خوف وقلق يسيطران على سكان قطاع غزة في انتظار فتح معبر رفح

يتعرض الفلسطينيون النازحون الذين يعيشون في خيام بخان يونس باستمرار لنيران الجيش الإسرائيلي وسط ظروف معيشية مزرية ومخاطر تهدد حياتهم بسبب الهجمات الإسرائيلية المتواصلة وانعدام المأوى الآمن، 27 يناير/كانون الثاني 2026. صورة: طارق محمد

 يسيطر الخوف والقلق على سكان قطاع غزة مع تزايد الحديث عن قرب فتح معبر رفح البري مع مصر، في وقت ما يزال فيه الغموض يكتنف طبيعة حركة العبور، وحجم القيود التي قد تفرضها إسرائيل على المسافرين في كلا الاتجاهين، بعد أكثر من عامين من الحرب التي ألحقت دمارا واسعا بالبنية التحتية وأثرت بشكل مباشر على حياة أكثر من مليوني فلسطيني.

ويعد معبر رفح الشريان الرئيس لسكان القطاع الساحلي، خاصة للمرضى والجرحى والطلبة وحاملي الجنسيات الأجنبية، إلا أن إسرائيل سيطرت عليه في مايو 2024 عقب هجومها على مدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب القطاع، ومنعت منذ ذلك الحين حركة المسافرين، ما فاقم من الأزمة الإنسانية والصحية، وزاد من عزلة القطاع عن العالم الخارجي.

ويقول سليمان الأحمد (30 عاما) من مدينة غزة لوكالة أنباء (شينخوا) إنه يترقب أخبار فتح المعبر "في كل لحظة"، معبرا عن أمله في عودة زوجته وطفليه اللذين غادرا إلى مصر قبل إغلاق المعبر.

ويضيف "مر عامان من الانتظار والقلق، كل يوم يمر هو عبء نفسي إضافي"، مشيرا في الوقت نفسه إلى مخاوفه من القيود التي قد تعيق عودة المسافرين أو تؤخر لم شمل العائلات.

وعلى الرغم من وجود موافقة إسرائيلية مبدئية على فتح المعبر، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن حركة العبور ستكون محدودة للغاية في مرحلتها الأولى.

وذكرت تقارير صحفية أن إسرائيل ستسمح بخروج نحو 150 شخصا يوميا فقط من قطاع غزة، مقابل عودة ثلث هذا العدد، بعد إخضاع الأسماء لإجراءات فحص أمني مشددة.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية (كان) إن الراغبين في الدخول إلى غزة أو الخروج منها سيُطلب منهم الحصول على موافقة مصرية مسبقة، على أن تُنقل الأسماء لاحقا إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) للمصادقة الأمنية.

وأضافت أن الداخلين إلى القطاع سيخضعون لآلية فحص إسرائيلية إضافية، تشمل نقاط تفتيش عسكرية، وأجهزة كشف معادن، وإجراءات تحقق بيومتري، بما في ذلك التعرف على الوجوه، وهو ما أثار مخاوف واسعة بين السكان.

ويعلق الأحمد على هذه الإجراءات قائلا "واضح أن العودة لن تكون سهلة، الأعداد قليلة، والإجراءات معقدة، والخوف أن يبقى كثيرون عالقين خارج القطاع لأشهر طويلة".

من جهته، قال مصدر مقرب من اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المتواجدة حاليا في مصر، لوكالة أنباء (شينخوا) "إن العمل جار بالفعل على إعداد قوائم للمسافرين والعائدين، مشيرا إلى أن اللجنة بدأت مناقشات تفصيلية مع جهات مختلفة لوضع الترتيبات الفنية لتشغيل المعبر".

وأضاف المصدر، الذي يقيم في رام الله وفضل عدم الكشف عن اسمه، أن "الأولوية في الأسابيع الأولى ستمنح للمرضى والجرحى، وحاملي الجنسيات الأجنبية، والطلبة، إضافة إلى السماح بعودة تدريجية لبعض سكان القطاع الذين كانوا يتلقون العلاج في الخارج".

وفي مخيم للنازحين بمنطقة مواصي خان يونس، عبرت فاتن الحلو (50 عاما) عن خشيتها من عدم حصولها على فرصة للسفر للعلاج.

وقالت لوكالة أنباء (شينخوا) إن معبر رفح يمثل "شريان الحياة" لسكان القطاع، معتبرة أن استمرار إغلاقه "حكم مسبق بالإعدام الجماعي"، في ظل تدهور الوضع الصحي ونقص الإمكانيات الطبية وتضرر المستشفيات.

وأضافت أن عشرات الآلاف من المرضى ينتظرون فرصة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، إلا أن القيود المتوقعة على حركة العبور قد تقلص فرصهم، خاصة أولئك الذين يعانون أمراضا مزمنة وخطيرة ولا تتوفر لهم علاجات مناسبة داخل القطاع.

وفي السياق ذاته، حذرت وزارة الصحة في غزة، في بيان صدر أمس (الثلاثاء)، من أن استمرار إغلاق معبر رفح أمام مغادرة المرضى والجرحى يفاقم أوضاعهم الصحية إلى مستويات خطيرة تهدد حياتهم بشكل مباشر.

وذكرت الوزارة أن نحو 20 ألف مريض لديهم تحويلات طبية مكتملة وينتظرون السماح لهم بالسفر للعلاج في الخارج.

وأشار البيان إلى أن نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعطل معظم الخدمات التخصصية، وتدمير البنية التحتية للمستشفيات، أدى إلى تضخم قوائم الانتظار.

ولفت إلى أن 440 حالة مصنفة كحالات إنقاذ حياة، بينما توفي 1268 مريضا أثناء انتظارهم السفر.

وأضاف أن مرضى الأورام من أكثر الفئات تضررا، حيث يوجد نحو 4 آلاف مريض على قوائم الانتظار العاجلة، إلى جانب 4500 طفل لديهم تحويلات طبية مسجلة.

وذكرت الوزارة أن 3100 مريض فقط تمكنوا من مغادرة القطاع منذ إغلاق المعبر في 7 مايو 2024.

وفي تصريحات صحفية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن حكومته وافقت على فتح معبر رفح "ضمن خطة من عشرين مرحلة"، مشددا على أن العبور سيكون للأشخاص فقط وبأعداد محدودة، وأن جميع الداخلين والخارجين سيخضعون لإجراءات فحص إسرائيلية.

من جانبه، قال المتحدث باسم الأجهزة الأمنية الفلسطينية أنور رجب لوكالة أنباء (شينخوا) إن الجانب الفلسطيني جاهز لتسلم معبر رفح فور فتحه، وفقا لاتفاق عام 2005 وبوجود البعثة الأوروبية.

وأضاف أن المعبر ما يزال بانتظار القرار الإسرائيلي النهائي بشأن موعد فتحه وترتيباته الفنية.

وفي السياق ذاته، قال مدير شبكة المنظمات الأهلية في غزة أمجد الشوا لوكالة أنباء (شينخوا) إن هناك ترتيبات فعلية لفتح المعبر، خاصة فيما يتعلق بإعداد قوائم المرضى، مؤكدا أن الغالبية العظمى ممن سيغادرون في المرحلة الأولى هم من الحالات الطبية، في ظل توقعات بفرض إجراءات مشددة على الراغبين في العودة إلى القطاع.

أما سلطان العشي (20 عاما) من مدينة غزة، والذي حصل على قبول جامعي في إحدى الجامعات المصرية، فيقول إنه ينتظر فتح المعبر "بحرقة"، للالتحاق بكلية الطب.

وأضاف "عامان من حياتنا ضاعا تحت الحرب والحصار، وإذا استمر إغلاق المعبر سنفقد فرصة التعليم بالكامل"، معبرا عن أمله بأن يكون فتح المعبر بداية لاستعادة جزء من حياته ومستقبله الأكاديمي.

في مقابل المخاوف المرتبطة بمغادرة قطاع غزة، تعيش عائلات فلسطينية أخرى خارج القطاع حالة ترقب وقلق أملا في العودة، بعد أن اضطرت لمغادرته خلال فترات الحرب بحثا عن الأمان أو العلاج أو الإقامة المؤقتة، وسط مخاوف من أن تفرض القيود الإسرائيلية عراقيل أمام عودتها.

وتقول إسراء أبو زيد (34 عاما)، وهي أم لثلاثة أطفال تقيم حاليا في مدينة العريش المصرية، لوكالة أنباء (شينخوا) عبر الهاتف إنها تنتظر فتح معبر رفح بلهفة وقلق في آن واحد.

وأضافت أن عائلتها غادرت غزة قبل أكثر من عام بعد تدمير منزلها في حي الشجاعية، موضحة أنهم غادروا على أمل العودة بعد أسابيع، لكن الأشهر تحولت إلى عامين، يعيش خلالها الأطفال حالة من عدم الاستقرار والحنين الدائم للبيت.

وأعربت أبو زيد عن خشيتها من ألا يُسمح لها بالعودة في ظل الحديث عن أعداد محدودة وإجراءات أمنية مشددة، مؤكدة أن العائلة لا ترغب في البقاء خارج غزة، لكنها تخشى البقاء عالقة خارج القوائم المعتمدة.

وفي السياق ذاته، يقول محمود أبو صالحة (42 عاما)، المقيم في القاهرة منذ خضوعه لعملية جراحية، إن رغبته الأساسية هي العودة إلى غزة رغم صعوبة الأوضاع، مشيرا إلى أن الغموض بشأن آلية العودة وعدد المسموح لهم بالدخول يضاعف من القلق النفسي الذي تعيشه العائلات خارج القطاع.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين ما زالوا عالقين خارج غزة منذ إغلاق معبر رفح في مايو 2024.

ويرى مراقبون محليون أن استمرار الغموض بشأن معايير العودة يعمق القلق الاجتماعي والنفسي، خاصة لدى الأطفال، في وقت تبقى فيه عيون آلاف العائلات معلقة على معبر رفح كبوابة للعودة إلى حياة معلقة بين الحرب والانتظار. 

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة (شينخوا)