نتنياهو: "لن نسمح بإعادة إعمار غزة قبل تجريدها من السلاح"

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.jpg

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الثلاثاء  27 يناير/كانون الثاني 2026، إن تل أبيب لن تسمح بإعادة إعمار غزة قبل تجريدها من السلاح.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مساء الثلاثاء في مكتبه بالقدس الغربية، بعد يوم من الإعلان عن استعادة رفات الأسير الأخير بغزة الشرطي ران غويلي، وهو الذي طالما استخدمه نتنياهو غطاءً لعدم تنفيذه المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القطاع الفلسطيني. ​​​​​​​

وتتضمن خطة ترامب وقفا لإطلاق النار الذي بدأ في في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وتبادلا للأسرى مع الفصائل الفلسطينية، وجرى تنفيذ البندين وسط خروقات إسرائيلية مستمرة.

وتشمل الخطة التي تتهرب إسرائيل من الالتزام بها: إعادة فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح بين غزة ومصر، وتنفيذ انسحاب إسرائيلي إضافي داخل القطاع غزة، لتمكين إطلاق عملية إعادة الإعمار.

ومتباهيا بإعادة رفات غويلي، أضاف نتنياهو: "كنتُ أؤمن بهذا حتى عندما قال أحد كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية في بداية الحرب: "علينا أن نعتاد على حقيقة أننا لن نرى أي مختطف (أسير) يعود إلى إسرائيل".

والاثنين، أعاد الجيش الإسرائيلي رفات غويلي بعد فحص 250 جثة في مقبرة شمالي قطاع غزة.

وتطرق نتنياهو للمرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء الحرب بغزة وقال: "النصر المطلق يعتمد على عودة جميع المختطفين (الأسرى) ونزع سلاح حماس وتجريد قطاع غزة من السلاح وبالأمس أنجزنا الأمر الأول".

وتابع: "نركز الآن على إنجاز الهدفين معا وهما نزع سلاح حماس وتجريد غزة من السلاح لا يوجد سوى خيارين، إما الطريق السهل أو الطريق الصعب، ولن نسمح بإعادة إعمار غزة قبل تجريدها من السلاح".

و"النصر المطلق" مصطلح طالما استخدمه نتنياهو خلال الحرب وكان يتضمن وقتها "القضاء على حماس".

وزاد نتنياهو مدعيا: "سقط جنودنا في غزة بسبب نقص الذخيرة، ويعود جزء من ذلك إلى الحظر المفروض، وقد تغير هذا مع إدارة ترامب وقد أكدتُ أن هذا لن يتكرر".

وبحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل منذ بداية الحرب 924 ضابطا وجنديا بينهم 471 في غزة.

وبدعم أمريكي بدأت إسرائيل في 8 أكتوبر 2023 حرب إبادة جماعية بغزة استمرت عامين، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء.

كما دمرت إسرائيل 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة نحو 7 مليارات دولار قدرتها الأمم المتحدة لإعادة إعمار غزة، حيث يوجد حوالي 1.5 مليون نازح.

وعن إعادة فتح معبر رفح، قال نتنياهو: "وافقنا على فتح المعبر للأفراد فقط وبأعداد محدودة وسيخضع كل من يدخل ويخرج للتفتيش الإسرائيلي".

والأحد، أعلن مكتب نتنياهو أن إسرائيل قررت الموافقة على فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، بعد الانتهاء من عملية تحديد مكان رفات الأسير غويلي.

وفي خضم التوقعات بشن الولايات المتحدة هجوما على إيران يضطرها للرد على حلفائها بالمنطقة وضمنهم إسرائيل، قال نتنياهو: "يحاول المحور الإيراني إعادة بناء قدراته، ولن نسمح له بذلك. إذا ارتكبت إيران خطأً فادحاً وهاجمت إسرائيل، فسوف نرد بقوة لم تشهدها من قبل".

وسُئل نتنياهو أيضًا عن الاستعداد للتصعيد مع إيران، فقال: "الرئيس ترامب سيقرر ما يقرره، وإسرائيل ستقرر ما تقرره. نحن مستعدون لكل سيناريو، لكنني قلت هنا الأمر الأهم: إذا ارتكبت إيران الخطأ وهاجمتنا، فستحصل على ردّ لا يمكنها حتى أن تتخيّله".

وعندما سُئل عن الاستعدادات الأمريكية لشن هجوم على إيران، قال "لا أريد أن أملي على الرئيس ترامب ما الذي سيفعله أو ما الذي لن يفعله. نحن ننسق بشكل كامل، ولا أريد التطرق إلى أكثر من ذلك".

وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ انطلاق مظاهرات شعبية في إيران أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وأقرت طهران بوجود استياء شعبي، واتهمت واشنطن وتل أبيب بالسعي، عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى، إلى إيجاد ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام الحاكم.

وبشأن إجراء الانتخابات في موعدها وإقرار مشروع قانون الميزانية في ظل الأزمة مع اليهود المتدينين "الحريديم"، قال نتنياهو: "هذا ما أتمناه وأسعى إليه. آخر ما تحتاجه إسرائيل الآن هو الانتخابات".

ويرفض "الحريديم" التصويت على مشروع الميزانية قبل إقرار قانون التجنيد الذي يعفي أبناء الطائفة من الخدمة العسكرية.

وحال لم يتم إقرار الميزانية خلال مارس/آذار المقبل سيتم حل الكنيست (البرلمان) والذهاب لانتخابات مبكرة.

وسُئل نتنياهو أيضًا عن إمكانية التطبيع مع السعودية، رغم اشتراط الرياض إقامة الدولة الفلسطينية، فأجاب: "نحن نتابع هذه الأمور ولا نتجاهلها، كل من يريد التطبيع معنا، عليه ألّا ينضم أو يرعى جهات مختلفة تهاجم إسرائيل أو تنكر شرعية إسرائيل هذا أمر بديهي".

وأردف: "سأكون سعيداً لو أبرمنا اتفاقية تطبيع وسلام مع السعودية، بافتراض أن السعودية ترغب في ذلك مع إسرائيل آمنة وقوية".

وترهن السعودية التطبيع مع إسرائيل باتخاذ الأخيرة خطوات جادة لا رجعة فيها نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

وعام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرّت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الأناضول