تحركات دولية بشأن «قوة الاستقرار» في غزة واجتماع مرتقب لمجلس السلام وسط جدل حول نزع سلاح «حماس»

مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو في زيارة ميدانية إلى عدة مناطق في مدينة غزة لتقييم الوضع الإنساني واحتياجات السكان، 16 فبراير/شباط 2026. (صورة: عمر أشتوي)

تشهد الساحة الدولية حراكاً متسارعاً على خلفية خطة أميركية لتشكيل «قوة الاستقرار الدولية» في قطاع غزة، في وقت يقترب فيه موعد الاجتماع الأول لما يُعرف بـ«مجلس السلام» في واشنطن، وسط تباين في المواقف بشأن أولوية نزع سلاح حركة «حماس» مقابل مسألة الانسحاب الإسرائيلي.

محادثات متقدمة لإرسال قوات إلى غزة

ذكرت هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان 11» أن المغرب واليونان وألبانيا تجري «محادثات متقدمة» مع الولايات المتحدة لإرسال قوات إلى غزة ضمن القوة متعددة الجنسيات المقترحة، مشيرة إلى أن المغرب قد يكون أول دولة عربية تنضم إليها.

وبحسب التقرير، جرى تواصل بين ممثلين عن مقر أميركي في مدينة كريات غات جنوبي إسرائيل والقيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، تمهيداً لإنشاء قاعدة جنوب قطاع غزة بين رفح وخان يونس، يُفترض أن تضم ممثلين عن عدة جيوش. وأفاد التقرير بأن أعمال الإنشاء قد تبدأ نهاية الشهر الجاري.

وفي السياق ذاته، أعلنت إندونيسيا أنها تجهز نحو 8 آلاف جندي قد يتم نشرهم في غزة ضمن القوة المقترحة. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن المتحدث باسم الجيش الإندونيسي دوني برامونو أن القوات ستكون جاهزة بحلول نهاية يونيو (حزيران) المقبل، مع استكمال إعداد ألف جندي في أبريل (نيسان) 2026، مؤكداً أن قرار النشر النهائي لم يُتخذ بعد.

إطار الخطة الأميركية

كان البيت الأبيض قد أعلن في 16 يناير (كانون الثاني) اعتماد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في غزة، وتشمل «مجلس السلام» و«مجلس غزة التنفيذي» و«اللجنة الوطنية لإدارة غزة» و«قوة الاستقرار الدولية»، ضمن خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ووفق ما أعلنته واشنطن، ستتولى القوة الدولية قيادة العمليات الأمنية في القطاع، ونزع السلاح، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار، وذلك ضمن المرحلة الثانية من خطة مؤلفة من 20 بنداً، والمدعومة بقرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

مشاركة أوروبية بصفة مراقب

في بروكسل، قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية إن دوبرافكا شويتسا، مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط، ستتوجه إلى واشنطن لحضور اجتماع «مجلس السلام» بصفة مراقب، مؤكداً أن المفوضية لن تنضم كعضو، لكنها تشارك انطلاقاً من التزامها بدعم وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة.

وفي روما، أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني استعداد بلاده لتدريب قوات شرطة في غزة ومناطق أخرى من الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أن إيطاليا تلقت دعوة لحضور اجتماع المجلس.

نزع السلاح وتعقيدات الاتفاق

بالتوازي مع التحركات الخاصة بالقوة الدولية، عاد ملف نزع سلاح «حماس» إلى الواجهة بعد تصريحات للرئيس ترامب شدد فيها على ضرورة «التخلي الكامل والفوري» عن السلاح، وذلك قبيل الاجتماع الأول لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط).

ويرى محللون أن التركيز الأميركي على نزع السلاح، من دون الإشارة بوضوح إلى بند الانسحاب الإسرائيلي، قد يعقد تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول)، والذي يفترض أن تتوازى مرحلته الثانية مع انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أكد في تصريحات سابقة ضرورة استكمال نزع سلاح «حماس»، فيما ترفض الحركة هذا الطرح في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي.

حسابات سياسية وأمنية

يأتي هذا الحراك في ظل توقعات بتشدد إسرائيلي متزايد مع اقتراب استحقاقات سياسية داخلية، وفي وقت تتواصل فيه جهود الوساطة الإقليمية والدولية لتثبيت وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات، وإطلاق مسار لإعادة الإعمار.

ويرى مراقبون أن مآلات خطة «قوة الاستقرار الدولية» ستتوقف على نتائج اجتماع «مجلس السلام»، وعلى قدرة الأطراف على التوفيق بين مطلب نزع السلاح، وضمانات الانسحاب، وترتيبات الأمن وإعادة الإعمار، في مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ بدء الحرب في غزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات