إجمالي المبالغ المحتجزة لدى إسرائيل وصل إلى مستوى قياسي يُقدّر بنحو 14 مليار شيقل
كشف "غاي عازريئيل" المراسل المختص بالشؤون السياسية في القناة العبرية i24NEWS، مساء الثلاثاء 06 يناير/كانون الثاني 2026، بأن المملكة العربية السعودية توجهت إلى الولايات المتحدة وطلبت دوراً مركزياً في الرقابة على إصلاحات السلطة الفلسطينية، مقابل الإفراج عن أموال المقاصة (الضرائب الفلسطينية) التي تحتجزها إسرائيل.
وحسب موقع i24NEWS، الذي يبث باللغة العربية، على خلفية الضائقة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية والضغط المتزايد من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتنفيذ إصلاحات عميقة، توجهت السعودية رسميًا إلى واشنطن وأعربت عن استعدادها للمشاركة بدور أوسع وأكثر أهمية في الإشراف على تنفيذ الإصلاحات في السلطة الفلسطينية.
وفقاً لمصادر مطّلعة على الموضوع، المقابل الذي يطالب به السعوديون هو تسريع تحويل أموال المقاصة التي ترفض إسرائيل تحويلها، مقابل مشاركتهم المباشرة في الإشراف على الإصلاحات، وبالنظر إلى الأمام أيضاً نحو إمكانية إدماج السلطة الفلسطينية في إدارة قطاع غزة في اليوم التالي لانهاء حكم حركة "حماس". كما ذكر الموقع
وحسب موقع i24NEWS "الإصلاحات" المطلوبة تشمل، بين أمور أخرى، وقف المدفوعات للأسرى والشهداء الفلسطينيين وأفراد عائلاتهم، تقليص ما وصفه بـ"التحريض" في نظام التعليم وفي الكتب الدراسية، وكذلك تغييرات بنيوية في الإدارة وآليات السلطة."
وأنهى مؤخراً نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ زيارة إلى السعودية، في إطار جهد لحشد الدعم الإقليمي والدولي. من ناحية أخرى، رفضت الإمارات العربية المتحدة مؤخراً تحويل مساعدات مالية بقيمة نحو 100 مليون دولار للسلطة الفلسطينية، بدعوى أن الإصلاحات المطلوبة لا تزال بعيدة عن التنفيذ الفعلي.وفقا لما أفاد الموقع
وذكر الموقع بأن السلطة الفلسطينية تعرض خطوات أولية من بينها " أن فقط أكثر بقليل من 1,000 من الأسرى الفلسطينيين يتقاضون راتبًا منتظمًا، ووفقًا لمسؤولين في السلطة بدأت إصلاحات في نظام التعليم، وقد تم إنشاء لجنة دستور وكذلك لجنة انتخابات تهدفان إلى إعداد قانون الانتخابات الجديد، والذي بموجبه تم التأكيد على أن الترشح للانتخابات مشروط بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية واتفاقيات أوسلو."
تفاقم الأزمة التي تعانيها الخزينة العامة نتيجة مواصلة إسرائيل احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية
وحذّر مدير مركز الاتصال في الحكومة الفلسطينية محمد أبو الرب، يوم الأحد 04 يناير/كانون الثاني 2026، من تفاقم الأزمة التي تعانيها الخزينة العامة نتيجة مواصلة إسرائيل احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية.
وقال أبو الرب في تصريحات للصحفيين بمدينة رام الله، إن إجمالي المبالغ المحتجزة لدى إسرائيل وصل إلى مستوى قياسي يُقدّر بنحو 14 مليار شيقل (الدولار يساوي 3.2 شيقل إسرائيلي).
وأوضح أبو الرب أن "الاحتجاز الإسرائيلي يلقي بظلال ثقيلة على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الموظفين والقطاعات الحيوية".
وأضاف أن الحكومة الفلسطينية تحتاج شهريا إلى ما لا يقل عن مليار و300 مليون شيقل لتغطية فاتورة الرواتب والنفقات التشغيلية الضرورية، وهو مبلغ "يفوق الإمكانيات المتاحة في ظل القرصنة الإسرائيلية للأموال".
وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني يجري اتصالات مع أطراف دولية وعربية "لتأمين شبكة أمان مالية"، إلا أن الدعم الذي وصل حتى الآن "لا يزال جزئيا ولا يلبّي الحد الأدنى من الاحتياجات الفعلية"، ما يضع المؤسسات الفلسطينية أمام تحدي الحفاظ على صمودها ومنع انهيار الخدمات الأساسية.
وأكد أبو الرب أن الجهود الحكومية "لم تتوقف رغم الأزمة المالية"، موضحا أن الطواقم الحكومية في قطاع غزة تعمل على توفير مراكز الإيواء والمياه، ودعم قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب السعي لتصنيع الخيام محليا لمواجهة النقص الحاد في المستلزمات الإغاثية.
وتُستخدم أموال الضرائب لدفع رواتب الموظفين العموميين، وتشكل نحو 68 بالمائة من إجمالي الإيرادات المالية للسلطة الفلسطينية.
ومنذ عام 2019، قررت إسرائيل اقتطاع نحو 600 مليون شيقل سنويا من أموال الضرائب، على خلفية مخصصات الأسرى والمحررين، وفق بيانات وزارة المالية الفلسطينية، قبل أن يرتفع متوسط الاقتطاع السنوي لاحقا إلى نحو 700 مليون شيقل (195 مليون دولار).
ومنذ نوفمبر 2021، لم تتمكن السلطة الفلسطينية من دفع رواتب موظفي القطاع العام بشكل كامل، حيث تراوحت نسبة الصرف بين 50 و90 بالمائة من الرواتب الشهرية.
وفي إطار الحراك الدبلوماسي لمعالجة الأزمة، أجرى رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الإسباني خوسيه ألباريس يوم الجمعة الماضي، لبحث وساطة أوروبية تضغط باتجاه الإفراج عن الأموال المحتجزة.
وقال الخبير المالي الفلسطيني مؤيد عفانة لوكالة أنباء (شينخوا) إن نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ يقود اتصالات مع الإدارة الأمريكية وعدد من الدول العربية في مسعى للإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة.
وحذر عفانة من أن استمرار الأزمة سيقوض قدرة الحكومة على تنفيذ خططها التنموية وبرنامج الإصلاح، مؤكدا أن أي إصلاح "يتطلب تمويلا غير متوافر حالياً".
وأوضح أن الحكومة تعتمد سياسة "أولويات الإنفاق"، لضمان استمرار الخدمات الأساسية، لافتا إلى أن الدين العام بلغ سقفا غير مسبوق عند نحو 14.6 مليار دولار، ما يحدّ من قدرتها على الاقتراض.
وأشار إلى أن الحكومة لم تتلق أي أموال مقاصة منذ مايو 2025، معتبرا أن المساعدات الخارجية المرتقبة تمثل "إدارة للأزمة لا حلا لها" في غياب ضغط فعلي على إسرائيل للإفراج عن هذه الأموال.
