في لحظة مفصلية.. انتخابات «حماس» بين ضرورات التماسك واعتراضات التوقيت

عائلة فلسطينية نازحة من بيت حانون تفطر في ثاني أيام رمضان في خيمة متداعية وسط أنقاض مسجد مسجد الحساينة على شاطئ مدينة غزة.19 فبراير/شباط 2026. تصوير: عمر أشتوي

تستعد حركة «حماس» للإعلان عن رئيس جديد لمكتبها السياسي في دورة انتخابية استثنائية لمدة عام واحد، في خطوة تأتي وسط تحولات عميقة تعيشها الحركة بعد الحرب الأخيرة وما رافقها من اغتيالات طالت أبرز قياداتها، وفي ظل ضغوط أمريكية وإقليمية متصاعدة تتعلق بمستقبل سلاحها ودورها في إدارة قطاع غزة.

وبحسب معطيات متقاطعة من مصادر إعلامية فلسطينية وعربية، فإن عملية الانتخاب استؤنفت بعد تجميد مؤقت مطلع العام الجاري، على أن تقتصر على اختيار رئيس للمكتب السياسي يقود الحركة في الداخل والخارج، دون إجراء انتخابات شاملة لبقية الهيئات القيادية قبل نهاية 2026 أو مطلع 2027.

سياق استثنائي بعد اغتيالات القيادة

تأتي هذه الانتخابات بعد استشهاد رئيس المكتب السياسي السابق يحيى السنوار، وقبله إسماعيل هنية، إضافة إلى القائد العسكري محمد الضيف، ما خلّف فراغاً قيادياً غير مسبوق في تاريخ الحركة منذ تأسيسها عام 1987.

ومنذ تلك الاغتيالات، تولّى مجلس قيادي مؤقت برئاسة محمد درويش إدارة شؤون الحركة، مع توقعات بأن يتحول لاحقاً إلى مجلس استشاري بعد انتخاب الرئيس الجديد.

وتشير المعلومات إلى أن المنافسة انحصرت في مرحلتها الأخيرة بين خليل الحية، الذي يقود الحركة في غزة ويُنظر إليه باعتباره امتداداً لنهج القيادة الداخلية السابقة، وخالد مشعل، رئيس الحركة في الخارج وأحد أبرز وجوه ما يُعرف بـ«الحرس القديم».

أحمد يوسف: التوقيت غير مناسب

في خضم هذه التطورات، أثار الدكتور أحمد يوسف، مستشار هنية السابق، جدلاً بتصريحات أدلى بها عبر قناة "العربية" ورصدتها "وكالة قدس نت للأنباء"، أوضح فيها أنه لم يصف الانتخابات بـ«العبثية» كما نُقل عنه، بل اعتبر أن «التوقيت غير مناسب» لإجرائها.

وقال يوسف إن الانتخابات تواجه «محظورات سياسية وعملية وتنظيمية»، في ظل تعذر التواصل بين الكوادر، وغياب بيئة أمنية وتنظيمية ملائمة، مشيراً إلى أن جزءاً من أعضاء مجلس الشورى موزعون بين غزة والضفة الغربية والخارج والسجون، ما يعقّد آلية الانتخاب.

وأضاف أن الحركة خسرت عدداً كبيراً من كوادرها خلال الحرب، وأن إجراء انتخابات في ظل هذا الواقع، من دون مراجعات شاملة لما جرى، قد يفتح الباب أمام انقسامات داخلية، مؤكداً أن «الكوادر لم تعد تقبل بتمرير خيارات دون قناعة ومشاركة حقيقية».

جدل الداخل والخارج

تعكس الانتخابات أيضاً عودة التباين التقليدي بين تيارين داخل الحركة:

  • تيار يُنظر إليه باعتباره أقرب إلى القيادة الخارجية وخط أكثر براغماتية، ويمثله مشعل.
  • وآخر يُعد أقرب إلى رؤية القيادة الميدانية في غزة، ويمثله الحية، ويرفض أي طرح لنزع السلاح باعتباره مساساً بجوهر «المقاومة».

وتشير تقديرات إلى أن قطاع غزة يميل إلى الحية، في حين يحظى مشعل بدعم أوسع في الخارج والضفة الغربية، مع بقاء احتمال التوافق على شخصية ثالثة قائماً، في حال تعذر الحسم بين الاسمين المطروحين.

رسائل داخلية وخارجية

بحسب مصادر مطلعة، تسعى «حماس» من خلال هذه الانتخابات إلى توجيه رسالتين أساسيتين:

  • داخلياً: تأكيد التماسك التنظيمي بعد الضربات القاسية التي تعرضت لها، وملء الفراغ القيادي بسرعة.
  • خارجياً: إظهار قدرتها على إعادة ترتيب صفوفها، في وقت تناقش فيه الولايات المتحدة ووسطاء إقليميون مستقبل إدارة غزة وإعادة الإعمار، ضمن تصورات تستبعد الحركة من حكم القطاع مستقبلاً.

ويرى مراقبون أن هوية الرئيس الجديد ستعكس الاتجاه الذي ستتبناه الحركة في المرحلة المقبلة: هل ستغلب مقاربة إعادة التنظيم والتركيز على البعد العسكري، أم ستتجه نحو خطاب سياسي أكثر انخراطاً في ترتيبات ما بعد الحرب؟

مرحلة انتقالية أم إعادة تموضع؟

في مداخلته، لمح أحمد يوسف إلى أن المرحلة الحالية قد تكون انتقالية، مع إمكانية تأجيل الانتخابات الشاملة، ريثما تتضح صورة الترتيبات الأمنية والسياسية في غزة، وتتوفر «ضمانات» تتيح للحركة التفكير في تحولات أوسع، بما في ذلك إعادة تعريف أدوات عملها بين العسكري والسياسي.

وفي ظل الدمار الواسع في غزة، والتشديد الأمني في الضفة الغربية، وتعقيد التواصل مع الأسرى، تبقى آليات الانتخابات العامة المقبلة عام 2026 أو 2027 موضع تساؤل.

في المحصلة، تبدو انتخابات «حماس» الحالية أكثر من مجرد استحقاق تنظيمي داخلي؛ إنها اختبار لقدرة الحركة على إعادة صياغة قيادتها وخياراتها في عام يُتوقع أن يكون مفصلياً في تحديد دورها ومكانتها في المشهد الفلسطيني والإقليمي.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة