموظفين ورجال الأمن، "لن يرتدوا الزي الرسمي للأمن الفلسطيني، أو أي من إشارات السلطة، وفق ما اشترطت إسرائيل.
مسؤول فلسطيني رفيع، اعتبر في تصريحات لـ"الشرق"، أن المطلب الإسرائيلي بإبعاد السلطة الفلسطينية عن إدارة قطاع غزة، فشل بفعل "الأمر الواقع، وعمق الوجود".
وأضاف: "في غزة السلطة الفلسطينية هي التي تدير التعليم المدرسي والجامعي وتصدر الشهادات وتصادق عليها، وهي التي تمتلك السجل المدني من مواليد ووفيات، وتصدر بطاقات الهوية وجوازات السفر المعترف بها دولياً، وهي التي تدير القطاع الصحي والتعليمي والشؤون الاجتماعية والمياه والطاقة وغيرها، ففي غزة لدينا 100ألف موظف بين عامل ومتقاعد يتلقون رواتب شهرية، بينهم حوالي 40 ألف موظف عامل في القطاع التعليمي والصحي والمياه وغيرها".
وأشار المسؤول، إلى أن "لجنة التكنوقراط التي سيعلن عنها، لا يمكنها أن تعمل بعيداً عن السلطة الفلسطينية، بحكم الأمر الواقع وبحكم عمق وجود السلطة الفلسطينية في القطاع".
وتبدي حركة "حماس"، قبولاً لوجود السلطة في مختلف القطاعات العامة في غزة، بما فيها إدارة معبر رفح.
وقال مسؤول في الحركة لـ"الشرق"، إن مصر دعت جميع الفصائل إلى لقاء في القاهرة الأسبوع المقبل لبحث المرحلة الثانية من خطة غزة.
وأضاف: "نحن ننتظر أن يطلعنا المسؤولون المصريون على آخر التطورات المتعلقة بإدارة غزة وفتح معبر رفح وغيره من الملفات". وتابع: "مصر على اطلاع بكافة ملفات غزة، وهي على اتصال مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي بشأن الخطوات التالية".
المسؤول في حركة "حماس"، أضاف في تصريحاته لـ"الشرق" أنه "من الواضح أن هناك حراكاً في ملفات المرحلة الثانية من خطة غزة، وهذا جاء بفعل الضغط الأميركي على إسرائيل، ونحن نرحب بأي تقدم في هذا الاتجاه، لأنه يخدم أبناء شعبنا، خاصة فتح معبر رفح وإدخال المواد والسلع وملف إعادة الإعمار وغيره، ونحن نرحب بأي دور للسلطة الفلسطينية، ونحن نحث السلطة على العمل في غزة".
وأفادت مصادر فلسطينية مطلعة لوسائل اعلامية مقربة من "حماس" أن وفدًا قياديًا من الحركة سيصل إلى العاصمة المصرية القاهرة خلال الساعات القليلة المقبلة، لبحث عدد من الملفات المتعلقة بقطاع غزة، وفي مقدمتها ترتيبات المرحلة الثانية من المفاوضات.
وبحسب المصادر، فإن الوفد الذي يترأسه رئيس حركة "حماس" في قطاع غزة خليل الحية، سيعقد مباحثات مع الوسيط المصري تتناول إعادة فتح معبر رفح البري في الاتجاهين، وتعزيز دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع، إضافة إلى مناقشة إقرار لجنة الإسناد المجتمعي لتولي مهامها الإدارية في غزة.
وتوقعت المصادر أن تبدأ وفود الفصائل الفلسطينية الأخرى بالوصول إلى القاهرة خلال الساعات المقبلة، للمشاركة في الحوار الفلسطيني – المصري حول هذه الملفات، مشيرة إلى أن النقاشات ستشمل أيضًا بحث آليات تحديد موعد بدء المرحلة الثانية من المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي.
وتحدث الوزير الفلسطيني السابق والخبير في الشؤون الإسرائيلية د. سفيان أبو زايدة، عن وجود قرار مبدئي بفتح معبر رفح في الاتجاهين خلال الفترة القريبة المقبلة، مرجحًا أن يتم ذلك خلال الأسبوعين القادمين، إلا أن التنفيذ ما يزال مرتبطًا بترتيبات أمنية وسياسية معقدة.
وقال أبو زايدة، في مقابلة تلفزيونية عبر قناة "الغد" الفضائية تابعتها "وكالة قدس نت للأنباء" ، مساء الأحد 04 يناير/كانون الثاني 2026، إن الحديث عن فتح المعبر لم يعد مجرد تسريبات، بل بات أكثر جدية في ظل معلومات عن استعداد قوات أوروبية للانتشار، إلى جانب اتصالات سياسية جرت مؤخرًا، أبرزها لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأوضح أن إسرائيل كانت قد وافقت سابقًا على فتح المعبر باتجاه واحد فقط، إلا أن الموقفين المصري والفلسطيني رفضا ذلك بشكل قاطع، وأكدا أن فتح المعبر لن يتم إلا في الاتجاهين، مع ضمان حق عودة كل من يغادر قطاع غزة لأي سبب كان، سواء للعلاج أو الدراسة أو العمل.
وأشار أبو زايدة إلى أن التفاهمات المطروحة تشمل أيضًا السماح بعودة الفلسطينيين الذين غادروا غزة خلال العامين الماضيين، سواء كانوا موجودين في مصر أو في دول أخرى، معتبرًا هذه النقطة “مفصلية” في إفشال مخططات التهجير.
وفيما يتعلق بالإجراءات الأمنية، أوضح أبو زايدة، أن إسرائيل ستشترط الموافقة على كل من يخرج من القطاع أو يعود إليه، في ظل وجود أربعة أطراف معنية بإدارة المعبر، هي: مصر، والاتحاد الأوروبي، والجانب الفلسطيني، وإسرائيل. وأضاف أن آلية العمل المقترحة تشبه إلى حد كبير اتفاق المعابر عام 2005، حيث سيتم تفتيش الخارجين من غزة عبر كاميرات ومراقبة عن بُعد، مع وجود غرفة تحكم إسرائيلية، بينما يخضع الداخلون إلى غزة لتفتيش مباشر لما يحملونه.
وبيّن أن فتح المعبر لا يقتصر على القرار السياسي فقط، بل يتطلب إعادة انتشار للقوات الإسرائيلية وتأمين ممر آمن لوصول المواطنين إلى المعبر، في ظل سيطرة إسرائيل على المناطق المحيطة به.
وحول الفئات التي سيُسمح لها بالمغادرة في المرحلة الأولى، أكد أبو زايدة أن الأمر سيكون محدودًا، ويشمل المرضى والجرحى والطلاب، إضافة إلى من يمتلكون إقامات أو تأشيرات أو فرص عمل في الخارج، مشددًا على أن الخروج الجماعي أو الإقامة المؤقتة في مصر دون ترتيبات واضحة لن يكون مسموحًا في هذه المرحلة.
وفي سياق متصل، أشار أبو زايدة إلى أن فتح المعبر بالاتجاهين، مع ضمان العودة، يعني أن سيناريو التهجير القسري قد تراجع في المرحلة الحالية، معتبرًا أن ذلك يعود بالأساس إلى الموقف المصري الرافض لأي ترتيبات لا تضمن عودة الفلسطينيين إلى قطاع غزة.
وحذّر في الوقت ذاته من أن التطورات الإقليمية والدولية، لا سيما التوترات في إيران وفنزويلا واليمن، قد تؤثر على مستوى الاهتمام الدولي بالملف الفلسطيني، ما قد ينعكس على استمرارية تنفيذ التفاهمات المتعلقة بغزة ومعبر رفح.
