تقرير تحقيق مع نشطاء (المبادرون) في قطاع غزة حول الاستيلاء على أموال تبرعات

يتلقى الفلسطينيون، بمن فيهم الأطفال، الذين يعانون من صعوبة الحصول على الغذاء بسبب الهجمات الإسرائيلية المستمرة، وجبات ساخنة توزعها إحدى الجمعيات الخيرية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، 5 يناير/كانون الثاني 2026. تصوير: أحمد إبراهيم

كشف تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية، يوم الثلاثاء 06 يناير/كانون الثاني 2026، عن تحقيق يجري في قطاع غزة مع نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي حول الاستيلاء على أموال تبرعات موجهة لسكان القطاع المنكوب.

وقالت مصادر من "حماس" وأخرى من سكان القطاع، لـ"الشرق الأوسط"، إن جهاز "الأمن الداخلي"، التابع لحكومة الحركة في غزة، بدأ، منذ أسابيع، استدعاء نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من المقيمين بالقطاع، في إطار تحقيق حول الاستيلاء على أموال تبرعات موجهة لسكان القطاع المنكوب.

ووفق المصادر من "حماس، وبعض مَن جرى استدعاؤهم، فإن الاتهامات موجَّهة بالدرجة الأولى إلى عناصر مجموعة تُعرف في غزة باسم "المبادرون". وأشار مصدر أمني في "حماس" إلى أنه "سيجري استدعاء مزيد من نشطاء (المبادرون)، في الأيام المقبلة، للتحقيق معهم حول مصادر الأموال، ومعرفة أوجه صرفها".

و"المبادرون" هم مجموعة من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي في غزة، ويحظون بمتابعين بالآلاف نشطوا وسط الحرب الإسرائيلية على القطاع في مجال جمع التبرعات من فلسطينيين مغتربين مقيمين في الخارج ومن آخرين، وجهات أخرى بهدف تقديمها للنازحين.

وشرح مصدر قريب من التحقيقات أن التقصي حول مسألة أموال التبرعات سيطول كذلك رؤساء جمعيات خيرية وغيرها، ممن جمعوا تبرعات طائلة من مصادر مجهولة، وكان قرائن على مظاهر ثراء مثيرة للريبة، فضلاً عن الشكوك في عملية صرف تلك الأموال".

مظاهر ثراء لافتة

وتحدّث سكان في القطاع عما وصفوه بـ"مظاهر ثراء كبير لافتة" على بعض الأسماء من نشطاء "المبادرون". وقالت فاطمة قديح (53 عاماً)، وهي من سكان بلدة خزاعة الواقعة شرق خان يونس، والنازحة في مواصي المدينة غرباً، لـ"الشرق الأوسط"، إنها كانت تتلقى "القليل من المساعدات عبر أولئك الشبان (المبادرون)"، لكنها أضافت: "في المقابل، كنا نراهم وهم يشترون أفضل الطعام لعائلاتهم وأقاربهم".

وتؤكد قديح أنها رصدت في محيطها ملامح تغيرات على مستوى معيشة بعض من نشطاء مجموعة "المبادرون"، ومنها "شراء هواتف محمولة حديثة، واستئجار مركبات (جيبات) فارهة".

وتحدّث منذر بعلوشة (56 عاماً)، وهو من سكان حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، والذي يعيل عائلته المكونة من 16 فرداً، أنه فوجئ في إحدى المرات بأنه تلقّى "كارتونة غذائية" من قِبل أحد نشطاء "مبادرون"، وكان محتواها بسيطاً، مقارنةً بما لاحظه لاحقاً من توزيع "كارتونة غذائية أخرى" بأصناف مختلفة وصلت لأحد أقارب الناشط الذي يتولى التوزيع.

 
وتواصلت "الشرق الأوسط"، مع عدد من نشطاء "المبادرون"، لكنهم غالبيتهم رفضوا التعليق على الاتهامات الرائجة بشأنهم، بينما قال أحدهم (اشترط عدم ذكر اسمه)، إن "هذه الاتهامات بحقّنا مُجحفة، ونعمل على مساعدة السكان، وما نقوم به من عمليات توثيق لتوزيع المساعدات هدفه الشفافية"، وأضاف: "مسألة استئجار المركبات أو شراء هواتف جديدة حديثة، تكون بعلم المتبرعين بهدف تسهيل وتوثيق عملنا".

ويشترط غالبية المتبرعين تصوير عملية توزيع المساعدات النقدية أو العينية التي تقدم للسكان.

ويعتقد مصدر قريب من التحقيقات أنه "تحت بنود مختلفة مثل المواصلات وغلاء الأسعار، وسحب الأموال نقداً مقابل عمولة مالية مرتفعة، كان عدد من المبادرين ينجحون في الحصول على أموال لصالحهم من تلك التبرعات".

ويضيف أن "أحد أسباب ارتفاع صرف السيولة النقدية للمواطنين مقابل عمولة مالية مرتفعة وزيادة أسعار البضائع، هو سيطرة (المبادرون) على ما يصل إلى السوق من بضائع، خاصةً في خضم الحرب"، لكنه شرح أن "تلك الظاهرة تراجعت مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، ودخول البضائع بشكل أكبر نسبياً".

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة