صدارة نسائية تكسر قيود القوالب النمطية في دراما رمضان 2026

منة شلبي.webp

نشر موقع "القاهرة الإخبارية" تقرير يتناول حضور المرأة داخل المشهد الدرامي العربي في موسم دراما رمضان 2026 بعنوان :"دراما رمضان 2026.. صدارة نسائية تكسر قيود القوالب النمطية".

وجاء في التقرير الذي كتبته  "ولاء عبد الناصر":

يشهد موسم دراما رمضان 2026 تحولًا نوعيًا في حضور المرأة داخل المشهد الدرامي العربي، حيث تخرج الشخصيات النسائية من أسر الصور النمطية المعتادة، لتتقدم إلى قلب الحكايات بوصفها محركًا رئيسيًا للصراع والدراما، وحاملة لقضايا إنسانية ونفسية واجتماعية معقدة تعكس واقعًا أكثر صدقًا وعمقًا.

هذا الموسم لا يكتفي بمنح المرأة مساحة أوسع على الشاشة، بل يؤكد أن البطولة النسائية لم تعد استثناءً أو رهانا محفوفًا بالمخاطر، بل أصبحت ركيزة أساسية في صناعة الدراما، من خلال نماذج متنوعة لنساء يواجهن ضغوط العمل والحياة، ويصارعن الأزمات الاقتصادية، ويتحملن مسؤولية الأسرة، أو يغوصن في صراعات نفسية واجتماعية شائكة.

قضايا إنسانية بملامح صادقة

في هذا السياق، تواصل النجمة اللبنانية ماجي بو غصن خطها الدرامي القائم على ملامسة القضايا الإنسانية الحساسة من خلال مسلسل "بالحرام"، بعد النجاح اللافت الذي حققه عملها السابق "بالدم"، مؤكدة مرة أخرى انحيازها للأعمال التي تشتبك مع الواقع الاجتماعي بجرأة وصدق.

أما الفنانة التونسية هند صبري، فتخوض تجربة مختلفة عبر مسلسل "مناعة"، الذي يركّز على التفاصيل النفسية والبُعد الإنساني للشخصيات، مقدّمًا رؤية تؤكد أن القوة لا تعني غياب الهشاشة، بل القدرة على مواجهتها والاعتراف بها.

الرومانسية بزاوية مختلفة

الحضور النسائي اللافت يمتد إلى الدراما الرومانسية، حيث تعود النجمة اللبنانية نادين نسيب نجيم بمسلسل "ممكن"، في عمل رومانسي اجتماعي يضع المرأة في مواجهة اختياراتها العاطفية والوجودية، بعيدًا عن صورة البطلة التقليدية التي تنتظر الخلاص.

وفي السياق ذاته، تشارك الفنانة المصرية ياسمين عبد العزيز في السباق الرمضاني بمسلسل "وننسى اللي كان"، حيث تمتزج الرومانسية بالدراما الاجتماعية، وتقدم ياسمين شخصية امرأة تحاول إعادة تعريف ذاتها بعد تجربة خذلان قاسية.

ويبرز بين الأعمال المنتظرة مسلسل "أصحاب الأرض"، الذي تتصدر بطولته منة شلبي، حيث تتحول قصة الحب إلى فعل مقاومة في ظل الحرب على قطاع غزة، في طرح يجمع بين البُعد الإنساني والهم الوطني.

التشويق والصراع.. المرأة في قلب الخطر

لم تغب المرأة عن دراما التشويق والإثارة هذا الموسم، إذ تقدم ريهام حجاج تجربة مختلفة في مسلسل "توابع"، مجسدة شخصية إنفلونسر تجد نفسها متهمة في جريمة قتل، لتدخل في متاهة من الصراعات النفسية والضغوط الاجتماعية.

وتطل روجينا في مسلسل "حد أقصى" بشخصية امرأة متورطة في قضية غسيل أموال، تحاول النجاة وسط شبكة معقدة من المصالح والجرائم، بينما تخوض وفاء عامر في "السرايا الصفرا" صراعًا نفسيًا مشحونًا من خلال حكاية زوجتين تتنافسان على رجل واحد، في عمل يمزج بين الغموض والتحليل النفسي والتشويق.

الدراما النفسية.. الغوص في الداخل

في الدراما النفسية، تتصدر نيللي كريم بطولة مسلسل "على قد الحب"، بشخصية تعيش دوامة داخلية معقدة، فيما تقدم جومانا مراد في "اللون الأزرق" معالجة نفسية عميقة لقضايا اجتماعية مسكوت عنها، من تأليف الكاتبة مريم نعوم.

كما تبرز مي عمر في مسلسل "الست موناليزا"، حيث تفكك الأقنعة الاجتماعية التي ترتديها النساء، كاشفة عن وجوه خفية لشخصيات تتصارع مع ذواتها، في دراما تعتمد على التحليل النفسي أكثر من الصدام المباشر.

ويكتمل المشهد بتجارب أخرى تناقش قضايا المرأة من زوايا مختلفة، مثل "نون النسوة" بطولة مي كساب، و"حكاية نرجس" لريهام عبد الغفور، حيث تتقاطع الحكايات الإنسانية في إطار اجتماعي صادق، إضافة إلى "عرض وطلب" بطولة سلمى أبو ضيف، الذي يلتقط تفاصيل الحياة اليومية للمرأة المعاصرة، بينما تقدم حنان مطاوع دورًا مختلفًا في إطار أكشن كوميدي من خلال مسلسل "المصيدة".

نقاد: خطوة تستحق التقدير

وفي هذا السياق، يرى الناقد المصري كمال رمزي، في تصريحات لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن تصدر النجمات للبطولة المطلقة في المسلسلات الرمضانية يعد فكرة جديرة بالترحيب والتقدير، مؤكدًا أن تطور الدراما يأتي من خلال التجارب الجديدة والتركيبات المختلفة للأعمال الفنية.

وأشار إلى أن البطولة النسائية ليست فكرة مستحدثة، لكنها هذا الموسم تتميز بتنوع الموضوعات التي تسعى النجمات لتقديمها، بما يعكس رغبة حقيقية في تقديم صورة مختلفة للمرأة ودورها في المجتمع، من خلال تجارب تتطلب تحديًا وقدرة على تحمل مسؤولية البطولة المطلقة، موضحًا أن الحكم على نجاح أي عمل لا يتم إلا بعد المشاهدة، وأن جودة القصة وطريقة تقديمها تظل المعيار الحقيقي للنجاح.

وأكد "رمزي" أن اعتماد الدراما التلفزيونية على المرأة أكبر من السينما، نظرًا لاختلاف معايير الجمهور، حيث يوفر التلفزيون مساحة أوسع لطرح قصص متنوعة وأدوار بطولية تتيح للمرأة التألق وإظهار قدراتها الفنية.

قيمة ورهان على الوعي

من جانبه، أكد الناقد أحمد سعد الدين أن تصدر المشهد الدرامي الرمضاني لم يعد مقصورًا على عوامل محددة كما في الماضي، خاصة مع عرض نحو 35 مسلسلًا هذا الموسم، ما يجعل الحضور النسائي البارز أمرًا طبيعيًا ومنطقيًا.

وأوضح أن نجاح أي عمل من بطولة نسائية يرتبط بقدرة الفنانات على تقديم محتوى ذي قيمة حقيقية، يجعل من تصدرهن المشهد تأثيرًا فنيًا حقيقيًا وليس مجرد حضور شكلي، مشددًا على أن قوة السيناريو وجودة المعالجة هما الفيصل في نجاح أي تجربة.

وختم "سعد الدين" حديثه بالتأكيد على أن وعي الجمهور وانتقائيته باتا عاملين حاسمين، حيث لم يعد المشاهد يقبل بالتكرار أو الرتابة، بل يبحث عن تجارب درامية مختلفة، تحمل رؤى جديدة وقيمة فنية قادرة على ترك أثر حقيقي.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة (القاهرة الإخبارية ) ولاء عبد الناصر