حكايات المسلسلات المصرية رمضان 2026

أبطال الدراما الشعبية في رمضان.webp

نشر موقع قناة "القاهرة الإخبارية" الفضائية، يوم الاثنين 05 يناير/كانون الثاني 2026، تقريرا حول المسلسلات المصرية المتوقع عرضها ضمن موسم دراما رمضان 2026، مشيرا إلى المسلسلات المصرية ذات الطابع الشعبي تفرض نفسها بقوة على الخريطة الدرامية، في ظاهرة باتت لافتة للنظر مع اقتراب موسم رمضان 2026، لا سيما مع اعتماد عدد كبير من نجوم الصف الأول على حكايات الحارة، والبطل الخارج من قلب الأحياء الشعبية، الباحث عن الخلاص أو الصعود أو الانتقام.

وحسب "القاهرة الإخبارية"، تأتي البداية مع محمد إمام، الذي عاد إلى المنافسة الرمضانية من خلال مسلسل "الكينج" بعد غياب العام الماضي، مواصلًا رهانه الواضح على نموذج البطل الشعبي، خصوصًا بعد نجاحه في "هوجان" و"النمر"، وصولًا إلى "كوبرا". إذ ظل إمام وفيًا لشخصية الشاب القادم من بيئة بسيطة، الذي يجد نفسه وسط صراعات أكبر من قدراته.

وفي "الكينج"، يجسّد محمد إمام شابًا من حي شعبي ينتمي إلى أسرة محدودة الدخل، يتنقل بين وظائف عدة بحثًا عن ذاته، قبل أن تنقلب حياته رأسًا على عقب بسبب ورطة غير متوقعة، تقوده إلى مسار مليء بالمواجهة والهروب.

من جانبه، يخوض مصطفى شعبان سباق رمضان 2026 بمسلسل "درش"، ليؤكد استمراره في المسار الشعبي الذي حقق له نجاحات لافتة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في "بابا المجال" و"ملوك الجدعنة" و"المعلم".

وتدور أحداث "درش" حول توأم، يفقد أحدهما الذاكرة، فيما تكشف الصور الأولى للعمل عن ملامح لأسواق الأقمشة وبيوت الحارة التراثية، بما يعكس حضور الهوية الشعبية بصريًا ودراميًا.

فيما يعد أحمد العوضي من أكثر النجوم التصاقًا بصورة البطل الشعبي في السنوات الأخيرة، وهو ما يتجلى بوضوح في أعماله المتتالية: "اللي مالوش كبير"، "ضرب نار"، "حق عرب"، و"فهد البطل"، وصولًا إلى مسلسله الجديد "علي كلاي".

في العمل المنتظر، يجسّد العوضي شخصية شاب مولع بالملاكمة، يعمل في دار أيتام، ويحاول تغيير واقعه القاسي، لكنه يدخل في صراعات متعددة، عاطفية واجتماعية.

لا تقتصر موجة الدراما الشعبية على نجوم الصف الأول فحسب، بل تمتد إلى تجارب جديدة تسعى لإثبات نفسها، من بينها مسلسل "بيبو"، بطولة أحمد بحر (كزبرة) الذي يقدم حكاية شاب تنقلب حياته بعد فصله من الكلية، في رحلة قاسية داخل المجتمع الشعبي، بمشاركة نخبة من النجوم.

كذلك يخوض أحمد رمزي تجربته الأولى في البطولة المطلقة عبر مسلسل "فخر الدلتا"، الذي ينقل الروح الشعبية إلى الريف، مقدمًا نموذجًا مختلفًا للصعود الاجتماعي خارج إطار الحارة التقليدية.

فهل تشهد الدراما الشعبية في رمضان 2026 تطورًا حقيقيًا في الشكل والمضمون؟.. أم تكتفي بإعادة إنتاج نجاح أثبت فعاليته سابقًا؟

تيمات راسخة

يرى الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن تيمة الانتقام تعد من أكثر الأدوات الدرامية شيوعًا، إذ يلجأ إليها الكاتب والمخرج لجذب المتفرج وجعله طرفا في الحكاية، بحيث يتماهى مع البطل ويتعاطف مع رحلته، ويؤكد أن هذا السبب يفسر التشابه الملحوظ بين كثير من أعمال الدراما الشعبية، باعتبارها تعتمد على تيمات راسخة ومتكررة في تاريخ الدراما.

ويشير الشناوي إلى أن وجود هذه التيمة في عدد كبير من الأعمال أمر طبيعي ولا يمكن اعتباره عيبًا في حد ذاته، موضحًا أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في الانتقام كفكرة، بل في كيفية تقديمه، قائلًا: "السؤال الأهم، بحسب رأيه، هو: هل يطرح العمل الفني برؤية إبداعية حرة، أم يكتفي بالمعالجة السطحية للانتقام كفعل مباشر؟". ويضيف: "الانتقام، رغم كونه عنصرًا حاضرًا بقوة في معظم الأعمال الدرامية، يمكن أن يتحول إلى قيمة فنية حقيقية إذا تم توظيفه كحالة إنسانية ونفسية أعمق، تسهم في بناء الشخصيات وتكوين العمل الفني بشكل متكامل".

انعكاس لذائقة الجمهور

يرى الناقد كمال رمزي أن تصاعد حضور الأعمال الشعبية في دراما رمضان لم يأت من فراغ، بل هو انعكاس مباشر لتحولات الذائقة الجماهيرية ورغبة المشاهد في رؤية قصص قريبة من واقعه اليومي، معتبرًا أن هذا اللون الدرامي لا يمكن اختزاله في كونه "استغلالًا للنجاح" فقط.

يضيف أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في شعبية هذه الأعمال، بل في تكرار القوالب واستسهال تقديم الشخصيات والصراعات نفسها، موضحًا أن الفارق بين الجماهيرية الحقيقية والاستغلال التجاري يظهر في جودة الكتابة وعمق الشخصيات، فحين تقدم الدراما الشعبية بوعي فني ورؤية اجتماعية، تتحول إلى مرآة للشارع، أما عندما تقدم باعتبارها وصفة مضمونة للنجاح، فإنها تفقد قيمتها وتتحول إلى نمط استهلاك.

 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة الإخبارية - محمد عبد المنعم