قال مسؤولان أمريكيان كبيران، يوم الخميس 12 فبراير/شباط 2026 ، إن الرئيس دونالد ترامب سيعلن خلال أول اجتماع رسمي لـ«مجلس السلام» الأسبوع المقبل عن خطة لإعادة إعمار قطاع غزة بمليارات الدولارات، إلى جانب تفاصيل تتعلق بقوة دولية لتحقيق الاستقرار في القطاع، أقرّها مجلس الأمن الدولي ضمن خطة واشنطن.
وأوضح المسؤولان، في تصريحات لوكالة رويترز شريطة عدم الكشف عن اسميهما، أن الاجتماع سيُعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن في 19 فبراير/شباط، برئاسة ترامب، ومن المتوقع أن تشارك فيه وفود من ما لا يقل عن 20 دولة، من بينها عدد من رؤساء الدول.
وبحسب رويترز، لم تُنشر سابقاً تفاصيل خطة ترامب للاجتماع الأول للمجلس، الذي وقّع وثائق تأسيسه في 23 يناير/كانون الثاني بمدينة دافوس السويسرية، قبل أن يقرّ مجلس الأمن إنشاءه في إطار خطة أمريكية خاصة بغزة.
صندوق تمويل وقوة استقرار
وقال المسؤولان الأمريكيان إن ترامب سيعلن خلال الاجتماع إنشاء صندوق بمليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة، يتضمن مساهمات مالية من الدول الأعضاء في المجلس. ونقلت رويترز عن أحدهما قوله إن العروض المالية المقدمة «سخية»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تطلب تبرعات بشكل صريح، بل تلقت عروضاً طوعية، على أن يعلن الرئيس حجم الأموال التي جُمعت.
كما سيقدم ترامب إحاطة بشأن «قوة الاستقرار الدولية» التي يُفترض نشرها في قطاع غزة، مع إعلان إرسال آلاف القوات من دول عدة للمشاركة فيها، وفق ما أفاد به المسؤولان.
وأكد المسؤولان أن اجتماع الأسبوع المقبل سيركز حصراً على ملف غزة، في ظل مخاوف أُثيرت بشأن احتمال توسع دور المجلس ليشمل نزاعات عالمية أخرى أو أن يشكل بديلاً غير رسمي للأمم المتحدة.
مشاركة دولية واسعة وتحفظات غربية
ووفق ما نقلته رويترز، فقد انضمت قوى إقليمية في الشرق الأوسط، بينها تركيا ومصر والسعودية وقطر، إضافة إلى دول صاعدة مثل إندونيسيا، إلى المجلس، بينما أبدت قوى غربية تقليدية حذراً تجاه الانضمام.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال زيارته لواشنطن، أن إسرائيل انضمت إلى المجلس.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الإندونيسية أن الرئيس برابوو سوبيانتو سيحضر الاجتماع للدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم إعادة إعمار غزة والدفع نحو حل الدولتين. كما أعلنت باكستان أن رئيس وزرائها شهباز شريف سيشارك في الاجتماع، بحسب تصريحات المتحدث باسم الخارجية طاهر أندرابي.
وأفادت رويترز، استناداً إلى مصدرين ووثيقة اطلعت عليها، أن زعيم فيتنام تو لام يعتزم حضور الاجتماع أيضاً، بعد قبول بلاده دعوة الانضمام كعضو مؤسس.
في المقابل، أعلنت روسيا أنها لن تحضر الاجتماع، وفق المتحدثة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا، بينما قال متحدث باسم الحكومة اليونانية إن رئيس الوزراء لن يشارك. كما أبدت دول أوروبية عدة تحفظات، من بينها فرنسا التي اعتبرت أن ميثاق المجلس لا يتسق مع قرار الأمم المتحدة بشأن غزة، فضلاً عن تعارض بعض بنوده مع ميثاق المنظمة الدولية.
جدل حول صلاحيات المجلس
وأثار إعلان تأسيس المجلس في 15 يناير/كانون الثاني جدلاً واسعاً، لا سيما بسبب الصلاحيات الواسعة الممنوحة للرئيس الأمريكي في ميثاقه، والتي تشمل حق النقض الحصري وتعيين الأعضاء. ويرى منتقدون أن المجلس قد يشكل التفافاً على آليات الأمم المتحدة، رغم تأكيد واشنطن أن مجلس الأمن وافق على دوره في قراره رقم 2803 الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.
ويضم المجلس حالياً 27 عضواً، بينهم السعودية وقطر والإمارات والبحرين ومصر وتركيا والمغرب وإندونيسيا وباكستان وفيتنام وإسرائيل، فيما لا تزال دول أخرى تدرس موقفها، من بينها الصين وسنغافورة وأستراليا.
من جانبها، أعربت حركة «حماس» عن رفضها انضمام نتنياهو إلى المجلس، معتبرة أن الخطوة «تتناقض مع مبادئ العدالة والمساءلة»، في ظل اتهامات موجهة إليه أمام المحكمة الجنائية الدولية.
ويأتي الاجتماع المرتقب في وقت يعيش فيه نحو 2.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة أوضاعاً إنسانية صعبة، بينهم نحو 1.5 مليون نازح، وسط آمال بأن يسهم المؤتمر في تأمين تمويل فعلي لإعادة الإعمار ودفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
