وزارة الثقافة: عام من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي

وزير الثقافة عماد حمدان.jpeg

في عام استثنائي اتسم بتعقيدات سياسية وإنسانية غير مسبوقة، واصلت وزارة الثقافة أداء دورها الوطني بوصفها حارسةً للهوية الثقافية الفلسطينية، ورافعةً للفعل الإبداعي، وأداةً لتعزيز الصمود وحماية الذاكرة الجمعية، مؤكدة أن الثقافة تشكل إحدى الركائز الأساسية للثبات وبناء الدولة.

وتسعى الوزارة إلى ترسيخ مفهوم الثقافة الوطنية، وصون الهوية الثقافية، والنهوض بالفعل الثقافي عبر إطلاقه في فضاء إبداعي حر، يضمن العدالة الثقافية ويكفل وصول الثقافة إلى جميع فئات المجتمع.

أرقام تعكس حجم العمل واتساع الأثر

وقال وزير الثقافة عماد حمدان إن الوزارة حققت خلال عام 2025 إنجازات نوعية غير مسبوقة، عبر تنفيذ برنامج ثقافي وطني متكامل اتسم بالانتشار الجغرافي، والتنوع القطاعي، والعمق المعرفي، مع تركيز خاص على قطاع غزة بوصفه الأكثر استهدافاً إنسانياً وثقافياً.

وأوضح أن هذه الإنجازات تعكس رؤية استراتيجية واضحة تقوم على ترسيخ الثقافة الوطنية، وحماية الموروث الثقافي، وتوسيع المشاركة المجتمعية، وتعزيز الحضور الثقافي الفلسطيني عربياً ودولياً، انسجاماً مع رؤية الحكومة التاسعة عشرة واستجابة لأولويات المرحلة.

وأضاف حمدان أن الوزارة نفذت خلال العام الماضي 1640 فعالية ونشاطاً ثقافياً في محافظات الضفة الغربية وقطاع غزة والمخيمات والمناطق المهمشة، في تجسيد عملي لسياسة العدالة الثقافية، وتحويل الثقافة إلى حق متاح للجميع. وشملت هذه الفعاليات مؤتمرات ومهرجانات ومعارض وجوائز أدبية وإصدارات ومبادرات مجتمعية، وبرامج موجهة للأطفال والشباب والنساء وذوي الإعاقة، ضمن إطار “الثقافة للجميع”.

وأكد التزام الوزارة بمواصلة أداء رسالتها الوطنية والثقافية رغم التحديات الجسيمة، عبر دعم المبدعين، وحماية الذاكرة الوطنية، وتمكين الطاقات الشابة، وتعزيز التنوع الثقافي، وتوسيع جسور التواصل مع العالم، بما يعزز مكانة فلسطين على خارطة الإبداع العالمي.

مؤتمرات وجوائز وإصدارات

وشهد عام 2025 تنظيم تسعة مؤتمرات ثقافية وطنية ودولية تناولت قضايا التراث والأدب والمكتبات والصناعات الثقافية والإبداع للأطفال والرواية الفلسطينية، من أبرزها: مؤتمر التراث الفلسطيني، مؤتمر ثقافي لذوي الإعاقة، مؤتمر المكتبات والمكتبيين، مؤتمر عز الدين مناصرة للأدب، مؤتمر الاستشراق والرواية الفلسطينية، مؤتمر مجلس الشعر الفلسطيني، ملتقى فلسطين الثامن للرواية العربية، مؤتمر الإبداع الثقافي للأطفال، ومؤتمر الصناعات الثقافية في فلسطين.

كما أطلقت الوزارة خمس جوائز أدبية وفنية لرعاية الإبداع وتشجيع المواهب، من بينها: جائزة القدس للمرأة العربية في الرواية المنشورة، جائزة نجاتي صدقي للقصة القصيرة للشباب، جائزة المبدع الصغير في الخاطرة للأطفال، جائزة المبدع الصغير في الرسم لليافعين، وجائزة بهاء بخاري للكاريكاتير.

إضافة إلى ذلك، نشرت الوزارة عشرة إصدارات أدبية ضمن المشروع الرقمي لإصدارات غزة، رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها القطاع الثقافي في المحافظات الجنوبية.

حماية التراث وتعزيز السردية الوطنية

وفي إنجاز نوعي على صعيد حماية التراث، جرى تسجيل ثلاثة عناصر تراثية فلسطينية (الكوفية، النول، والدبس الخليلي) على لائحة “الإيسيسكو”، كما تم تحديث اللائحة الوطنية للتراث الثقافي غير المادي لتضم 89 عنصراً تراثياً، في خطوة تعزز صون الهوية الثقافية في مواجهة محاولات الطمس والسرقة.

كما أقر مجلس الوزراء مشروع “المكنز الوطني للتراث الثقافي غير المادي”، في محطة مفصلية نحو مأسسة العمل التراثي وحفظ الذاكرة الثقافية للأجيال القادمة.

حضور دولي متقدم

وعززت وزارة الثقافة الحضور الفلسطيني في المحافل الدولية، من خلال المشاركة في معارض الكتاب العربية والدولية، حيث كانت دولة فلسطين ضيف شرف معرض الدوحة الدولي للكتاب، إلى جانب المشاركة في معارض القاهرة والرباط وعمان والكويت ومسقط.

وفي المجال السينمائي، حققت السينما الفلسطينية حضوراً لافتاً، تُوّج باختيار فيلم “فلسطين 36” لتمثيل دولة فلسطين في جوائز الأوسكار 2026، وحصول فيلم “ما بعد” على جائزة الجمهور في مهرجان كليرمون فيراند الفرنسي، إضافة إلى رقمنة أرشيف سينما الثورة الفلسطينية بالتعاون مع مؤسسات دولية.

غزة في قلب المشهد الثقافي

ورغم العدوان والحصار، أولت الوزارة المحافظات الجنوبية اهتماماً خاصاً، حيث نُفذت 30 فعالية ثقافية ومبادرات نوعية استهدفت الأطفال والفنانين والنازحين، دعماً للصمود الثقافي والنفسي، وإيماناً بدور الثقافة كمساحة للحياة في وجه الدمار.

كما أطلقت الوزارة مشاريع إبداعية وإنسانية، وأصدرت التقرير السادس حول العدوان على الثقافة، وكرّمت مؤرخين ومبدعين من قطاع غزة، وأطلقت سلسلة “إصدارات غزة” لتكريس الصوت الثقافي الفلسطيني من قلب المعاناة.

بناء مؤسسي وشراكات استراتيجية

وعلى الصعيد المؤسسي، عملت الوزارة على تطوير بنيتها التحتية، وتأهيل مرافق ثقافية من بينها قصر طوباس الثقافي، وتنفيذ جداريات وطنية، إلى جانب توقيع 13 اتفاقية تعاون مع مؤسسات وطنية وأكاديمية وبلديات، بما يعزز التكامل بين الثقافة والتنمية المحلية.

كما واصل الصندوق الثقافي الفلسطيني دوره في دعم المشهد الثقافي، حيث موّل 59 مشروعاً ثقافياً في الضفة الغربية وقطاع غزة بقيمة تجاوزت 350 ألف دولار، وأطلق خطة استراتيجية للأعوام 2026–2028، في إطار تعزيز مأسسة الدعم الثقافي وضمان استدامته.

الثقافة… خيار وطني ورهان المستقبل

وختمت وزارة الثقافة تقريرها بالتأكيد أن ما تحقق خلال عام 2025 يجسد التزامها، بالتكامل مع مجلس الوزراء، بترسيخ الثقافة خياراً وطنياً، وأداةً لحماية الهوية، ومساراً للتنمية، ورسالةً إنسانية تعكس عدالة القضية الفلسطينية وعمقها الحضاري.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله