11 شهيدا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

عائلات تعيش في خيام مؤقتة وسط الأنقاض تشعل نيرانًا للتدفئة في جباليا، شمال قطاع غزة، في 12 يناير/كانون الثاني 2026. ويكافح الفلسطينيون الذين دُمرت منازلهم في هجمات إسرائيلية من أجل البقاء في ظل ظروف شتوية قاسية وبرد قارس. صورة: عمر أشتوي

أسفرت غارات إسرائيلية على منزل بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة وعلى شارع الرشيد الساحلي جنوب غرب مدينة غزة الليلة عن ثلاثة شهداء لترتفع بذلك حصيلة الشهداء خلال يوم الخميس 15 يناير/كانون الثاني 2026 إلى 11 شهيدا.

وقالت مصادر محلية وطبية إن القيادي في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، أشرف الخطيب وزوجته استشهدا وأصيب ثلاثة من أطفالهما عندما قصفت طائرة إسرائيلية منزلا في مخيم النصيرات وسط القطاع.

وأشارت المصادر إلى أن طواقم الدفاع المدني انتشلت الشهداء والمصابين ونقلتهم إلى مستشفى العودة وشهداء الأقصى وسط القطاع، في وقت وصفت فيه حالة الأطفال بأنها "متفاوتة الخطورة".

وفي مدينة غزة، أدى قصف إسرائيلي لاحق استهدف نقطة أمنية للشرطة أنشئت حديثا قرب مفترق النابلسي جنوب غرب المدينة إلى استشهاد شخص وإصابة عناصر من الشرطة وعدد من المارة، بحسب مصادر طبية.

وذكر شهود أن المنطقة تكون عادة مزدحمة بحركة المدنيين على طول شارع الرشيد الساحلي.

وقال مصدر أمني فلسطيني، إن الجيش الإسرائيلي يتعمد قصف الموقع أثناء محاولة الشرطة "اعتقال مجموعات مسلحة مدعومة من الاحتلال"، في حين لم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي.

إلى ذلك، أفادت مصادر طبية بتسجيل إصابات في جباليا شمال القطاع نتيجة إطلاق نار باتجاه خيام نازحين في مخيم حلاوة، فيما أصيب آخرون في قصف قرب دوار أبو مازن جنوب غرب غزة.

وفي مدينة دير البلح وسط القطاع، اسفرت غارة إسرائيلية عن استشهاد 5 فلسطينيين، بينهم طفلة، بقصف من طيران حربي استهدف بصاروخين منزلا لعائلة الحولي، وفق مصادر طبية.

وأشارت المصادر إلى وصول عدد كبير من الإصابات إلى مستشفى شهداء الأقصى بالمدينة جراء قصف المنزل.

وقال الدفاع المدني في بيان إن طواقمه "انتشلت جثامين 5 شهداء إثر استهداف إسرائيلي لمنزل عائلة الحولي في دير البلح".

وأفادت مصادر محلية وطبية، بأن الشهداء هم: محمد حامد محمد الحولي (52عامًا) (أبو فؤاد الحولي) وهو قيادي في كتاب القسام ومسؤول قوة حماة الثغور في قطاع غزة، رانيا نايف إبراهيم الحولي (40عامًا)، إسلام نايف محمد السقا (37عامًا)، قمر رأفت خليل أبو سمرة (15عامًا)، وجرح العشرات، فيما هرعت طواقم الإسعاف والدفاع المدني لانتشال الشهداء، ونقل المصابين.

قالت مصادر فلسطينية إن "قوات الاحتلال الإسرائيلي اغتالت محمد الحولي، القيادي في كتائب الشهيد عز الدين القسام، مع أفراد من عائلته في قصف استهدف مدينة دير البلح وسط قطاع غزة".

وأضافت المصادر أن الشهيد الحولي يعد من القادة البارزين لكتائب القسام في "لواء المنطقة الوسطى"، وكان قد نجا من عدة محاولات اغتيال سابقة.

وفي المدينة ذاتها، وقبل ذلك بوقت قصير، قتل الجيش فلسطينيين اثنين باستهداف فناء منزلهما.

وقالت مصادر طبية إن "جثماني الشهيدين سعيد الجرو وعبد الرحمن أبو عبيد وصلا إلى مستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح وسط القطاع، بعد استهدافهما من مسيرة إسرائيلية أثناء وجودهما بفناء منزلهما غربي المدينة".

وفي وقت لاحق، قالت المصادر إن وحدة الإسعاف والطوارئ في مستشفى أبو يوسف النجار انتشلت جثمان الفلسطيني حسن محمد القاضي من مفترق العلم في مواصي رفح جنوبي القطاع.

وأشارت إلى أن آثار إطلاق نار بدت على جسد القاضي الذي جرى نقله إلى مستشفى الصليب الأحمر جنوبي القطاع.

وفي وقت سابق اليوم، أصيبت طفلة فلسطينية برصاص الجيش الإسرائيلي في مناطق انسحب منها في بلدة جباليا شمال قطاع غزة.

كما نفذ الجيش الإسرائيلي قصفا مدفعيا وجويا على عدة مناطق بقطاع غزة، وفق مصادر محلية.

وقال القيادي في حماس أسامة حمدان في أول تعليق إن اغتيال الحولي "يكشف نوايا إسرائيلية خطيرة"، معتبرا استمرار الهجمات "تصعيدا خطيرا" يستهدف "تقويض اتفاق وقف إطلاق النار".

وتأتي الضربات بعد يوم من إعلان وسطاء دوليين بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي امتناعه عن التعليق على عمليات القصف الأخيرة.

وجاءت غارات الخميس ضمن تصاعد للخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مع توثيق 1244 انتهاكا في المرحلة الأولى من الاتفاق، في ظل تهدئة هشة وواقع إنساني يرزح تحت وطأة المنخفضات الجوية وعرقلة المساعدات.

وبذلك يرتفع إجمالي عدد الضحايا منذ بدء اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 إلى 459 شهيدا وأكثر من 1250 مصابا.

يتزامن ذلك مع تسجيل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) زيادة ملحوظة في النشاط العسكري الإسرائيلي، لا سيما في المناطق المحاذية لما يُسمى "الخط الأصفر".

وقالت الأونروا إن هناك "زيادة ملحوظة في وتيرة النشاط العسكري الأسبوع الماضي، تركّزت في المناطق المحاذية لما يُسمى الخط الأصفر، غير المحدَّد على أرض الواقع، حيث لا يزال الوصول إلى المرافق والأصول الإنسانية والبنية التحتية العامة والأراضي الزراعية مقيَّدا بشدة أو ممنوعا".

وحذّر مكتب الإعلام الحكومي في غزة من أن القطاع يواجه "إبادة جماعية بطيئة" في ظل المرحلة الأولى من الاتفاق، حيث لم يدخل إلى القطاع سوى أقل من 25 ألف شاحنة مساعدات من أصل 57 ألفا مقررة وفق الجهات الحكومية في غزة.

من جانبها، أطلقت "الأونروا" صرخة تحذير من نقص مستلزمات الإيواء، إذ تتسبب العواصف والفيضانات في تعريض آلاف العائلات لمياه ملوثة ودرجات حرارة منخفضة.

وأكد المستشار الإعلامي للوكالة عدنان أبو حسنة أن غزة تعاني نقصا بمئات الآلاف في الخيام والبيوت المتنقلة، مبيّنا أن آلاف الشاحنات لا تزال عالقة على المعابر.

 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة