تقرير لجنة إدارة الأمور الحياتية في قطاع غزة ترى النور قريبا بعد التوافق على كافة أعضائها

يكافح الفلسطينيون النازحون لمواصلة حياتهم اليومية وسط الأنقاض التي خلفتها الهجمات الإسرائيلية على غزة في 14 يناير/كانون الثاني 2026. صورة: عمر أشتوي

أفادت مصادر فلسطينية، يوم الأربعاء 14 يناير/كانون الثاني 2026، بأن لجنة إدارة الأمور الحياتية في قطاع غزة سترى النور قريبا، بعد التوافق على كافة أعضائها من الشخصيات المستقلة ما يمهد للبدء في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال مصدر في اللجنة رفض الكشف عن اسمه لوكالة أنباء (شينخوا) إن اللجنة تتكون من 15 شخصا جميعهم من القطاع الساحلي، وتم التوافق عليهم فلسطينيا وأمريكيا وإسرائيليا على أن يترأسها علي شعث نائب وزير التخطيط الفلسطيني السابق.

وذكر المصدر أن اللجنة ستدير ملفات الصحة والتعليم والأمن والحكم المحلي والعدل والخدمات المدنية، مشيرا إلى أن اللجنة سيشرف عليها الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف المرشح لتولي منصب المدير العام لـ"مجلس السلام" في قطاع غزة.

وتوقع المصدر عقد الاجتماع الأول للجنة خلال اليومين القادمين في القاهرة، برئاسة مشتركة بين ملادينوف وشعث في خطوة تمثل الإعلان الرسمي عن انطلاق أعمالها واعتماد خطة عمل أولية لمدة 30 يوما.

ومن المقرر افتتاح مكاتب تواصل تابعة للجنة التي سيكون تمويلها من الدول المانحة داخل القطاع الساحلي، الذي يقطنه مليوني نسمة الأيام المقبلة لضمان الربط المباشر مع الاحتياجات المحلية، وفق المصدر.

وبشأن موعد عمل اللجنة على الأرض ذكر المصدر، أنه سيبدأ بعد إعلان حركة حماس رسميا تخليها عن الحكم وتسليم مقاليد السلطة في القطاع الذي تسيطر عليه منذ صيف 2007، بعد جولات اقتتال مع السلطة الفلسطينية.

وأشار إلى أن الجانب المصري بذل جهدا كبيرا واستطاع تقريب وجهات النظر بشأن بعض الأسماء التي تحفظت عليها السلطة الفلسطينية، والتي كانت تصر على أن يترأسها وزير في الحكومة الفلسطينية.

ونقلت قناة "الشرق" الفضائية عن مصادر قولها :"قضية الموظفين سواء العاملين في الحكومة التي أدارتها حماس أو الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية لم تحسم بعد بشكل كامل وهناك عدة مقترحات لكيفية التعامل مع هذا الملف مع قرار بأن تكون لجنة رشيقة في إدارة كل الملفات".

وذكرت المصادر بأن  مقر مؤقت في القاهرة للجنة المكلفة بإدارة غزة، موضحة بأن رواتب اللجنة المكلفة بإدارة قطاع غزة ستصرف من خلال مجلس السلام المشكل وفق قرار مجلس الامن رقم 2803.

-- إدارة الملفات الحيوية

من جهته قال عائد أبو رمضان المرشح لشغل عضوية في اللجنة لـ(شينخوا) إن أعضاء اللجنة الذين وقع عليهم الاختيار تم إبلاغهم رسميا بذلك، ويجري حاليا التنسيق لسفر الأعضاء المتواجدين داخل القطاع لمباشرة مهامهم كل في نطاق اختصاصه.

وتابع أبو رمضان أن اللجنة جاءت كإطار مهني يهدف إلى إدارة الملفات الحيوية بعيدا عن التجاذبات السياسية، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات الأساسية لسكان القطاع وإعادة تنظيم القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والعمل على تهيئة الأرضية اللازمة لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

واعتبر أبو رمضان أن نجاح عمل اللجنة مرهون بتعاون جميع الأطراف وتوفير الدعم السياسي والمالي اللازم، لتمكينها من أداء مهامها بما يخدم مصلحة سكان القطاع الذين يعيشون ويلات الحرب الإسرائيلية.

أعلنت الرئاسة الفلسطينية اليوم في بيان صحفي نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) دعمها تشكيل لجنة فلسطينية لإدارة قطاع غزة في هذه المرحلة الانتقالية.

وذكر البيان أن القيادة الفلسطينية على تواصل وثيق مع المبعوث الخاص للسلام ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، والطواقم الأمريكية ونيكولاي ملادينوف الدبلوماسي البلغاري، لدعم جهود الولايات المتحدة الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية، بما في ذلك إعادة الإعمار.

وأكد البيان أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعدم إنشاء أي نظم إدارية أو قانونية أو أمنية تُكرّس الازدواجية أو الانقسام أو الفصل أو التقسيم مع التمسك بمبدأ نظام واحد وقانون واحد وسلاح شرعي واحد.

بدوره رحب حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني بالجهود الإقليمية والدولية المبذولة، للانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة.

وقال الشيخ في بيان "نؤكد على موقفنا الثابت بضرورة الحفاظ على استمرار وقف الحرب والإسراع بإدخال الإغاثة والمساعدات، وفتح المعابر وبدء التعافي وإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي والحفاظ على وحدة الوطن والشعب".

-- دعم جهود الوسطاء

فيما أعلنت فصائل فلسطينية في بيان عقب اجتماع عقدته في العاصمة المصرية القاهرة اليوم دعم جهود الوسطاء في تشكيل اللجنة الانتقالية لإدارة قطاع غزة، ودعت إسرائيل لوقف العدوان وفتح المعابر.

وأكد البيان "توفير المناخ المناسب لتسلم اللجنة بشكل فوري كافة مهام ومسؤوليات قطاع غزة، وذلك لتسيير شؤون الحياة والخدمات الأساسية بالتعاون مع مجلس السلام واللجنة التنفيذية الدولية التابعة له، للإشراف على قبول وتنفيذ عمليات إعادة إعمار القطاع".

وتأتي التطورات تزامنا مع تواجد وفد قيادي من حركة حماس برئاسة خليل الحية في القاهرة لعقد لقاءات مع مسؤولين مصريين، بشأن استكمال تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) السبت الماضي، أنها اتخذت قرارا بحل الهيئات الحكومية التابعة لها، والتي تدير شؤون قطاع غزة تمهيدا لتسليم المسؤوليات للجنة، في خطوة جديدة ضمن ترتيبات ما بعد وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم في بيان، إن حماس "اتخذت قرارا واضحا بحل كل الجهات الحكومية التي تشرف على أوضاع قطاع غزة وتسليمها للجنة تكنوقراط مستقلة"، مضيفا أن الحركة "ستسهّل كل الخطوات اللازمة لتمكين اللجنة من أداء عملها"، داعيا للإسراع في إعلان تشكيلها.

وأعلنت مصر وقطر وتركيا، اليوم اكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

-- ترسيخ الاستقرار

وأفاد بيان مشترك "يرحب الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، باكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث، في خطوة تعد تطورا مهما من شأنه الإسهام في تعزيز الجهود الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة".

وأعرب الوسطاء عن أملهم في أن يمهد تشكيل اللجنة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بما يسهم في تثبيت التهدئة ومنع تجدد التصعيد.

وتدير حماس مؤسسات حكومية في غزة منذ الانقسام الفلسطيني الداخلي مع حركة فتح، وهو وضع أسفر عن إدارة منفصلة للقطاع الذي تعرض لحرب إسرائيلية طاحنة أسفرت عن استشهاد أكثر من 71 ألف شخص ودمار في المباني.

وكانت الفصائل الفلسطينية قد اتفقت في القاهرة في مارس العام الماضي على تشكيل لجنة مؤقتة من شخصيات مستقلة من داخل غزة، تتولى إدارة الخدمات المدنية وفق جدول زمني محدد.

ويسري وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل منذ 10 أكتوبر الماضي، تضمن في مرحلته الأولى تبادل أسرى ومحتجزين، والسماح بدخول مساعدات إنسانية، وانسحابا جزئيا للقوات الإسرائيلية من بعض مناطق القطاع.

وتشمل المرحلة الثانية من الخطة المقترحة انسحابا عسكريا كاملا من غزة، ونزع سلاح حماس، وبدء إعادة إعمار واسعة، وتشكيل هيئة حكم انتقالية لإدارة القطاع.

وكان الرئيس ترامب قد أكد في أواخر ديسمبر الماضي عزمه الدفع باتجاه تنفيذ المرحلة الثانية "بسرعة"، معتبرا أن نزع سلاح حماس يشكل شرطا أساسيا للمضي قدما في الاتفاق.

ما نعرفه عن أبرز شخصيات لجنة إدارة غزة

علي شعث: رئيس اللجنة

علي شعت هو الاسم الذي وقع عليه الاختيار ليكون رئيساً للجنة وهو شخصية فلسطينية تمتلك خبرة طويلة في مجال العمل التنموي والهندسة المدنية وتطوير المؤسسات وسبق أن عمل في السلطة الفلسطينية. ولد شعت في مدينة خانيونس جنوبي القطاع ثم غادرها إلى القاهرة للدراسة، ويقيم حالياً في الضفة الغربية. حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز في المملكة المتحدة عام 1989.

وعمل شعت في عدة مناصب رفيعة داخل السلطة الفلسطينية، أكسبته خبرة طويلة في المجال الاقتصادي والتنموي، حيث شغل منصب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الحرة الفلسطينية، ووكيلاً مساعداً في وزارة التخطيط والتعاون الدولي منذ عام 1995، ووكيلاً لوزارة النقل والمواصلات في السلطة الفلسطينية عدة سنوات إلى جانب كونه خبيراً في سياسات إعادة الإعمار والتكامل الاقتصادي عبر الحدود.

لعب دورًا بارزاً في تطوير المدن والمناطق الصناعية الفلسطينية، والمشاركة في توقيع اتفاقيات تعاون مع مؤسسات أكاديمية لدعم القطاع الصناعي، إلى جانب خبرته في مجال الإعمار والاقتصاد على مدار حياته.

سامي نسمان

أما ملف الداخلية (الشرطة والأمن) وهو الأهم والأصعب، فيديره اللواء سامي نسمان وهو مستشار رئيس جهاز المخابرات العامة للمحافظات الجنوبية (قطاع غزة)، ومن الشخصيات الأمنية البارزة في السلطة، ومن أشد خصوم حركة حماس. وسبق أن حضر اسم نسمان عدة مرات خلال الفترة ما بين 2007 وحتى أكتوبر/تشرين الأول 2023، على خلفية التراشق والاتهامات بين الأجهزة الأمنية في غزة ونظيرتها في الضفة الغربية. وسبق أن أصدرت المحكمة العسكرية التابعة لهيئة القضاء العسكري في غزة حكماً غيابياً عليه بالسجن 15 عاماً بتهمة "الإخلال بالأمن العام" في أعقاب اتهامات له بدعم خلايا قالت حماس إنها تستهدف زعزعة الوضع في القطاع وإحداث إشكاليات أمنية.

عائد أبو رمضان

وعائد أبو رمضان يرأس الغرفة التجارية والصناعية بعد انتخابه من قبل أعضائها. درس الهندسة في الولايات المتحدة، وعمل سابقاً مديراً في البنك الإسلامي الفلسطيني في غزة. رفض أبو رمضان مغادرة القطاع خلال حرب الإبادة على القطاع، وكان من الشخصيات التي رفضت التعاطي مع آليات الاحتلال الإسرائيلي لإدخال المساعدات والبضائع التجارية إلى غزة وفقاً للآلية التي كانت متبعة.

جبر الداعور

أما حقيبة التعليم فستذهب لجبر الداعور وهو أكاديمي فلسطيني بارز في غزة يشغل منصب رئيس جامعة فلسطين حالياً وحاصل على درجة الأستاذية في المحاسبة الإدارية من جامعة مانشستر في المملكة المتحدة. شغل الداعور سابقاً مناصب قيادية في جامعات فلسطينية، منها نائب رئيس جامعة الأزهر للشؤون المالية والإدارية، ورئيس جامعة القدس المفتوحة، ورئيس جمعية المحاسبين والمراجعين، وعضو مجلس مهنة التدقيق.

حسني المغني

أما ملف العشائر، فبرز اسم حسني المغني المعروف بـ"أبو سلمان" لتوليه، وهو من الشخصيات البارزة في ملف العائلات والعشائر على مدار السنوات الماضية، وهو من مواليد الشجاعية في مدينة غزة عام 1941. حاصل على دبلوم المعلمين في التربية الرياضية في مدينة غزة عام 1960، ودرجة البكالوريوس في اللغة العربية من كلية الآداب في جامعة بيروت العربية عام 1985. عمل مدرساً في مصر ثم في الكويت ثم في هيئة التوجيه السياسي في السلطة الفلسطينية حتى تقاعده عام 2005، ثم انخرط في العمل العشائري وعين منسقاً عاماً للهيئة العليا لشؤون العشائر في القطاع.

عائد ياغي

من المقرر أن يتولى ملف الصحة وهو من مواليد مدينة غزة عام 1967، ويشغل حالياً منصب مدير جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية في القطاع، وحاصل على شهادة الطب والجراحة العامة، والبورد الفلسطيني في جراحة المسالك. وبحسب المعلومات المتوفرة عن ياغي فقد حصل على ماجستير الإدارة الصحية من جامعة القدس في أبو ديس، إلى جانب كونه رئيس الجمعية الوطنية للتأهيل في غزة، إلى جانب عضويته في المجلس الاستشاري لوزارة الصحة في القطاع.

وسبق أن شغل الطبيب ياغي مناصب إدارية عدة كان من أبرزها منسق القطاع الصحي في شبكة المنظمات الأهلية، وعضو مجلس إدارة مركز تطوير المؤسسات غير الحكومية، وعضو مجلس إدارة الشبكة العربية للتنمية في بيروت، إضافة إلى أنه قيادي بارز في المبادرة الوطنية الفلسطينية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة