قادة الأحزاب العربية في إسرائيل توقع وثيقة لخوض انتخابات الكنيست المقبلة بقائمة موحّدة في أعقاب مظاهرة كبرى بسخنين

قادة الأحزاب العربية إلى جانبهم المشاركون في الاجتماع بلدية سخنين (عرب 48).jpg

وقع قادة الأحزاب العربية في إسرائيل، يوم الخميس 22 يناير/كانون الثاني 2026، وثيقة لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بقائمة موحّدة في أعقاب ضغوط شعبية مطالبة بتوحيد التمثيل العربي لفلسطينيي الداخل في الكنيست.

وتعهد رؤساء الأحزاب العربية الأربعة في إسرائيل الممثلة لفلسطينيي الداخل العمل على إعادة تشكيل القائمة المشتركة على أن يتم بموجبها خوض انتخابات الكنيست المقبلة معا، وذلك إثر ضغط شعبي خلال اجتماع عقب المظاهرة القطرية الكبرى في سخنين.

وعقد اجتماع تشاوري في بلدية سخنين عقب المظاهرة الكبرى المنددة باستفحال الجريمة بين فلسطينيي الداخل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية، لبحث الآليات الاحتجاجية المستقبلية.

وحمل مستند الوثيقة الذي حمل عنوان "قائمة مشتركة الآن"، توقيعات كلا من رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، سامي أبو شحادة، ورئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أيمن عودة، ورئيس الحركة العربية للتغيير، أحمد الطيبي، ورئيس القائمة الموحدة، منصور عباس.

وبادر علي زبيدات الذي كان قد أعلن عن إغلاق محاله التجارية في سخنين وانضم إليه المجتمع العربي في إسرائيل، إلى توقيع قادة الأحزاب على الوثيقة بإعادة تشكيل القائمة المشتركة، وسط تصفيق وهتافات شعبية داعمة في الاجتماع.

وقال رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي، سامي أبو شحادة، في حديث لموقع "عرب 48" بعد التوقيع على التعهد "نحن سعيدون جدا بما يحدث في الأيام الأخيرة بسخنين، وهو ما أعاد الروح إلى أهلنا بكل مكان بأننا مجتمع قادر، وهذا الأساس وأهم من كل التفاصيل الأخرى".

وأضاف أن "التحدي الأكبر أمامنا اليوم كمجتمع هو قضية العنف والجريمة التي دخلت كل بيت ووصلت إلى كل مكان، ولذلك نحن نتفهم حالة الاحتقان والضغط لأن الناس في وضع صعب".

وأكد أبو شحادة "نحن في التجمع الوطني الديمقراطي نؤمن بأن المصلحة الوطنية والحزبية ومصالح أهلنا في هذه المرحلة بالرغم من النقاشات والخلافات السياسية، هو إقامة قائمة مشتركة على برنامج سياسي متفق عليه ويرضي الجميع، لنحافظ عليه قبل وبعد الانتخابات".

وشدد على أن "القائمة المشتركة من الممكن أن تكون القائمة الثانية أو الثالثة من حيث حجمها وتمثيلها في الكنيست، ما يجعلها كتلة برلمانية قادرة على أن تنجز أكثر من أي حزب صغير لوحده، ولها أبعاد أيضا من حيث التمثيل في اللجان وقدرتنا بالتمثيل على العمل الدولي".

وختم أبو شحادة بالقول، إن "قرارنا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي بالتجمع، هو أن نفعل كل ما نستطيع لإقامة قائمة مشتركة قوية ومهنية بناء على برنامج سياسي متفق على كل مركباتها، وأن تكون كتلة برلمانية فاعلة قبل وبعد الانتخابات".

قادة الأحزاب العربية إلى جانبهم المشاركون في الاجتماع بلدية سخنين (عرب 48) 1.jpg


 

وشارك أكثر من 100 ألف مواطن من مدينة سخنين ومختلف بلدات المجتمع العربي في أراضي الـ48، بعد ظهر الخميس، في المظاهرة القطرية الوحدوية احتجاجًا على تفشي العنف والجريمة، وتقاعس وتواطؤ السلطات والشرطة الإسرائيلية، وذلك من عند النصب التذكاري للشهداء وصولا إلى مفرق "يوفاليم" شرق المدينة، وفي أعقاب المظاهرة أعلن عن تمديد الإضراب في سخنين لغاية يوم السبت المقبل.

وتعد المشاركة الجماهيرية خلال المظاهرة في سخنين غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، وهي، وفق تقديرات أولية، الأوسع في الداخل منذ احتجاجات هبّة الكرامة في أيار/ مايو 2021.

وعقد اجتماع تشاوري في بلدية سخنين عقب المظاهرة القطرية الكبرى، شهد أجواء متوترة في أعقابها قررت البلدية تمديد الإضراب العام والشامل في المدينة لغاية يوم السبت المقبل.

ورفع المتظاهرون الأعلام السوداء ولافتات كتبت عليها شعارات ضد العنف والجريمة وتواطؤ الشرطة، ورددوا هتافات داعية إلى مكافحة جرائم القتل وأعمال العنف في البلدات العربية.

   
وجابت المسيرة الشارع الرئيس في سخنين، وصولًا إلى مفترق الجمجمية بالقرب من مركز الشرطة في "مسغاف"، في رسالة احتجاج واضحة على فشل الشرطة في القيام بعملها في مكافحة الجريمة وحماية المواطنين.

وأعقب المظاهرة عقد اجتماع تشاوري للجنة المتابعة العليا وقيادات المجتمع العربي ونشطاء في بلدية سخنين، لبحث الآليات الاحتجاجية المستقبلية، خلاله أكد رئيس المتابعة د. جمال زحالقة مشاركة أكثر من 100 ألف مواطن في المظاهرة، مشيرا إلى أنها من المظاهرات الكبرى على الإطلاق التي شهدها المجتمع العربي.

وقالت سامية سالم من بلدة دير حنا بمنطقة البطوف، وهي قريبة الشاب جهاد حمود الذي قتل في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، لـ"عرب 48"، إن "المختلف في هذه المظاهرة هي قوتها وشعبيتها، إذ أننا كنا سعداء ونحن في المظاهرة، لأنه يجب أن تكون هنالك صحوة ضد هذه الجريمة المتفشية في المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني. الجريمة هذه كالنار وفي حال لم تتوقف فإنها ستحرق الجميع".

وشددت على أن "النضال يجب أن يستمر ويتصاعد في ظل تفشي الجريمة في المجتمع العربي بالداخل الفلسطيني، ويجب أن نبقى نناضل حتى ننهي هذه الجريمة التي تفتك بالجميع، وعلى القيادات ولجنة المتابعة الاستمرار في التظاهر والاحتجاج".

حيا التجمع الوطني الديمقراطي الجماهير التي شاركت بالآلاف المؤلفة في مظاهرة سخنين، وقال إن "هذا الحضور الشعبي الواسع الذي عبر بوضوح عن عمق الغضب، وعن الإرادة الجماعية في مواجهة شلال الدم المتواصل وآفة القتل والجريمة التي تنهش مجتمعنا. كما نحيي جماهير شعبنا في بلداتنا العربية كافة على الإضراب الناجح الذي شهدته اليوم، والذي تجلى بإغلاق تام في مدننا وقرانا، تعبيرا عن غضب حقيقي ووعي جماعي، واستعداد واضح للانتقال إلى نضال شعبي منظم في مواجهة هذا الواقع الخطير".

وأضاف أن "هذا الإضراب وما رافقه من التزام شعبي واسع وهذه المشاركة المهيبة في سخنين من مختلف بلدات ومناطق مجتمعنا العربي، يؤكد أن مجتمعنا قادر على الفعل الجماعي، وعلى تحويل الألم إلى قوة، والاحتجاج إلى مسار نضالي مؤثر، حين تتوفر الوحدة والقيادة والمسؤولية والإرادة المجتمعية".

وأكد التجمع، أن "المؤسسة الإسرائيلية تتحمل المسؤولية المباشرة عن استفحال الجريمة، من خلال سياساتها القائمة على الإهمال المتعمد، والتقاعس بل والتواطؤ مع عصابات الإجرام، بما يجعل معركتنا ضد الجريمة معركة سياسية بامتياز، وليست مسألة أمنية أو شرطية فقط".

ويرى أن "ما انطلق من وجع الناس في الشارع في سخنين قبل أيام، ومن الالتفاف الشعبي في الإضراب ومظاهرة سخنين، يجب أن يتحول إلى فعل سياسي منظم على الأرض، عبر وحدة حقيقية بين جميع القوى والهيئات القيادية والناس في الشارع، تترجم هذا الحراك إلى برنامج نضالي مستمر ومتصاعد يفرض التغيير على الأرض وفي الميدان".

قادة الأحزاب العربية إلى جانبهم المشاركون في الاجتماع بلدية سخنين (عرب 48) 2.jpg


 

وأنهى التجمع بيانه بالقول، إن "معركتنا هي معركة على حقنا في الحياة، وعلى مستقبل مجتمعنا، ولن تحسم إلا بوحدة الصف واستمرار الحراك والمراكمة على هذه الهبة التي شهدناها اليوم، وتصعيد النضال الشعبي حتى كسر واقع القتل والجريمة والتواطؤ المفروض علينا".

وتأتي هذه المظاهرة ضمن خطوات احتجاجية تصعيدية انطلقت بقرار من الجماهير العربية في أراضي الـ48، التي أعلنت الإضراب في عدد من البلدات العربية، قبل أن تتبنى لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية هذا الحراك، وتعلن إضرابًا عامًا وشاملًا.

وجاءت هذه التحركات في ظل استفحال ظاهرة العنف والجريمة المنظمة، وفرض الإتاوات (“الخاوة”) على المواطنين وأصحاب المصالح في المجتمع العربي، وسط اتهامات متواصلة للشرطة الإسرائيلية بالتقاعس والتواطؤ مع المنظمات الإجرامية.

وكانت لجان شعبية في عدد من المدن والقرى العربية قد نظّمت خلال الأيام الماضية وقفات احتجاجية وفعاليات جماهيرية، تنديدًا بتصاعد الجريمة والعنف، ومطالبة بخطة حكومية جديّة وفورية لوضع حد لنزيف الدم في المجتمع العربي.

وعمّ الإضراب العام والشامل، اليوم، المجتمعَ العربي في البلاد، بدعوة من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية واللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، احتجاجًا على تصاعد الجريمة المنظمة وتفشي العنف، وفي ظل اتهامات متواصلة للشرطة الإسرائيلية بالتقاعس عن أداء دورها في توفير الأمن والأمان للمواطنين.

وكانت سخنين قد بادرت إلى إعلان الإضراب، قبل أن تتسع رقعته ليشمل بلدات ومناطق واسعة في المجتمع العربي، حيث أُغلقت المحال التجارية وتوقفت المرافق العامة عن العمل، في خطوة احتجاجية غير مسبوقة تعكس حجم الغضب الشعبي إزاء استمرار جرائم القتل وتفاقم حالة انعدام الأمن.

ويأتي الإضراب في سياق حراك شعبي متصاعد يطالب بخطة حكومية جدية وشاملة لمكافحة العنف والجريمة، ووضع حد لانتشار السلاح غير المرخّص، ومحاسبة المتورطين، مؤكدين أن التقاعس الرسمي بات يهدد النسيج الاجتماعي وأمن المواطنين في مختلف البلدات العربية.


حشود المتظاهرين في سخنين ضد الجريمة، اليوم (عرب 48).jpg
حشود المتظاهرين في سخنين ضد الجريمة، اليوم (عرب 48) 1.jpg
حشود المتظاهرين في سخنين ضد الجريمة، اليوم (عرب 48) 3.jpg
حشود المتظاهرين في سخنين ضد الجريمة، اليوم (عرب 48) 4.jpg
حشود المتظاهرين في سخنين ضد الجريمة، اليوم (عرب 48) 6.jpg
حشود المتظاهرين في سخنين ضد الجريمة، اليوم (عرب 48) 11.jpg
حشود المتظاهرين في سخنين ضد الجريمة، اليوم (عرب 48) 34.jpg
حشود المتظاهرين في سخنين ضد الجريمة، اليوم (عرب 48) 12.jpg
 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - سخنين (عرب 48)