أكد رئيس جمعية الأميركيين من أجل السلام بشارة بحبح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب «لن يسمح بإفشال عملية إعادة إعمار غزة»، معتبراً أن نجاح المرحلة الحالية «يقع على عاتق الإدارة الأميركية بشكل أساسي»، في ظل التحديات الأمنية والسياسية المحيطة بعمل «مجلس السلام».
جاءت تصريحات بحبح خلال مقابلة مع "سكاي نيوز عربية" ضمن برنامج «غرفة الأخبار» تابعتها "وكالة قدس نت للأنباء"، عقب الاجتماع التأسيسي الأول لمجلس السلام في واشنطن.
الأموال والقوات… أولوية مزدوجة
رأى بحبح أن التمويل الدولي وتشكيل قوة استقرار على الأرض عنصران متكاملان لا يمكن الفصل بينهما. وقال إن الأموال ضرورية لإزالة الركام، وإعادة الإعمار، وزيادة المساعدات الإنسانية، وبناء مراكز إيواء مؤقتة، لكن ذلك «لن يتحقق بالكامل من دون انسحاب إسرائيلي شامل من القطاع».
وأضاف أن وجود قوة استقرار دولية «أساسي لفرض الانسحاب الإسرائيلي وضمان تثبيت وقف إطلاق النار»، موضحاً أن مهمة هذه القوات لن تكون نزع سلاح «حماس»، بل حماية المدنيين والفصل بين القوات الإسرائيلية والسكان في غزة.
32 ألف عنصر أمني لضمان الاستقرار
كشف بحبح أن الخطط المطروحة تتحدث عن نشر نحو:
20 ألف عنصر ضمن قوة الاستقرار الدولية
12 ألف عنصر أمني داخل قطاع غزة
وأشار إلى أن إندونيسيا ستوفر نحو 8 آلاف جندي، مع توليها منصب نائب قائد القوة، بينما تعهدت مصر والأردن وقطر بالمساهمة في تدريب عناصر الشرطة.
واعتبر أن وجود هذا العدد من العناصر «سيشكل قاعدة أساسية للاستقرار ومنع الخروقات اليومية لوقف إطلاق النار».
نزع سلاح «حماس»… عقدة الحل
في ملف السلاح، قال بحبح إن القضية «يمكن حلها خلال أسابيع إذا توفرت الضمانات الأمنية»، مشيراً إلى أن «حماس» تطالب بضمان أمن قياداتها وعناصرها مقابل تسليم السلاح.
وأكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يربط إعادة الإعمار بنزع السلاح، ما يجعل هذا الملف «عقدة مركزية» في مسار التسوية.
كلفة الإعمار: بين 77 و112 مليار دولار
قدّر بحبح كلفة إعادة إعمار غزة بما يتراوح بين 77 و112 مليار دولار، على مدى زمني قد يصل إلى عشر سنوات، لافتاً إلى أن صرف هذه الأموال سيكون تدريجياً، مع توقع نقل إدارة القطاع بالكامل إلى الفلسطينيين عبر منظمة التحرير بعد اكتمال العملية.
وأشاد بمساهمة دولة الإمارات التي أعلنت تقديم 1.2 مليار دولار، مؤكداً أنها من أكبر الجهات الداعمة لغزة منذ اندلاع الحرب.
التمثيل الفلسطيني: «لسنا بحاجة إلى وصاية»
وصف بحبح غياب التمثيل الفلسطيني المباشر في مجلس السلام بأنه «غلطة كبيرة»، مؤكداً أن التنسيق مع السلطة الفلسطينية لا يعادل المشاركة في صنع القرار.
وقال: «التنسيق يعني تنفيذ قرارات تم اتخاذها مسبقاً، لكن الفلسطينيين يجب أن يكونوا على طاولة القرار نفسها». وأضاف أنه نقل هذا الموقف إلى الجانب الأميركي، الذي أبلغه بأن مسألة إشراك الفلسطينيين «قيد الدراسة».
واعتبر أن استبعاد الفلسطينيين قد يعرّض المجلس لانتقادات ويضعف شرعيته، محذراً من أن أي إخفاق مستقبلي قد يُعزى إلى هذا الغياب.
الرهان على واشنطن
شدد بحبح على أن «الطرف الوحيد القادر على ضبط إسرائيل هو الولايات المتحدة، وبالتحديد الرئيس ترامب»، مشيراً إلى أن نجاح إعادة الإعمار وانتشار القوات الدولية يعتمد إلى حد كبير على الإرادة السياسية الأميركية.
وختم بالتأكيد على أن المجتمع الدولي أمام فرصة تاريخية لتحقيق الاستقرار في غزة، لكن ذلك يتطلب معالجة الملفات الأمنية والسياسية بالتوازي، وضمان حضور فلسطيني فاعل في صناعة القرار، لا الاكتفاء بدور تنسيقي.
