قال رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني إياد جودة إن الصندوق يُعد كيانًا وطنيًا مملوكًا للشعب الفلسطيني، ومسجّلًا كشركة مساهمة عامة منذ عام 2003 وفقًا لقانون الشركات الفلسطيني، مشيرًا إلى أن رئيس دولة فلسطين يمثّل المساهم الوحيد ويعيّن مجلس الإدارة من شخصيات وطنية اقتصادية مستقلة.
وأوضح جودة، في أول حديث له إلى الرأي العام عبر "بودكاست" مع شبكة "أجيال" الإذاعية، تابعته "وكالة قدس نت للأنباء"، أن حجم موجودات الصندوق يبلغ حاليًا نحو 920 مليون دولار، مقارنة برأسمال تأسيسي قُدّر بنحو 560 مليون دولار، لافتًا إلى أن 98% من هذه الموجودات مستثمرة داخل فلسطين، فيما تعود النسبة المتبقية لاستثمارات خارجية محدودة لأسباب فنية.
وأكد أن الدور الأساسي للصندوق يتمثل في المساهمة في التنمية الاقتصادية، إلى جانب رفد الخزينة العامة بجزء من العائدات، موضحًا أن الصندوق يعمل كنموذج استثماري تنموي يركز على القطاعات الإنتاجية والاستراتيجية التي توفّر فرص عمل مستدامة وتُسهم في إحلال الواردات.
وأشار إلى أن الصندوق يستثمر في عدة قطاعات، من بينها الاتصالات، والصناعة، والزراعة، والرعاية الصحية، موضحًا أن استثماراته في قطاع الاتصالات شملت شركات فلسطينية رئيسية، في إطار دعم البنية التحتية للاقتصاد الرقمي، رغم التحديات التي يفرضها وجود شركات الاتصالات الإسرائيلية وسيطرتها على الترددات والبنية التحتية.
وفيما يتعلق بتقنيات الجيل الرابع (4G)، أعرب جودة عن تفاؤله بقرب إطلاق الخدمة في السوق الفلسطينية خلال الأشهر المقبلة، مشيرًا إلى وجود مؤشرات إيجابية واتصالات رسمية، رغم عدم صدور موافقات نهائية مكتوبة حتى الآن.
القطاع الصحي والتحويلات الطبية
وتطرق جودة إلى استثمارات الصندوق في القطاع الصحي، ولا سيما في المجمع العربي الطبي، الذي يضم عددًا من المستشفيات التخصصية في جنين ونابلس ورام الله، إضافة إلى مستشفى متخصص بعلاج السرطان، ومشاريع توسعة مستقبلية في الخليل.
وأكد أن هذه الاستثمارات تهدف إلى تخفيض فاتورة التحويلات الطبية الخارجية، وتوفير خدمات طبية تخصصية داخل فلسطين بتكلفة أقل على الحكومة والمواطن، مشيرًا إلى أن بعض العمليات التي كانت تُجرى خارج البلاد باتت تُنفذ محليًا وبكلفة أقل بكثير.
وأوضح أن مديونية الحكومة الفلسطينية تشكّل تحديًا وجوديًا للقطاع الصحي والاقتصاد ككل، مؤكدًا أن الصندوق، بوصفه جزءًا من الاقتصاد الوطني، يتأثر بهذه الأزمة ويعمل بالتوازي مع الجهود الحكومية لإيجاد حلول مرحلية، من بينها تحسين آليات الدفع ودراسة أدوات مالية جديدة.
مشاريع استراتيجية كبرى
وفي السياق ذاته، كشف جودة أن مشروع محطة طحن الإسمنت يُعد من أكبر المشاريع الصناعية في فلسطين، باستثمار يصل إلى نحو 130 مليون دولار، متوقعًا بدء التشغيل الكامل للمشروع مع مطلع الصيف المقبل، بعد الانتهاء من مرحلة الفحص والتشغيل التجريبي.
وأوضح أن المشروع سيوفر نحو 50% من احتياجات الضفة الغربية من الإسمنت في مرحلته الأولى، وسيسهم في خلق فرص عمل وتعزيز القيمة المضافة المحلية، إضافة إلى توفير مخزون استراتيجي يقلل من تأثر السوق بإغلاقات المعابر.
كما أشار إلى مشروع محطة توليد الكهرباء في جنين، التي تعمل بالغاز الطبيعي، موضحًا أن نحو 90% من الاتفاقيات اللازمة للمشروع باتت جاهزة، ولم يتبقَّ سوى استكمال بعض الموافقات المتعلقة بالبنية التحتية، معربًا عن أمله بقرب الانتقال إلى مرحلة الإنشاء.
وختم جودة بالتأكيد على أن استثمارات الصندوق، رغم طابعها الاقتصادي، تُعد جزءًا من معركة الصمود الفلسطيني، وتهدف إلى تعزيز قدرة المواطنين على البقاء على أرضهم، من خلال توفير فرص العمل، والخدمات الأساسية، وبنية تحتية اقتصادية قادرة على الاستمرار في ظل التحديات السياسية والاقتصادية القائمة.
