أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب أربعة معابر على طول الحدود السورية اللبنانية يوم الأربعاء 21 يناير/كانون الثاني 2026 متهما حزب الله باستعمالها لتهريب الأسلحة، وذلك بعد أن شن في وقت سابق ضربات جديدة على جنوب لبنان.
وقال الجيش في بيان “قبل وقت قصير، قصف الجيش الإسرائيلي أربعة معابر حدودية بين سوريا ولبنان يستخدمها حزب الله لتهريب أسلحة في منطقة الهرمل”.
جاء ذلك بعد أن شنّ غارات على مبان في بلدات عدة بجنوب لبنان، إثر إنذارات للسكان بالإخلاء، بعد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن غارات اسرائيلية على مبان في بلدات جرجوع وقناريت والكفور وأنصار والخرايب، بعد الإنذارات الاسرائيلية.
وندّد رئيس الجمهورية اللبناني جوزاف عون بالغارات الاسرائيلية بوصفها “تصعيدا خطيرا يطال المدنيين مباشرة”، معتبرا أنها “خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني”.
وتواصل إسرائيل شن غارات على لبنان رغم وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 ووضع حدا لحرب مع حزب الله دامت أكثر من عام.
وقال الجيش الاسرائيلي إنه هاجم أهدافا لحزب الله “ردا على خروقات متكررة لتفاهمات وقف إطلاق النار”.
قبل الغارات، أورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على اكس أن الجيش “سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله” في بلدات جرجوع والكفور وقناريت وأنصار والخرايب”.
وتقع البلدات الخمس شمال نهر الليطاني بعيدا من الحدود مع إسرائيل، وهي منطقة يعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح حزب الله منها، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.
أحدثت الغارات في بلدة قناريت عصفا عنيفا، بحسب مصوّر فرانس برس في المكان الذي أصيب مع صحافيين اثنين آخرين بجروح طفيفة جراء قوّة العصف.
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية عن إصابة 19 شخصا بينهم إعلاميون في الغارات الإسرائيلة على بلدة قناريت بقضاء صيدا.
صباح الأربعاء، استشهد شخصان بغارتين اسرائيليتين على سيارتين في بلدتي الزهراني والبازورية في جنوب لبنان، وفقا لوزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عنصرين في حزب الله.
وشاهد مراسل وكالة فرانس برس في موقع الغارة في بلدة الزهراني التي وقعت على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، سيارة مدمّرة بالكامل ومحترقة، تناثرت قطع منها في مساحة واسعة، بينما كان عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النيران المندلعة منها.
وتقول اسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في حزب الله ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة اليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.
وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة من الحدود، بعد أن أعلن الجيش اللبناني مطلع كانون الثاني/يناير إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة حزب الله، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة.
وأكد الجيش اللبناني أنه أتمّ “بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (حوالى 30 كيلومترا من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي”.
إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق غالبيتها شمال النهر.
وندّد الجيش اللبناني في بيان الأربعاء بـ”الاعتداءات والانتهاكات الاسرائيلية ضد لبنان” التي تستهدف “مباني ومنازل مدنية في عدة مناطق”.
وقال إن هذه “الاعتداءات المدانة تعيق جهود الجيش وتعرقل استكمال تنفيذ خطته”.
تتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومترا من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.
ويفترض أن تناقش الحكومة المرحلة الثانية من هذه الخطة في شباط/فبراير قبل البدء بتنفيذها.
وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.
