أفاد تقرير لصحيفة "الأخبار" اللبنانية بأن "لجنة إدارة قطاع غزة" حصلت على تعهّدات أميركية بإعادة فتح معبر رفح الأسبوع المقبل في الاتجاهين، على أن يتولّى الجانب الفلسطيني مسؤولية إدارة المعبر من داخل القطاع، فيما ذكر موقع هيئة البث الإسرائيلي باللغة العربية "مكان" بأن ترتيبات تشغيل معبر رفح أُنجزت فعليًا، خلافًا للتصريحات الإسرائيلية العلنية، على أن يفتتح المعبر خلال 48 ساعة من صدور الموافقة الرسمية، ضمن المرحلة الثانية من تفاهمات الرئيس الأميركي.
وبحسب مسؤول مصري تحدّث إلى "الأخبار"، فإن اللجنة "ستتولى إدارة عمليات الدخول والخروج وفق الآليات المتّفق عليها، بالتزامن مع وصول البعثة الأوروبية". غير أن مسألة إدخال المساعدات "لم تُحسم بعد"، في ظل تقديرات مصرية برفض تل أبيب تمريرها عبر رفح.
ورغم العراقيل التي وضعتها إسرائيل، والتي تسبّبت في إلغاء اجتماع كان مُقرّراً عقده في السفارة الأميركية في القاهرة بحضور مسؤولين إسرائيليين، بالإضافة إلى رفض دخول أعضاء اللجنة عبر معبر "كرم أبو سالم"، أفاد المصدر بوجود "مناقشات في مراحلها الأخيرة حول حركة الدخول والخروج من القطاع"، مع "إعطاء أولوية للجرحى والمصابين الذين يحتاجون إلى العلاج".
ويأتي ذلك فيما من المتوقّع أن يلتقي منسّق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، "لجنة إدارة غزة" مجدّداً في القاهرة، إلى جانب عقد لقاء آخر مع وفد من حركة "حماس" موجود في العاصمة المصرية، في وقت تتواصل فيه المباحثات المفتوحة بين اللجنة والحركة لـ"تسليم جميع الملفات المرتبطة بإدارة العمل داخل القطاع".
أمّا بشأن "الخطة الرئيسية لغزة"، التي تمّ الإعلان عنها في "المنتدى الاقتصادي العالمي" في دافوس، وتحديداً شقّها المتعلق بإعادة الإعمار، فيشكّك مسؤولون مصريون في "القدرة العملية على تنفيذها في ظل استمرار التعنّت الإسرائيلي، بالإضافة إلى تحدّيات لوجستية وميدانية"، لافتين مع ذلك إلى نية إدارة ترامب "إطلاق برنامج طويل الأمد لإعادة إعمار غزة، يعتمد على استثمارات وأموال خليجية، ويمتد لسنوات تتجاوز ما تبقّى من ولايته الرئاسية، عبر إقرار آليات تضمن استمرارية التنفيذ". ورغم صعوبة التنبّؤ بنتائج هذا المسار، تنظر القاهرة إليه باعتباره "الوحيد القادر على ضمان صمود اتفاق إنهاء الحرب".
ونقل موقع هيئة البث الإسرائيلي باللغة العربية عن تقارير اعلامية، أنه بموجب خطة فتح معبر رفح، سيُقام معبر إضافي ملاصق للمعبر القائم يعرف بـ"رفح 2"، تتولى إسرائيل تشغيله، وتجرى فيه فحوصات أمنية إضافية لمنع التسلل وعمليات التهريب.
وبحسب التفاصيل، سيتولى تشغيل المعبر الرئيسي فريق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية إلى جانب عناصر من جهاز المخابرات العامة التابع للسلطة الفلسطينية، فيما تحال قوائم الداخلين إلى قطاع غزة من طاقم البعثة الأوروبية إلى الجانب الإسرائيلي لفحصها أمنيًا من قبل جهاز الأمن العام (الشاباك).
وتشمل آلية التفتيش الإسرائيلية فحصًا عن بُعد لصور الوجه، وبطاقات الهوية، وعمليات المسح والتصوير الأمني، من دون وجود ميداني مباشر داخل المعبر.
وفي هذا السياق، نقلت قناة "كان" عن مصدر فلسطيني رفيع قوله إن "قسمًا من عناصر الجناح العسكري لحركة حماس الذين غادروا قطاع غزة لتلقي العلاج الطبي قد يتمكنون من العودة عبر المعبر، من دون قدرة إسرائيل على منع ذلك"، في إشارة إلى حدود الرقابة الإسرائيلية ضمن الصيغة المتفق عليها.كما ذكرت
بالتوازي، أعلن ديوان رئيس الوزراء الإٍرائيلي، عبر "مصدر سياسي"، أن المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) سيبحث الأسبوع المقبل مسألة فتح المعبر، إلى جانب ملف استعادة جثمان الجندي الأسير الأخير في غزة، الرقيب أول ران غويلي، مؤكدًا "بذل جهد خاص لإعادته".
وجاء هذا الإعلان عقب تصريح أدلى به رئيس حكومة التكنوقراط الفلسطينية في غزة، علي شعت، خلال كلمة امام اجتماع مجلس السلام المنعقد على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، قال فيها إن المعبر سيفتح الأسبوع المقبل في الاتجاهين.
كما كانت قناة "الشرق" السعودية قد أفادت بأن مصر أبلغت لجنة التكنوقراط بقرب فتح المعبر، وأن الولايات المتحدة مارست ضغوطًا على إسرائيل لتسريع العملية، بما يسمح لأعضاء اللجنة بدخول القطاع وبدء مهامهم، مع تعهد إسرائيلي بفتح المعبر خلال أيام.
وتعكس هذه التطورات انتقال ملف رفح من دائرة الجدل السياسي إلى ترتيبات تشغيلية جاهزة، مع منظومة رقابة مزدوجة تجمع بين إدارة دولية-فلسطينية وفحص أمني إسرائيلي عن بُعد، في محاولة للتوفيق بين متطلبات الحركة الإنسانية والاعتبارات الأمنية.
