تقرير تباينات في وجهات النظر حيال تشكيل "اللجنة الإدارية" لقطاع غزة .. محادثات في القاهرة لبحث تركبية التكنوقراط وملادينوف يزور رام الله الجمعة

أطفال فلسطينيون ينتظرون وجبة ساخنة، توزعها إحدى المنظمات الخيرية، في ظل استمرار أزمة الغذاء بسبب محدودية المساعدات الإنسانية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، في 10 يناير/كانون الثاني 2026. صورة: معز صالحي

كشف تقرير لصحيفة "القدس العربي" اللندنية ، يوم الأحد 11 يناير/كانون الثاني 2026، أن التباينات في وجهات النظر الفلسطينية والدولية حيال تشكيل "اللجنة الإدارية" التي ستشرف على إدارة قطاع غزة ودورها ومرجعيتها لا تزال قائمة، وذلك بالرغم من أن المؤشرات تؤكد اقتراب تنفيذ قرار مجلس الأمن الخاص بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في غزة، من خلال تشكيل كل من "مجلس السلام" و"اللجنة الإدارية" التي ستشرف على إدارة القطاع.

ونقلت "القدس العربي" من مصدر في السلطة الفلسطينية أن حركتي "فتح" و"حماس" لم تتوصلا حتى اللحظة إلى اتفاق بشأن شكل هذه اللجنة، ولا حول القائمة النهائية من "بنك الأسماء" المطروح، خلافًا لما جرى التوافق عليه بشأن تولي وزير في الحكومة الفلسطينية، وهو وزير الصحة الدكتور ماجد أبو رمضان، مهمة رئاسة اللجنة، دون الاتفاق على باقي أعضاء الفريق المساعد.

وقال "باروخ ياديد" محلل الشؤون العربية في قناة i24NEWS باللغة العبرية، إن وفدًا من حركة "حماس" وصل بعد ظهر اليوم إلى مصر، حيث تستضيف القاهرة محادثات بين الفصائل الفلسطينية، قدمت إلى الأراضي المصرية.

وذكر"باروخ ياديد" بأن الهدف المصري يتمثل في إقرار تركيبة مجلس التكنوقراط الذي سيتولى إدارة غزة في "اليوم التالي"، وذلك في ظل تقديرات تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم الإعلان عن تشكيل "مجلس السلام"، الذي ستعمل لجنة التكنوقراط تحت مظلته، بحلول الحادي والعشرين من الشهر الجاري، على الأرجح خلال مشاركته في دافوس.

ويتكوّن مجلس التكنوقراط من خمسة عشر عضوًا، بعضهم محسوب على السلطة الفلسطينية، وآخرون من حركة "حماس"، من دون أن يعد أي منهم جزءا من النواة الصلبة للتنظيمات الفلسطينية المسلحة.وفق ما ذكر "باروخ ياديد"

وفي هذا السياق، من المتوقع أن يزور نيكولاي ملادينوف، المرشح لرئاسة مجلس السلام الذي سيُعلن عنه ترامب، يوم الجمعة رام الله، حيث سيلتقي القيادة الفلسطينية لبحث تركيبة اللجنة، وطبيعة مجلس التكنوقراط، وعلاقته بالسلطة الفلسطينية.وفقا لما ذكر "باروخ ياديد"

ويأتي ذلك في ضوء مؤشرات تشير إلى أن المرشح الأبرز لرئاسة مجلس التكنوقراط هو ماجد أبو رمضان، الوزير في حكومة أبو مازن، ورئيس بلدية غزة السابق ووزير الصحة الحالي، وهو خيار تعارضه إسرائيل بشكل كامل.

وفي موازاة ذلك، تواصل "حماس" دفع المسار قدما، إذ أعلنت اليوم نيتها حل جميع أجهزتها الحكومية، تمهيدا لنقل الصلاحيات إلى مجلس التكنوقراط، أما في إسرائيل، فقد امتنعوا عن التعليق على ما إذا كانت قد صادقت أو رفضت الأسماء المطروحة على طاولة بحث المنظومة الأمنية.حسب 

وكانت حركة "حماس" قد سلّمت الوسطاء قائمة تضم عددًا من المرشحين لهذه المهمة، بعد مشاورات أجرتها مع عدد من الفصائل الفلسطينية، وذلك قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الحالي الذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول / أكتوبر من العام الماضي، وتلا ذلك لقاء عُقد في 23 من الشهر ذاته بين نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ ووفد قيادي من "حماس" في القاهرة، حيث جرى التوافق مبدئيًا على عقد لقاء ثانٍ للفصائل، غير أن هذا اللقاء تأجل أكثر من مرة، ولا يُطرح حاليًا أي موعد جديد لعقده، بسبب الخلافات حول إدارة الوضع الفلسطيني في المرحلة المقبلة

ووفقًا للمعلومات المتوفرة، فإن حركة "فتح" والقيادة الفلسطينية لم تعتمدا قائمة حركة "حماس" التي اشتملت على أسماء شخصيات مستقلة، وقال المصدر المطلع، وهو مسؤول في السلطة الفلسطينية، إن القيادة هي الجهة التي تريد تشكيل "اللجنة الإدارية"، كونها إحدى الهيئات التي ستخضع لإدارتها

و"اللجنة الإدارية" هي مقترح مصري جرى تبنّيه عربيًا، كما جرى تضمينه في خطة الرئيس الأمريكي لوقف إطلاق النار التي تبناها مجلس الأمن، وتتكون من أشخاص مستقلين من تخصصات متعددة، توكل إليهم مهمة إدارة قطاع غزة في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، على أن تكون مدة عمل اللجنة مرتبطة بجدول زمني محدد، بعدها تنتقل إدارة القطاع بشكل كامل إلى السلطة الفلسطينية

ولا تعارض السلطة الفلسطينية أن يكون أعضاء اللجنة من المستقلين، دون أي دور أو انتماء حزبي لأي منهم، لكن بعيدًا عن تدخلات حركة "حماس"

ويقول المصدر لـ"القدس العربي" إن خطة القيادة تقوم على تشكيل لجنة من التكنوقراط، يتولى كل عضو فيها إدارة ملف أساسي خلال هذه المرحلة الحساسة، لتقديم الخدمات الأساسية للسكان، وفي مقدمتها الخدمات الإسعافية، بما في ذلك المساعدات والإيواء، وتنفيذ خطط الإعمار، مشددًا على رفض أي دور لحركة "حماس" في اللجنة، ومشيرًا إلى أن "خلافات" لا تزال قائمة حول إدارة غزة مع الحركة

ومع اقتراب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشكيل "مجلس السلام"، أعلن الناطق باسم "حماس" حازم قاسم أن الحركة أصدرت توجيهات للجهات الحكومية في غزة بخصوص "الجهوزية لتسليم المؤسسات الحكومية للجنة تكنوقراط فلسطينية"، مؤكدًا وجود قرار واضح ونهائي بهذا الشأن، ومشيرًا إلى تعليمات بتسهيل عملية الاستلام، لـ "إنجاح عمل هذه الهيئة الفلسطينية، انحيازًا للمصلحة الوطنية العليا، وتنفيذًا لخطة وقف الحرب على قطاع غزة".

ويُشار إلى أن القيادي في حركة "حماس" باسم نعيم أعلن جاهزية الحركة للتعاطي الإيجابي والبناء مع المرحلة الثانية من خطة وقف الحرب على قطاع غزة. وقال إن "حماس أبلغت الوسطاء بموقفها الواضح من جميع بنود هذه المرحلة، وفي مقدمتها تشكيل جسم فلسطيني لإدارة القطاع بشكل كامل، وفتح المعابر في الاتجاهين، إلى جانب انسحاب الحركة كليًا من المشهد الحكومي."

لكن القيادة الفلسطينية تطالب بأن يتم "انسحاب" حركة "حماس" من المشهد الحكومي عبر نقل جميع صلاحيات إدارة القطاع المدنية والأمنية إلى السلطة الفلسطينية، وأن تتولى الهياكل الإدارية والأمنية التابعة للسلطة هذه المسؤولية.

الخلاف مع إسرائيل

وكشف المصدر عن وجود خلافات مع إسرائيل، يجري العمل عليها حاليًا عبر أطراف عربية مع الإدارة الأمريكية، تتعلق بمهام اللجنة ومرجعيتها، حيث تُبدي إسرائيل تشددًا واضحًا حيال عدم منح السلطة الفلسطينية أي دور عملي في اللجنة المكلفة، سواء من حيث الإشراف، أو الإدارة، أو السياسات العامة والخاصة أو عمل اللجنة بصورتها النهائية.

وتسعى إسرائيل، وفق الرسائل التي وصلت إلى السلطة الفلسطينية عبر أطراف دولية، إلى حصر مهمة اللجنة في إدارة الشؤون الخدماتية للقطاع، دون أي دور في الملفات الكبرى مثل خطط الإعمار أو الإشراف الكامل عليها، وأن تعمل اللجنة تحت مظلة وإدارة "مجلس السلام" الذي سيترأسه الرئيس دونالد ترامب، ويضم 15 دولة عربية وأجنبية، بحيث يتولى المجلس تحديد المستقبل السياسي لغزة، بينما تنفذ اللجنة خطط الخدمات، وتعمل ضمن نظام مالي منفصل عن نظام السلطة الفلسطينية وتحت إشراف "مجلس السلام".

أما الإدارة الأمريكية فأبدت موافقة على هذا التوجه، مع تحديد إطار زمني لعمل اللجنة، تنتقل بعده صلاحيات إدارة القطاع إلى السلطة الفلسطينية، ضمن خطة سلام شاملة، على أن يكون ارتباط اللجنة بالسلطة الفلسطينية في بدايته ارتباطًا شكليًا.

ومع تسارع التطورات واقتراب تشكيل "مجلس السلام"، الذي يستوجب الإعلان القريب عن "اللجنة الإدارية"، عبّرت القيادة الفلسطينية، التي شرعت بتحركات مكثفة خلال الأسبوعين الماضيين، عن رفضها لهذه الخطط التي صاغتها حكومة اليمين الإسرائيلية.

تبعية اللجنة الإدارية

وأكد المصدر المطلع لـ"القدس العربي" أن السلطة الفلسطينية قدّمت مقترحاتها الخاصة بشأن تشكيل "اللجنة الإدارية"، تقوم على أن تكون اللجنة إحدى أدوات الحكومة الفلسطينية برئاسة الدكتور محمد مصطفى، لتنفيذ خطط الإغاثة والإعمار في غزة، وأن تعمل وفق برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، وهو البرنامج الفلسطيني المقبول دوليًا.

ولهذا تعمل القيادة الفلسطينية حاليًا على تعزيز دور عربي ضاغط وفاعل، بهدف إقناع الإدارة الأمريكية بهذا التوجه، وهو ما تحقق سابقًا عندما نجحت الضغوط في استبعاد الشخصية التي كانت مطروحة لرئاسة الإدارة التنفيذية لمجلس السلام، توني بلير، الذي حمل أفكارًا وخططًا تتماشى مع توجهات حكومة اليمين الإسرائيلية، واستبداله بنيكولاي ميلادينوف، مبعوث الأمم المتحدة السابق لعملية السلام.

وفي هذا السياق جاءت زيارة نائب الرئيس الفلسطيني ومدير المخابرات الفلسطينية إلى القاهرة الأسبوع الماضي، وسبقتها زيارات رسمية قام بها نائب الرئيس إلى السعودية وقطر، إضافة إلى اللقاء الفلسطيني الذي عُقد الجمعة الماضية مع ميلادينوف في رام الله، فضلًا عن اللقاءات التي أجراها الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال زياراته إلى عدد من العواصم الأوروبية، ولقاءاته مع مسؤولين كبار في رام الله، حيث جرى التأكيد على المضي في تنفيذ خطة الإصلاح داخل السلطة، وهو أحد شروط الإدارة الأمريكية والأطراف الغربية لإعادة دعم السلطة وتمكينها من غزة.

وترى القيادة الفلسطينية أن المقترح الإسرائيلي يؤسس لفصل غزة عن الضفة الغربية، ويعيد طرح خطة "صفقة القرن" التي قدمها ترامب خلال ولايته الأولى بصيغة جديدة، وهو ما من شأنه إنهاء المشروع الفلسطيني لإقامة دولة مستقلة.

وقد عبّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن هذا الموقف بوضوح خلال اجتماع المجلس الثوري لحركة "فتح"، حيث أكد رفض تقسيم غزة، وعدم وجود أي شرعية للاحتلال في أي جزء من أراضي القطاع، وطالب إسرائيل بالانسحاب الكامل، وقال إن "الدولة الفلسطينية تشمل الضفة وغزة والقدس كوحدة جغرافية، وسياسية وقانونية واحدة."

وشدد على أن "اللجنة الإدارية الانتقالية الفلسطينية يجب أن تتبع بشكل كامل للحكومة الفلسطينية، باعتبار قطاع غزة جزءًا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية التي تشمل أيضًا الضفة الغربية والقدس الشرقية، من أجل البدء بإعادة الإعمار دون تهجير، والتمهيد لعملية سياسية تقوم على مبادئ الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية"، كما دعا خلال كلمته حركة "حماس" إلى تسليم سلاحها.

أما نائبه حسين الشيخ، فأكد خلال لقائه الأخير مع ميلادينوف أن قطاع غزة جزء من دولة فلسطين، وشدد على أهمية الربط السياسي والإداري والقانوني بين المؤسسات الفلسطينية في قطاع غزة والسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، وبحث دور اللجنة الإدارية الفلسطينية وقوات الشرطة والأمن الفلسطيني في تولي مهامها، وربطها بالسلطة الفلسطينية التي وصفها بأنها "صاحبة السيادة والشرعية".

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الطريق أمام الفلسطينيين لن يكون ميسرًا، وأن إسرائيل ستواصل التهرب من التزاماتها المتعلقة باتفاق وقف إطلاق النار، حيث ترجّح التقديرات استمرار إسرائيل في تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.

وهو ما أكده مسؤولون فلسطينيون خلال لقاءاتهم الأخيرة مع مسؤولين عرب وأجانب، كما عبّرت حركة "حماس" عن ذلك على لسان القيادي باسم نعيم، الذي قال إن تعثر تنفيذ الخطة يعود إلى إصرار بنيامين نتنياهو على التنصل من التزاماته، مشيرًا إلى أن التصعيد العسكري المتواصل يهدف إلى تخريب الاتفاق والعودة إلى الحرب، في محاولة لإنقاذ مستقبله السياسي بعد فشله في تحقيق أي من أهدافه المعلنة، مؤكدًا أن سياسات الاحتلال تستهدف "نسف" الاتفاق.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله