الدكتور منير البرش: تلوث المياه وغياب الدواء وراء انتشار الأوبئة
الدكتور أحمد الفرا: معظم الأطفال المصابين يعانون من سوء تغذية حاد وضعف شديد في جهاز المناعة
حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة من ارتفاع خطير في نسب تلوث المياه في القطاع ما أسهم بشكل مباشر في انتشار الأوبئة والأمراض المعدية، وفي مقدمتها الحمى الشوكية، حيث تم تسجّيل 9 حالات إصابة بالحمى الشوكية بين الأطفال منذ بداية الشهر الجاري.
وقال المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة، الدكتور منير البرش، في تصريحات لقناة "الجزيرة" من مدينة غزة، تابعتها "وكالة قدس نت للأنباء"، إن 57% من المياه التي يشربها أطفال غزة غير صالحة للشرب، وفق نتائج فحوصات أُجريت خلال عام 2025، مشيراً إلى أن 21% من المياه ملوثة تلوثاً ميكروبياً، و36% ملوثة كيميائياً.
وأضاف البرش، أن تسجيل ست حالات حمى شوكية خلال 48 ساعة أمر متوقع في ظل الأوضاع الصحية والبيئية المتدهورة، محذراً من أن القطاع يواجه «كارثة صحية حقيقية».
وأشار البرش إلى أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهج سياسة «خنق ممنهجة» عبر منع دخول الأدوية والمستهلكات الطبية والفحوصات المخبرية اللازمة، بما في ذلك البروتوكولات العلاجية الخاصة بالحمى الشوكية والإنفلونزا الشديدة، ما أدى إلى وقوع وفيات.
وأوضح أن نقص الأدوية الأساسية بلغ نحو 52%، في حين وصلت نسبة العجز في المستهلكات الطبية إلى 71%، والمواد المخبرية إلى 72%، إلى جانب تدمير عدد كبير من المستشفيات وعدم قدرتها على تقديم الخدمات الصحية الأساسية.
ولفت البرش إلى وجود نقص حاد في الأجهزة التشخيصية، نتيجة تدمير البنية التحتية الصحية، بما يشمل أجهزة التصوير والأشعة والقسطرة، ما يعيق الأطباء عن تشخيص مسببات الأمراض ووضع العلاج المناسب.
وأكد البرش أن الأطباء يضطرون إلى البدء بعلاج تقليدي دون فحوصات تشخيصية، وهو ما يخالف الأسس الطبية، بسبب منع الاحتلال إدخال أدوات الفحص اللازمة.
وختم بالتحذير من أن ما يجري في قطاع غزة يمثل «إبادة صحية صامتة»، داعياً المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل وفتح المعابر لإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية وتأهيل المستشفيات، لمنع تفاقم الكارثة الصحية.
من جانبه، قال الدكتور أحمد الفرا، المدير العام لمستشفى الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي جنوب قطاع غزة، إن المستشفى سجّل 9 حالات إصابة بالحمى الشوكية بين الأطفال منذ بداية الشهر الجاري، محذراً من احتمال ارتفاع العدد في ظل الأوضاع الإنسانية والبيئية المتدهورة.
وأوضح الفرا، في تصريحات لقناة "الجزيرة" من مدينة خان يونس، تابعتها "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الحالات المسجلة تُعد «خطيرة وغير مسبوقة»، مشيراً إلى أن فحوصات السائل الدماغي الشوكي أظهرت أعداداً مرتفعة جداً من الخلايا الالتهابية، وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 40 ألف خلية.
وبيّن أن البكتيريا المسببة للإصابات شملت المكورات الرئوية العقدية (Streptococcus pneumoniae)، إضافة إلى النيسيريا السحائية (Neisseria meningitidis) في إحدى الحالات، وهما من أخطر مسببات التهاب السحايا لدى الأطفال.
وأشار الفرا إلى أن معظم الأطفال المصابين يعانون من سوء تغذية حاد وضعف شديد في جهاز المناعة، وأن غالبيتهم من سكان الخيام ومناطق النزوح، حيث تنتشر القوارض، وتفتقر البيئة إلى المياه النظيفة والصرف الصحي، مع اختلاط المياه بمخلفات الصرف الصحي.
وأكد أن هذه الظروف «تشكل بيئة مثالية لانتشار الأمراض المعدية»، محذراً من أن الساعات والأيام المقبلة قد تشهد زيادة في عدد الإصابات.
وكشف الفرا عن وفاة طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً نتيجة مضاعفات الحمى الشوكية، رغم وصولها إلى المستشفى بأعراض أولية بسيطة تمثلت في الصداع والقيء وارتفاع طفيف في الحرارة، قبل أن تتدهور حالتها بشكل سريع.
وحول العلاج، أوضح أن الحمى الشوكية يمكن علاجها بمضادات حيوية مناسبة في حال تشخيصها مبكراً، إلا أن الأهالي يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى المستشفيات بسبب تدمير الطرق وشلل قطاع المواصلات، ما يؤدي إلى وصول المرضى في مراحل متأخرة.
وأضاف أن المستشفى يعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، وفي مقدمتها مضاد «الفانكومايسين» الضروري لعلاج هذه الإصابات، إلى جانب نقص أدوات المختبر اللازمة لتحديد المضاد الحيوي الأنسب.
وختم الفرا بالتحذير من أن الوضع الصحي في قطاع غزة «كارثي»، مؤكداً أن الأوضاع الإنسانية والطبية لم تشهد تحسناً بعد اتفاق التهدئة، بل تزداد سوءاً في ظل استمرار نقص الإمدادات الطبية وتدهور ظروف المعيشة.
