أعلنت اللجنة الأولمبية الفلسطينية أن الحركة الرياضية والكشفية قدمت 1007 شهداء على مذبح الحرية، على مدار حرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من عامين، ولم يتوقف نزيفها الذي شمل كل قطاعات الحياة الفلسطينية، ولم تكن الحركة الرياضية استثناءً، بل شكلت صورة مصغّرة عن واقع المأساة التي حلّت بشعبنا منذ اندلاع هذه الحرب.
وقال د. أسعد المجدلاوي نائب رئيس اللجنة الأولمبية، خلال مؤتمر صحفي عقد في مركز التضامن التابع لنقابة الصحفيين بمدينة غزة، يوم الاثنين 16 فبراير/ شباط 2026، إن أول شهداء الحركة الرياضية في هذه الحرب كان الشهيد عمر فارس أبو شاويش عضو الاتحاد الفلسطيني للثقافة الرياضية، في الدقائق الأولى للحرب يوم 7 أكتوبر، أثناء ممارسته شغفه على شاطئ بحر الزوايدة.
وأضاف أن دماء الشهداء استمرت حتى ارتقى الحكم الدولي خضر فياض مساء الأحد 15 فبراير، ليبلغ عدد شهداء الحركة الرياضية والشبابية والكشفية 1007 شهداء، تاركين فراغاً عميقاً في كل اتحاد وميدان.
وأشار إلى أن الضرورة فرضت مخاطبة الضمائر الحية عبر وسائل الإعلام، تقديراً لدور الصحافيين في نقل الحقيقة وتسليط الضوء على واقع الرياضة الفلسطينية تحت وطأة حرب الإبادة، موضحاً أنهم ترددوا مراراً في عقد هذا المؤتمر أملاً بانتهاء المعاناة، لكن الواقع ما زال يفرض كلمته، فيما يستمر النزيف دون أفق واضح.
وأمام حجم هذه الخسائر والأضرار لابد للصمت أن ينكسر والكلمة اليوم واجب ومسئولية, وبعد أن انتهت لجنة الحصر المتخصصة من تحديث بياناتها، بات لزاماً علينا إعلان النتائج بشفافية كاملة لنضع هذه الحقائق بين أيديكم لتصل إلى العالم كما هي بلا تهوين أو تهويل معتبرا ان التوثيق شهادة للتاريخ ورسالة وفاء لما تكبدته الرياضة الفلسطينية.
واعتبر ان قطاع الشباب والرياضة في فلسطين لم يكن ترفاً بل امتداد لجذور ضاربة في الإرث الثقافي، سبق حضوره الكثير من محيطه، وظل عنصر وحدة يجمع أبناء شعبنا. مشيران الرياضة كانت ومازالت لغة نضال سلمية تحمل رسالة شعب أنهكه الاحتلال وبقيت في مرمى الاستهداف لأنها تعبر عن حضوره وهويته وفي ميادينها يفجر الشباب طاقاتهم ويصيغون أحلامهم وأهدافهم المشروعة بإرادة لا تنكسر.
واختتم المجدلاوي قائلا: ان الرياضة شكلت مساحة بناء وتوازن لمجتمع فتي يشكل الشباب عموده الفقري وقوته الدافعة ومن هنا تأتي أهميتها كرافعة وطنية وإنسانية تحفظ الأمل وتؤسس للمستقبل فالاستثمار فيها استثمار في الإنسان وفي قدرة هذا الشعب على النهوض رغم كل التحديات.
وبخصوص المفقودين، قال إن هذا الملف يشكل جرحا نازفا في جراحات شعبنا الفلسطيني وهو الملف الأكثر إيلاماً ووجعاً وتكاد أيامه الثقيلة لا تتوقف، حيث تغلفه المشاعر الإنسانية والاجتماعية لمن خلف هؤلاء المفقودين الذين انقطعت أخبارهم عن أسرهم وعائلاتهم وأصدقائهم وزملائهم ومحبيهم ومعجبيهم وأنديتهم.
وقال: "إن ما نقدمه اليوم ليس مجرد تقرير، بل شهادة تاريخية على مرحلة مؤلمة من تاريخ الرياضة الفلسطينية. لكنه أيضاً إعلان تمسك بالحياة، وبالحق في اللعب، وسنواصل العمل على متابعة قضية مفقودينا وتخليد ذكرى شهدائنا الرياضيين، وإعادة بناء ما دُمّر، وتمكين شبابنا من العودة إلى ملاعبهم.
