تُستأنف الخميس المقبل في جنيف الجولة الثالثة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة عُمانية، وسط أجواء مشحونة بالتصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة.
يمثل الجانب الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي، فيما يشارك عن الجانب الأميركي المبعوثان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. كما يُتوقع حضور مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، الذي شارك في الجولة السابقة.
وأكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن المحادثات مقررة في جنيف “بنية إيجابية لإنجاز اتفاق”، في وقت تحدثت طهران عن “فرصة جيدة” للتوصل إلى حل دبلوماسي.
مقترح إيراني وحسم أميركي قريب
مصادر مطلعة أفادت لقناة i24NEWS الإسرائيلية أن طهران تعمل على إعداد مسودة اتفاق قد تُسلَّم لواشنطن خلال يومين أو ثلاثة، وأن الساعات التي تسبق الخميس ستكون حاسمة لتحديد موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المقترح، بين اعتباره أساسًا للتفاهم أو التوجه نحو التصعيد.
وكان ترامب قد لوّح مرارًا باستخدام القوة في حال فشل التوصل إلى اتفاق، محددًا مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا للحسم، في ظل تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط.
خلاف جوهري حول تخصيب اليورانيوم
العقدة الأساسية تتمثل في مسألة تخصيب اليورانيوم. فبينما تطالب واشنطن بـ”صفر تخصيب” على الأراضي الإيرانية، تتحدث تقارير عن بحث خيار السماح بـ”تخصيب رمزي ومحدود”.
إلا أن عراقجي شدد على أن بلاده، “كدولة ذات سيادة”، لن تتنازل عن حقها في التخصيب، مؤكداً أن البرنامج النووي الإيراني “مدني بحت”.
في المقابل، حذّر من أن أي هجوم أميركي سيُقابل برد دفاعي، مشيرًا إلى احتمال استهداف قواعد أميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم.
سياق إقليمي متوتر
تأتي هذه الجولة بعد جولتين سابقتين في مسقط وجنيف، وفي ظل توتر متصاعد منذ الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران بدعم أميركي واستهدفت مواقع نووية إيرانية. كما تسعى طهران إلى تخفيف العقوبات الدولية التي تثقل اقتصادها.
في إسرائيل، تتزايد التقديرات بعدم إمكانية ردم الفجوات بين الطرفين، وسط اجتماعات مكثفة للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية.
وبينما تتحدث مسقط عن “نية إيجابية”، تبقى جولة الخميس اختبارًا حاسمًا لمسار الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية قد ترجّح كفة الاتفاق أو المواجهة.
