كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" يوم الثلاثاء 10شباط/فبراير 2026 أن هناك مسودة قيد الإعداد ستطالب الولايات المتحدة فيها حركة "حماس" الفلسطينية بتسليم الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أن فريقا أمريكيا يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترامب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إضافة إلى الممثل السامي لـ"مجلس السلام" في غزة نيكولاي ملادينوف يعتزم عرض الوثيقة على "حماس" خلال أسابيع.
وحسب ما نقلته "نيويورك تايمز" عن مسؤولين فإن واشنطن تسمح بموجب المسودة لحركة "حماس" بالاحتفاظ بأسلحة خفيفة في المرحلة الأولى.
ويشير المسؤولون إلى أن هذه المسودة تأتي في إطار محاولات الولايات المتحدة للضغط على الفصائل المسلحة في قطاع غزة دون التصعيد المباشر للنزاع.
وتحدث المسؤولون، ومن بينهم دبلوماسي إقليمي، ومصادر مطلعة على الخطة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، بسبب حساسية التفاصيل، محذرين من أن البنود لا تزال قابلة للتغيير وقد تظهر مسودات مختلفة، وفقاً للصحيفة.
وبحسب المسؤولين، تتوقع مسودة الخطة "نزعاً تدريجياً للسلاح" قد يستغرق أشهراً أو أكثر.
واعتبرت "نيويورك تايمز" أن الخطة "خطوة كبيرة" نحو نزع سلاح الحركة، وهو عنصر أساسي في خطة ترامب المؤلفة من 20 نقطة لغزة، التي شكّلت أساس اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس" بعد عامين من الحرب.
وقال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تعتقد أن نزع سلاح حركة "حماس" في قطاع غزة سيصاحبه نوع من العفو عن الحركة.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض ديلان جونسون إن إدارة ترامب "تتوقع أن تنزع حماس سلاحها وتنفذ خطة النقاط العشرين"، مضيفاً: "الولايات المتحدة تعمل عن كثب مع جميع الأطراف والوسطاء لضمان التنفيذ الكامل للخطة ودفع إطار أمني دائم يدعم الاستقرار طويل الأمد في المنطقة وازدهار غزة".
ولم يتضح على الفور من سيتولى حيازة الأسلحة التي يُفترض أن تسلمها "حماس" أو كيف ستجري هذه العملية.
وأشارت الصحيفة إلى أن مسودة الخطة تستند إلى مبادئ نوقشت علناً من قبل. ففي الشهر الماضي، قدم كوشنر عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، قائلاً إن "الأسلحة الثقيلة ستُسحب فوراً".
وأضاف أن "الأسلحة الشخصية" ستُسجل وتُسحب مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع، من دون تحديد نوعية الأسلحة المشمولة.
واستبعدت "نيويورك تايمز" أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تلقي "حماس" وغيرها من الجماعات المسلحة أسلحتها.
وانصبت تصريحات المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم الرئيس دونالد ترامب، في الأيام الأخيرة، على سلاح حركة "حماس" باعتباره العقدة الأولى في الطريق لإعادة إعمار قطاع غزة.
آخر العقبات
وفي المقابل، رأت حركة "حماس" أن السلاح آخر العقبات في الطريق إلى إعادة إعمار قطاع غزة، وليس أولها، مبدية استعدادها لتقديم "مرونة كافية" في معالجته إذا أزيلت العقبات الأخرى التي تقول إنها الأكبر والأخطر.
وحددت "حماس"، وفق عدد من مسؤوليها، العقبات التي تسبق معالجة "ملف السلاح"، مؤكدة أنها تتطلب اتفاقاً واضحاً بشأنها على النحو التالي:( انسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، حيث ما زالت إسرائيل تحتل 60% من مساحة القطاع، وقف كافة أشكال الاغتيالات والاجتياحات والقصف والملاحقة، حل الميليشيات التي شكّلتها إسرائيل والتي قامت باغتيال عدد من أبناء الحركة، دخول قوات دولية قادرة على الفصل بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وقادرة على حماية الفلسطينيين من الاجتياحات والاغتيالات، رفع الحصار عن قطاع غزة على نحو لا يعوق إعادة الإعمار واستعادة الخدمات العامة.)
وفي حال الاتفاق على حلول لهذه العقبات، تبدي الحركة ما يصفه عدد من المسؤولين بـ"مرونة كافية" في معالجة ملف السلاح.
ومن الأفكار المعروضة للنقاش في ذلك، تخزين السلاح الهجومي تحت مسؤولية عدد من الدول العربية والإسلامية المشاركة في قوة الاستقرار الدولية، وإبقاء الأسلحة الدفاعية بحوزة الحركة لفترة من الوقت على ألا تظهر في الحيز العام.
وقالت مصادر قريبة من الوسطاء إن المفاوضات بشأن ملف السلاح ستنطلق في المرحلة التالية بعد دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع، مرجحة أن تبدأ المفاوضات في شهر مارس المقبل.
ويسيطر الجيش الإسرائيلي على حوالي 53% من غزة، بما في ذلك المنطقة الواقعة في أقصى الجنوب وتضم مدينة رفح المدمرة. وتسيطر "حماس" على بقية الأراضي حيث يعيش معظم سكان القطاع تقريباً البالغ عددهم نحو مليوني نسمة في مخيمات مكتظة وسط أنقاض الأحياء المدمرة.
