تقرير استمرار إغلاق معبر رفح يزيد معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة

محمد أبو محسن، البالغ من العمر عشر سنوات، هو الناجي الوحيد من عائلته بعد هجوم إسرائيلي استهدفها في حي الصبرة بمدينة غزة، 6 يناير/كانون الثاني 2026. صورة : طارق محمد

على الرغم من مرور قرابة ثلاثة أشهر على وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ما زالت إسرائيل ترفض فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، وهو ما يزيد من معاناة الفلسطينيين الذين عانوا من حرب دامية استمرت عامين، وتركزت آثارها على المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

يعد معبر رفح المنفذ البري الرئيس لسكان قطاع غزة ويقع في مدينة رفح أقصى جنوب القطاع، ويربط بين غزة ودولة مصر، ويشكل الطريق الوحيد أمام آلاف المواطنين للسفر خارج القطاع لأغراض العلاج والدراسة والعمل.

وعقب عودته من الولايات المتحدة الأمريكية يوم الجمعة الماضي بعد لقائه الرئيس دونالد ترامب، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في جلسة تقييم، أن معبر رفح لن يفتح حتى استعادة جثة ران غويلي، وهو آخر محتجز إسرائيلي في غزة.

وقال نتنياهو، وفقا لما نشرته هيئة البث الإسرائيلية "كان"، "اتفقنا مع الأمريكيين على عدم فتح معبر رفح حتى إعادة جثة غويلي".

وتشكل هذه السياسة عقبة كبيرة أمام آلاف المرضى الذين يحتاجون إلى السفر خارج القطاع لتلقي العلاج الطبي، خصوصا الحالات الحرجة مثل مرضى السرطان أو الأطفال المصابين بأمراض مزمنة.

كما أن مئات الطلاب الفلسطينيين العالقين في غزة أصبحوا عاجزين عن متابعة تعليمهم في الجامعات بالخارج، ما يهدد مستقبلهم الأكاديمي والمهني.

لجين شقورة من مدينة غزة "20 عاما" حصلت على قبول في تخصص الطب البشري من جامعة الزقازيق في مصر منذ العام 2024، لكنها لم تتمكن حتى الآن من السفر للالتحاق بالجامعة بسبب إغلاق المعبر.

وقالت لجين لوكالة أنباء "شينخوا" "استوفيت جميع الأوراق المطلوبة، واستخرجت جواز السفر، ودفعّت الرسوم، لكن حتى الآن لم أتمكن من التحاق الجامعة".

وأضافت "ضاع عامان من عمري، من مستقبلي الدراسي، دون أن يكون لنا أي ذنب سوى أننا فلسطينيون نعيش في غزة، التأثير النفسي لهذا الوضع كبير، بعد كل ما عانيناه من قصف وتشريد وجوع وحصار، يأتي إغلاق المعبر ليزيد المعاناة ويمنعنا من بناء مستقبلنا".

وطالبت لجين بأن تكون هناك أولوية لسفر الطلاب مثلها مثل المرضى، كما طالبت الجامعات المصرية بالنظر في أوضاع طلبة غزة العالقين وإعفائهم من أي عقوبات تأخير، لأنهم ضحايا ظروف خارجة عن إرادتهم.

أما أسيل السوافيري، طالبة فلسطينية أخرى "20 عاما"ىحصلت على منحة دراسية من جامعة الأزهر بالقاهرة، فأعربت عن خوفها من خسارة المنحة إذا استمر إغلاق المعبر.

وقالت أسيل لـ "شينخوا"، "لم يكن الحصول على المنحة سهلا، كنت أقطع مسافات طويلة يوميا للبحث عن انترنت للتسجيل في منح الجامعات المصرية، ومع ذلك أصبح السفر مستحيلا، ما يهدد مستقبلي التعليمي".

وأضافت "المعاناة لم تقتصر على الطلاب فحسب، بل طالت أسرهم التي تعيش في توتر مستمر وخوف دائم على مستقبل أبنائها".

من جانبه، أوضح إبراهيم الهمص"45 عاما" من مدينة خانيونس، أنه مريض سرطان ويحتاج إلى السفر لتلقي العلاج في الخارج، لكنه عالق منذ أكثر من عامين بسبب إغلاق المعبر.

وقال الهمص لـ "شينخوا"، "كنت من المفترض أن أسافر منذ أكثر من عام لتلقي جرعاتي العلاجية، لكن تأخر دوري بسبب الإغلاق يعرض حياتي للخطر، الأدوية الخاصة بالسرطان نادرة وغير متوفرة باستمرار في غزة، ومعبر رفح هو الأمل الوحيد للوصول إلى العلاج".

ومنذ مايو 2024، تسيطر إسرائيل على معبر رفح بعد الهجوم على مدينة رفح، ولم يفتح المعبر أمام المدنيين منذ ذلك الحين، رغم ورود وعود متكررة بفتحه في إطار اتفاقيات وقف إطلاق النار.

وتربط إسرائيل فتح المعبر بالمرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل تسليم الفصائل الفلسطينية جثة آخر رهينة لديها في غزة، إضافة إلى عدم منح حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أو السلطة الفلسطينية أي دور في إدارة المعبر.

وفي المقابل، تقول الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، إن عملية البحث عن جثة الرهينة الأخيرة تواجه صعوبات كبيرة، بما في ذلك نقص المعدات والقدرات اللازمة، والسيطرة الإسرائيلية على مساحة واسعة من القطاع فيما يعرف بـ "الخط الأصفر"، وهو خط انسحاب الجيش الإسرائيلي خلال المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار.

ويرى مراقبون أن استمرار إسرائيل في إغلاق معبر رفح يمثل سياسة "عقاب جماعي" للسكان المدنيين، واستمرارا للحرب بأساليب غير مباشرة.

وقال المحلل السياسي الفلسطيني والمتخصص في الشأن الإسرائيلي عاهد فروانة لوكالة أنباء "شينخوا" إن إسرائيل تعتبر إغلاق المعبر ورقة ضغط مهمة في يدها ولا ترغب في خسارتها حاليا.

وأضاف "الحكومة الإسرائيلية لا تريد التقدم نحو المرحلة الثانية من الاتفاق وتبحث عن ذرائع لإبقاء الوضع الراهن على ما هو عليه في غزة، مستغلة حالة الضعف المدني والمعاناة الإنسانية للضغط على الفلسطينيين".

ويخشى فلسطينيون آخرون أن يؤدي استمرار إغلاق المعبر إلى تداعيات أطول على حياتهم اليومية، حيث يعتمد القطاع بشكل شبه كامل على المعابر الحدودية لاستيراد المواد الطبية والغذائية والمستلزمات الأساسية.

وعبر أبو محمد الصاوي من مدينة غزة لـ "شينخوا" عن إحباطه من استمرار حرمانهم من حقوقهم الإنسانية الأساسية، مثل حرية السفر والعلاج والتعليم.

وبينما تبقى المعابر الحدودية تحت سيطرة إسرائيل، قال "يواصل سكان غزة العيش في حالة من القلق والتوتر، حيث يتساءل الأطفال والطلاب والمرضى عن مصيرهم ومستقبلهم، وسط استمرار القيود التي تقيد حركتهم وتؤثر على حياتهم اليومية بشكل مباشر".

وأضاف أن "إغلاق معبر رفح يعكس استمرار الحصار على غزة"، مشددا على أن المدنيين يدفعون ثمن الصراع السياسي والأمني، في حين تبقى حياتهم وحقوقهم الأساسية على المحك، دون وجود حلول سريعة أو واضحة في الأفق.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة (شينخوا)