الولايات المتحدة تكشف خطة تنمية “غزة الجديدة”

يواصل الفلسطينيون النازحون، الذين لجأوا إلى خيام مؤقتة ومدارس أو منازل متضررة بشدة، حياتهم وسط الأزمة الإنسانية المستمرة الناجمة عن الحصار الإسرائيلي في مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، في 18 يناير/كانون الثاني 2026. صورة: عمر أشتوي

  كشفت الولايات المتحدة يوم الخميس 22 يناير/كانون الثاني 2026 عن خطط لإعادة بناء “غزة الجديدة” من الصفر لتشمل أبراجا سكنية ومراكز بيانات ومنتجعات على شاطئ البحر، وذلك في إطار مساعي الرئيس دونالد ترامب لتعزيز وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الذي يتعرض لهزات بسبب الانتهاكات المتكررة.

وفي قطاع غزة، قال مسؤولون صحيون إن غارات جوية إسرائيلية اليوم الخميس أسفرت عن استشهاد خمسة أشخاص في القطاع. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من إسرائيل على أعمال القصف التي تعد أحدث التحديات بعد اتفاق الهدنة الذي أُبرم في أكتوبر تشرين الأول.

واستغل ترامب وقف إطلاق النار بتحويله إلى مبادرة “مجلس السلام” الأوسع نطاقا والتي تهدف إلى إنهاء الصراعات بأنحاء العالم.

وبعد استضافة حفل التوقيع على إطلاق المجلس في دافوس بسويسرا اليوم الخميس، دعا ترامب صهره جاريد كوشنر لعرض خطط التنمية في غزة التي صارت مدنها وبلداتها المكتظة بالسكان أطلالا بعد حرب امتدت لعامين.

وقال كوشنر أمام جمهور الحاضرين في دافوس عن خطط ترامب الأولية لإعادة إعمار غزة “في البداية، كنا نفكر في (بناء) منطقة حرة، ثم منطقة لحماس”.

وأضاف “ثم قلنا… دعونا نخطط لنجاح هائل”. ويبلغ عدد سكان قطاع غزة نحو مليوني نسمة، كلهم تقريبا من النازحين داخليا.

 خطة رئيسية

كشف كوشنر للحضور خلال عرض تقديمي عن “خطة رئيسية” لما سماه “غزة الجديدة”، على خريطة بالألوان لمناطق مخصصة للتطوير السكني ومراكز البيانات والمجمعات الصناعية.

وتضمن العرض ساحل البحر المتوسط مليئا بالأبراج المتلألئة على غرار تلك الموجودة في دبي أو سنغافورة، وأشار إلى أن إعادة التطوير ستبدأ في رفح في الجنوب والتي تقع تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة.

لكن العرض لم يتطرق إلى قضايا رئيسية مثل حقوق الملكية أو تعويض الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم وأعمالهم وسبل عيشهم خلال الحرب، كما لم يتطرق إلى المكان الذي قد يعيش فيه الفلسطينيون النازحون خلال عملية إعادة الإعمار.

ولم يذكر كوشنر الجهة التي ستمول عملية إعادة الإعمار التي ستتطلب أولا إزالة ما يقدر بنحو 68 مليون طن من الأنقاض وحطام الحرب.

وقال كوشنر إنه سيتم عقد مؤتمر في واشنطن في الأسابيع المقبلة “حيث سنعلن عن الكثير من المساهمات التي ستقدم… من القطاع الخاص”، دون أن يوضح المزيد من التفاصيل.

وكانت الصور التي عرضها كوشنر متطابقة تقريبا مع الشرائح التي تم تسريبها إلى صحيفة وول ستريت جورنال في ديسمبر كانون الأول.

وكان ترامب قد طرح فكرة تحويل غزة الفقيرة والمتهالكة منذ فترة طويلة إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”، وهي فكرة أثارت انتقادات من الفلسطينيين.

معبر رفح

جاء عرض كوشنر في دافوس في أعقاب تصريحات علي شعث رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المدعوم من واشنطن لإدارة القطاع بموجب خطة ترامب المكونة من 20 نقطة لغزة.

وكان أحد العناصر الرئيسية التي لم تتحقق من وقف إطلاق النار هو إعادة فتح معبر رفح الحدودي الرئيسي في غزة مع مصر لدخول وخروج الفلسطينيين. وأعلن شعث، الذي كان يتحدث عبر رابط فيديو، أن معبر رفح سيفتح الأسبوع المقبل.

وقال شعث “يشير فتح معبر رفح إلى أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل ولا أسيرة للحرب”.

وكانت إسرائيل، التي تسيطر على جانب غزة من المعبر، قد رفضت إعادة فتحه إلى أن تفي حماس بالتزامها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار بإعادة رفات آخر رهينة في القطاع.

وبعد إعلان شعث، قال مصدر سياسي إسرائيلي إن هناك جهودا خاصة تبذل لإعادة رفات ران جفيلي وإن إسرائيل ستناقش إعادة فتح المعبر ابتداء من الأسبوع المقبل.

عنف مستمر

تقضي المرحلة التالية من خطة ترامب بشأن غزة بنزع سلاح حماس وانتشار قوات حفظ السلام الدولية في القطاع الساحلي المكتظ مع استمرار انسحاب القوات الإسرائيلية. وتسيطر إسرائيل حاليا على أكثر من نصف قطاع غزة بينما تسيطر حماس على شريط من الأراضي على لساحل.

وتواصل إسرائيل تنفيذ غارات جوية ومدفعية في غزة، وكثيرا ما تتهم مقاتلي حماس بالتحضير لهجمات على قواتها أو التوغل في المناطق التي تسيطر عليها.

وقال مسؤولو الصحة في مستشفى الشفاء، وهو أكبر مستشفيات غزة، إن أربعة فلسطينيين قضوا اليوم الخميس جراء قصف الدبابات الإسرائيلية في حي الزيتون بشرق مدينة غزة. وقال مسؤولو الصحة إن شخصا خامسا قضى بنيران إسرائيلية في خان يونس في الجنوب.

ولم يدل الجيش الإسرائيلي بأي تعليق حتى الآن.

وقبل ذلك بيوم واحد، قتلت النيران الإسرائيلية 11 شخصا بينهم قاصران وثلاثة صحفيين، بحسب مسؤولين في قطاع الصحة. وأقام الفلسطينيون في غزة اليوم الخميس جنازات للصحفيين الثلاثة الذين قال مدافعون عن حقوق الصحفيين إنهم كانوا يستخدمون طائرة مسيرة لتصوير الخيام التي تؤوي النازحين.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الطائرة المسيرة التي كانوا يستخدمونها “تابعة لحركة حماس” و”شكلت تهديدا لسلامة (القوات)” دون تقديم أدلة على ذلك. وقال الجيش إن القوات “ضربت بدقة المشتبه بهم الذين كانوا يشغلون الطائرة المسيرة”.

وقتلت إسرائيل أكثر من 480 فلسطينيا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بحسب مسؤولين في قطاع الصحة، بينما قُتل ثلاثة جنود إسرائيليين.

وشنت إسرائيل حربها الجوية والبرية على غزة بعد هجوم قادته حماس عبر الحدود في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، وفقا للإحصائيات الإسرائيلية. وتقول السلطات الصحية إن الهجوم الإسرائيلي اللاحق أسفر عن استشهاد 71 ألف فلسطيني.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رويترز