أعلن وزير المالية، اليوم الأربعاء، صرف دفعة من رواتب الموظفين العموميين بنسبة 60% وبحد أدنى 2000 شيقل، وذلك يوم الاثنين المقبل، مؤكدًا أن حقوق ومستحقات الموظفين محفوظة ولن تُشطب مهما اشتدت الأزمة، في ظل ما وصفه بـ”المرحلة المالية الأصعب” التي تمر بها السلطة الوطنية الفلسطينية.
وقال الوزير إن السلطة “لا تعيش أزمة عابرة” بل تواجه تهديدًا وجوديًا يستهدف السلطة الوطنية والمشروع الوطني، مشددًا على أن أموال المقاصة باتت معركة سياسية وليست فنية، لكون إسرائيل – بحسب وصفه – “تستخدم المال كسلاح لتدمير السلطة”. وأضاف أن “الوضع الطبيعي هو انهيار السلطة ماليًا، لكن استمرار تقديم الخدمات العامة يمثل معجزة تعكس تكاتف جميع الأطراف رغم الحصار والضغوط المتزايدة”.
وأشار وزير المالية إلى أن العام الماضي شهد تحسنًا ملحوظًا في بند الدعم الخارجي للموازنة، بعد تلقي مساعدات خارجية بقيمة 800 مليون دولار، معتبرًا أن هذا التطور إيجابي لكنه لا يرقى إلى مستوى سد الاحتياجات المتراكمة في ظل استمرار الاقتطاعات والاحتجازات المالية.
وحذّر الوزير من خطورة المؤشرات المالية، موضحًا أن المديونية العامة بلغت نحو 15.4 مليار دولار، في وقت تستمر فيه إسرائيل – على حد قوله – “بسرقة الأموال العامة الفلسطينية للشهر العاشر”، ما يفاقم العجز ويضعف قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية. ودعا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط من أجل الإفراج عن أموال المقاصة التي لا بديل عنها باعتبارها موردًا رئيسيًا لاستمرارية الخدمات ودفع الالتزامات.
وفي ملف الدعاوى الإسرائيلية، كشف الوزير أن هناك 475 دعوى بمزاعم “التعويض” مرفوعة على السلطة في المحاكم الإسرائيلية، وتبلغ قيمتها الإجمالية نحو 65 مليار شيقل، معتبرًا أن هذه القضايا تشكل عبئًا ماليًا وسياسيًا إضافيًا يهدد الاستقرار المالي ويزيد من المخاطر المستقبلية.
كما شدد الوزير على أن الالتزام الضريبي “ليس التزامًا قانونيًا فحسب”، بل يمثل في هذه الظروف “العمود الفقري لاستمرار الخدمات الأساسية للمواطنين”، داعيًا الجميع إلى التوقف عن التهرب الضريبي وتعزيز الجباية كإسناد مباشر لقدرة الحكومة على الاستمرار في تقديم خدماتها.
وأكد وزير المالية أن عام 2026 سيكون الأصعب ماليًا منذ قيام السلطة، قائلاً إن “الحصار خانق، وحكومة إسرائيل أغلقت الأبواب ثم أغلقت الشبابيك”، محذرًا من تداعيات استمرار الوضع الحالي دون تدخلات فاعلة تضمن الحد الأدنى من الاستقرار المالي.
وفي سياق متصل، تطرق الوزير إلى ملف النزاهة والشفافية، مؤكدًا أن حالات الفساد الموجودة فردية وهي “في طور المحاسبة والمتابعة”، ولا يجوز تعميمها على المنظومة، مشددًا على أن ما يجري من محاسبة الفاسدين يسير بالاتجاه الصحيح، وأن الحكومة ستعمل على استرداد الأموال المنهوبة لصالح الخزينة العامة.
