"الكابينت" يركز على قطاع غزة مع وصول ويتكوف وكوشنر إلى إسرائيل و تفاهمات مشروطة لنزع السلاح

بنيامين نتنياهو.jpg

أفادت القناة 12 العبرية، مساء الجمعة 23 يناير/كانون الثاني 2026، عن مسؤولين إسرائيليين بأن المجلس الوزراء المصغر "الكابينت" سيركز في اجتماعه يوم الأحد على قطاع غزة.

وحسب القناة، سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس، مساء السبت، بالمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لبحث الجهود الرامية إلى إعادة جثة الرهينة  الإسرائيلي الأخير في قطاع غزة ران غويلي، وكذلك مناقشة المرحلة الثانية، المتمثلة في تفكيك حركة حماس ونزع سلاحها.

وقالت القناة 12:"إن تقديرات المنظومة الأمنية هو أن حماس لن توافق على نزع سلاحها."

 وذكر موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية بأن مبعوثي الرئيس دونالد ترامب "ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر" سيصلان إلى إسرائيل يوم السبت، ومن المتوقع يلتقيا نتنياهو، لبحث مسألة فتح معبر رفح وبدء إعادة إعمار غزة. 

وحسب الموقع، الأمريكيون يطلبون من إسرائيل فتح المعبر حتى قبل إعادة جثة غويلي، ويتعهدون لإسرائيل بضمان بذل أقصى الجهود للعثور عليه.

ونقل موقع "سكاي نيوز عربية" عن مصادر فلسطينية خاصة ، أن تفاهمات متقدمة بين حركة حماس والإدارة الأميركية، تقوم على معادلة غير مسبوقة تنص على نزع سلاح الحركة وتقديم خرائط أنفاق غزة، مقابل إعادة تعريفها كحزب سياسي غير ملاحق إسرائيليا.

وحسب "سكاي نيوز عربية" هذه التفاهمات، التي تصطدم بتحفظات حادة من تل أبيب وتلقى ترحيبا حذرا من السلطة الفلسطينية، تفتح الباب أمام سيناريو "اليوم التالي" للحرب، وفق مقاربة تستلهم تجارب دولية سابقة تستبدل السلاح بالعمل السياسي.

وتأتي هذه المعادلة في سياق نقاش أوسع حول مستقبل غزة بعد الحرب، وحدود الدور السياسي المحتمل لحماس، في ظل حسابات إسرائيلية داخلية وتعقيدات فلسطينية وإقليمية تجعل من هذه التفاهمات ملفا شديد الحساسية.

أولويات حماس

من إسطنبول، قال مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام "فيميد" إبراهيم المدهون، في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية"، إن الوصول إلى تفاهمات بهذه الصيغة "صعب"، مؤكدا أن حركة حماس "لا تفكر بهذه الطريقة"، وأنها "غير معنية بأن يرضى عليها الاحتلال أو أن تتصالح معه أو لا يلاحقها"، مضيفا أن "هي تلاحقه ويلاحقها، وهي في حرب مفتوحة معه".

وأوضح المدهون أنه من المبكر الحديث عن تحول في تفكير الحركة باتجاه نزع السلاح، مشددا على أن أولوية حماس الحالية هي "إنهاء الحرب بشكل كامل"، ووقف ما وصفه بالإبادة، إلى جانب إغاثة الشعب الفلسطيني وإعادة إعمار قطاع غزة.

وأشار إلى أن الحركة "قدمت الكثير من الخطوات والتنازلات" من أجل الوصول إلى وقف إطلاق النار، والانتقال إلى مرحلة أقل كارثية مما سبق.

وفي ما يتعلق بترتيبات "اليوم التالي"، أشار المدهون إلى أن حماس "انسحبت من المشهد الحكومي"، وأن هناك اليوم "إدارة تقنوقراط" ولجنة إسناد مجتمعي، جاءت نتيجة فيتو إسرائيلي ورفض أميركي لعودة السلطة الفلسطينية لإدارة غزة بشكل كامل.

وأوضح أن حماس حاولت "بشكل كبير أن تكون السلطة هي التي تحكم في قطاع غزة وتسلمها مقاليد الأمر"، لكن الولايات المتحدة وإسرائيل دفعتا باتجاه بدائل، ما أدى إلى ابتكار صيغة اللجنة.

وأضاف أن هناك "إرادة أميركية وإسرائيلية لتهميش السلطة وإبعادها عن قطاع غزة"، وهو ما ينعكس على طبيعة الترتيبات المطروحة، وعلى حدود الدور الفلسطيني الرسمي في إدارة القطاع مستقبلا.

وحول التصريحات الأميركية التي ربطت إعادة إعمار غزة بنزع سلاح حماس، قال المدهون إن واشنطن "واضحة"، وكذلك حماس "واضحة أيضا"، لافتا إلى أن الحركة "قدمت الكثير من الخطوات"، لكن موضوع السلاح "خاضع لتفاوض وحديث طويل".

وأكد أن مسألة السلاح "موضوع معقد" ولا يخص حماس وحدها، إذ إن "الفصائل الفلسطينية حتى اللحظة ترفض ذلك"، معتبرا أن الحديث عن مصير "سلاح المقاومة لم ينضج بعد" في الأروقة السياسية، رغم طرحه على الأجندة الإعلامية.

ويرى المدهون أن نجاح هذه التفاهمات مرتبط بمدى التزام إسرائيل ببنود أي اتفاق، مشيرا إلى أن الاحتلال "لم يؤد ما عليه" في مراحل سابقة، سواء في الانسحاب أو فتح المعابر أو وقف إطلاق النار.

ولفت إلى أن أي منطق يقوم على مطالبة حماس بتسليم السلاح، في ظل عدم التزام إسرائيلي، يعد "معادلة مختلة".

وختم المدهون بالتأكيد على أن "تسليم السلاح خط أحمر" في الثقافة السياسية الفلسطينية حتى الآن، مع الإشارة إلى وجود "أفكار مختلفة" نوقشت مع الوسطاء، في إطار البحث عن مخارج سياسية، مضيفا أن "السياسة فن الممكن"، لكن مستقبل هذه التفاهمات سيظل رهنا بتوازنات الداخل الإسرائيلي، والانقسام الفلسطيني، وحسابات الإقليم، ما يجعل فرص النجاح أو التعثر مفتوحة على كل الاحتمالات.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القدس