نقابة الصحفيين: 256 صحفيًا استشهدوا منذ بدء العدوان و2025 من أكثر الأعوام دموية للحريات الإعلامية

نقابة الصحفيين.jpg

أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، مساء اليوم الإثنين، تفاصيل تقريرها السنوي حول الحريات الإعلامية في فلسطين، والذي أظهر استشهاد 63 زميلًا وزميلة خلال العام المنصرم، ليرتفع عدد الشهداء من الصحفيين منذ بداية العدوان وحتى نهاية العام الماضي إلى 256 شهيدًا، جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي لهم، لا سيما في قطاع غزة.

وبيّن التقرير أن عام 2025 شكّل أحد أكثر الأعوام دموية وخطورة على حرية العمل الصحفي في فلسطين، في ظل تصاعد غير مسبوق لجرائم وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.

وأوضح التقرير السنوي الصادر عن لجنة الحريات في النقابة، أنها واصلت خلال العام الماضي عمليات الرصد والتوثيق والمتابعة الميدانية لكافة الاعتداءات التي استهدفت الصحفيين وعائلاتهم ومؤسساتهم الإعلامية، استنادًا إلى إفادات موثّقة ومعايير مهنية معتمدة. وأضاف أن الهدف من التقرير هو تقديم قراءة رقمية وتحليلية شاملة للانتهاكات خلال عام 2025، وإبراز الطابع الممنهج في استهداف الصحفيين الفلسطينيين، وتوفير وثيقة حقوقية يمكن الاستناد إليها في مسار المساءلة الدولية.

وقال نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر، خلال مؤتمر صحفي عُقد في مقر النقابة بمدينة رام الله، إن النقابة تستعرض تقرير الحريات لعام 2025 بالتوازي مع إجراءات عربية ودولية لملاحقة قتلة الصحفيين الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن النقابة تواصل منذ بداية العدوان العمل على عدة جبهات، من بينها حملات المناصرة مع النقابات ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في مختلف دول العالم.

وأضاف أبو بكر أن النقابة، بالشراكة مع الاتحاد الدولي للصحفيين، تقدمت بشكاوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدًا أن الاتحاد الدولي سيتقدم بشكوى شاملة حول جميع الجرائم التي ارتكبها الاحتلال بحق الصحفيين خلال الحرب المتواصلة على قطاع غزة والقدس والضفة الغربية، بما يسهم في محاسبة المسؤولين عنها.

وأشار إلى تقديم شكوى أخرى إلى مجلس حقوق الإنسان، مؤكدًا استمرار العمل من أجل محاسبة قتلة 256 صحفيًا فلسطينيًا استشهدوا خلال العدوان، بالتزامن مع تصاعد الانتهاكات بحق الصحفيين في الضفة الغربية. ووصف ما يجري بأنه أول حرب إبادة جماعية تُشنّ بحق الصحفيين.

كما حذّر أبو بكر من خطورة الوضع الصحي للصحفي علي السمودي المعتقل إداريًا، مشيرًا إلى أنه فقد نحو 40 كيلوغرامًا من وزنه ويعاني من أمراض مزمنة، ما يجعل حياته مهددة بشكل خطير داخل السجون.

وقال رئيس لجنة الحريات في النقابة محمد اللحام، خلال المؤتمر، إن الأرقام قد تكون خادعة، لكن دلالات الوقائع والمعطيات هي الأهم، مؤكدًا أن ما يجري في قطاع غزة ليس اجتهادًا فرديًا من جندي أو ضابط، بل سياسة ممنهجة تستهدف إبادة الحالة الصحفية في القطاع، وصدرت من أعلى المستويات في منظومة الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد اللحام أن استشهاد عدد كبير من الصحفيين خلال العام جاء نتيجة القصف المباشر وإطلاق النار والاستهداف أثناء أداء واجبهم المهني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يكفل حماية العاملين في الحقل الإعلامي. كما أشار إلى استشهاد العشرات من أفراد عائلات الصحفيين جراء استهداف منازلهم ومناطق نزوحهم، معتبرًا ذلك شكلًا من أشكال العقاب الجماعي ومحاولة لكسر الإرادة النفسية للصحفيين وثنيهم عن مواصلة عملهم.

وأضاف أن لجنة الحريات وثّقت عشرات الإصابات الخطيرة في صفوف الصحفيين نتيجة الرصاص والشظايا والقصف، إلى جانب حالات اعتقال إداري وميداني، واستدعاءات وتحقيقات مطوّلة، وهو ما اعتبرته النقابة تجريمًا صريحًا للعمل الصحفي ومحاولة لإخضاع الإعلام الفلسطيني للرقابة القسرية.

وأشار التقرير كذلك إلى تدمير واستهداف مؤسسات ومكاتب إعلامية، ومعدات بث وتصوير، ما أدى إلى شلّ البنية التحتية الإعلامية ومنع استمرار التغطية الميدانية. كما جرى تسجيل مئات حالات الاحتجاز والمنع من التغطية وإطلاق النار بقصد الترهيب، إضافة إلى الاعتداءات اللفظية والتحريض.

وسلّط اللحام الضوء على استمرار جريمة الإخفاء القسري بحق عدد من الصحفيين الذين انقطع الاتصال بهم منذ بداية العدوان على قطاع غزة، محمّلًا سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن مصيرهم، ومطالبًا بالكشف الفوري عن أماكن وجودهم.

وبيّن أن غالبية الصحفيين في قطاع غزة تعرضوا للنزوح القسري وفقدان منازلهم ومعداتهم المهنية، ويعيشون في ظروف إنسانية قاسية داخل المخيمات ومراكز الإيواء، ما انعكس سلبًا على قدرتهم على مواصلة العمل الصحفي.

وختمت نقابة الصحفيين تقريرها بالتأكيد على أن ما وثقته من جرائم وانتهاكات خلال عام 2025 يشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، داعية المؤسسات الدولية والأممية إلى التحرك الفوري لتوفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وعدم السماح بالإفلات من العقاب.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله