الحقوقي عصام يونس: القتل مستمر في غزة تحت غطاء “الهدنة” والاتفاق بلا ضمانات

مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس - لقطة شاشة

قال مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان عصام يونس إن ما يُسوَّق له باعتباره “وقفًا لإطلاق النار” في قطاع غزة لا ينعكس على أرض الواقع، مؤكدًا أن القتل والاستهداف ما زالا مستمرين منذ توقيع اتفاق شرم الشيخ، في ظل غياب أي آليات رقابة أو ضمانات تُلزم إسرائيل بالانتقال بين مراحل الاتفاق.

وأوضح يونس في لقاء عبر قناة "الجزيرة" الفضائية رصدته "وكالة قدس نت للأنباء" أن الاتفاق تضمن “مناطق رمادية” استُخدمت لمنح قوة الاحتلال “اليد المطلقة” في مواصلة عملياتها العسكرية، معتبرًا أن ما يجري هو استمرار لحرب الإبادة التي تستهدف عموم الأراضي الفلسطينية، وبشكل خاص قطاع غزة.

وأشار إلى أنه منذ توقيع الاتفاق وحتى اليومين الماضيين، سقط أكثر من 400 شهيد، إلى جانب تنفيذ عمليات اغتيال منظمة وقصف في عدة مناطق، ما يدل بحسب قوله – على أن فترة الهدنة استُخدمت لتكريس الوقائع الميدانية بدلًا من وقف العدوان.

وأضاف أن "الاحتلال يستغل غياب أي رقابة دولية فعلية على تنفيذ الاتفاق لمواصلة استهداف المدنيين، في إطار مشروع متواصل لدفع السكان نحو التهجير القسري خارج قطاع غزة، وهو ما وصفه بأنه هدف واضح لسياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية."

وفي السياق ذاته، حذّر يونس من تصاعد استهداف المؤسسات الإنسانية، كاشفًا أن أكثر من 37 مؤسسة لم يُجدد لها تصريح العمل في قطاع غزة، فيما يجري نزع الشرعية عن مؤسسات أخرى وتحويلها إلى “غير قانونية”، ما يسهّل استهداف مقارها وموجوداتها.

وتطرق يونس إلى ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، معتبرًا أنه حوّل قطاع غزة إلى “ممرات موت”، وساهم في خلق مناطق خاضعة لسيطرة الاحتلال تشبه حدودًا فعلية جديدة يسعى اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية إلى تثبيتها على الأرض كأمر واقع.

وانتقد يونس بشدة موقف المجتمع الدولي، قائلًا إن العالم لم يتدخل حتى الآن لوضع حد لهذه الجرائم، رغم صدور قرارات وتحقيقات دولية، من بينها رأيان استشاريان لمحكمة العدل الدولية أكدا عدم شرعية الاحتلال وحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، إضافة إلى وجود التزامات قانونية وأخلاقية على الدول الأخرى تجاه ما يجري في الأراضي المحتلة.

وشدد على أن قطاع غزة “أرض محتلة بامتياز”، وأن ما تقوم به إسرائيل يرقى إلى جرائم خطيرة تستوجب الملاحقة القانونية للمسؤولين عنها، متسائلًا عن أسباب استمرار الإفلات من العقاب، ومجيبًا بأن الاحتلال يشعر بالحصانة نتيجة الغطاء السياسي والقانوني الذي توفره له بعض الدول.

وختم يونس بالقول إن المجتمع الدولي “جزء من المشكلة”، ليس فقط بصمته، بل أيضًا باستمراره في تقديم أشكال مختلفة من الدعم التي تتيح للاحتلال المضي قدمًا في مشروعه، ما يؤدي إلى استمرار مسلسل الجرائم بحق المدنيين في قطاع غزة.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة (الجزيرة)