في لقاء إنساني مؤثر عبر قناة “العربية” تابعته "وكالة قدس نت للأنباء" ضمن برنامج “تفاعلكم”، تحدث الفنان إياد نصار من القاهرة عن تجربته في مسلسل “صحاب الأرض”، كاشفًا كواليس العمل وأصعب مشاهده، وردود الفعل التي وصلته من داخل غزة.
وأكد نصار أن مشاركته في العمل لم تكن بدافع المنافسة الرمضانية أو حسابات “التريند”، بل انطلاقًا من قناعة فنية وإنسانية، واصفًا إنتاج المسلسل بأنه “قرار جريء ومهم في توقيته”، لأنه يطرح الرواية الإنسانية لما يحدث في غزة بعيدًا عن الشعارات.
“لم نفكر في المنافسة… فكرنا في ضميرنا”
قال نصار إن فريق العمل لم ينشغل بفكرة المنافسة أو نسب المشاهدة، بقدر ما كان تركيزه على تقديم حكاية إنسانية صادقة تعكس تفاصيل الحياة تحت القصف والحصار. وأضاف أن المسلسل يناقش الإنسان في لحظة انهيار العالم من حوله، لكنه يتمسك بالحياة ويواصل العيش رغم كل شيء.
وأشار إلى أن العمل حاول الابتعاد عن الخطاب الدعائي، وتقديم شخصيات حقيقية تتناقش وتختلف، لكنها تتوحد أمام فكرة التمسك بالأرض والحق.
تصوير في القاهرة… وواقعية أربكت الجمهور
وكشف نصار أن التصوير جرى بالكامل في القاهرة داخل ديكورات أُنشئت بعناية، مشيرًا إلى أن كثيرين سألوه إن كان العمل صُوّر داخل غزة بسبب واقعية التفاصيل. وأثنى على جهود فريق الديكور والمخرج، مؤكدًا أن بناء بيئة تصوير قريبة من الواقع تطلّب مجهودًا كبيرًا.
وأوضح أن طبيعة مواقع التصوير، التي بُنيت على أرض غير مستوية تحاكي الركام، أثرت حتى جسديًا على الممثلين، قائلاً إنهم “لم يمشوا على أرض مستوية طوال فترة التصوير”.
ردود أهل غزة: “هذا ما حدث معنا”
وعن تفاعل الجمهور، قال نصار إن أكثر ما لمسه كان رسائل من فلسطينيين داخل غزة أكدوا له أن ما يعرضه المسلسل يعكس واقعهم اليومي، بل إن بعضهم أشار إلى أن الحقيقة كانت “أقسى أحيانًا”.
واعتبر أن مشهد “كيس الطحين” لامس الناس لأنه اختصر مأساة البحث عن الحد الأدنى من الحياة، مؤكدًا أن المسلسل ركز على فكرة أن الفلسطيني “إنسان يتمسك بالحياة، لا يسعى إلى الموت”، في مواجهة صورة نمطية حاولت تصويره بعكس ذلك.
أصعب مشهد… “انهرت بعد كلمة cut”
وكشف نصار أن أصعب لحظة مرّ بها كانت في مشهد محاولة إخراج طفل من تحت الركام، حين كان يخاطبه بصوت مطمئن رغم الضغط النفسي الهائل. وقال إنه بعد انتهاء التصوير مباشرة انهار بالبكاء دون وعي، مضيفًا:
“كنت أتساءل كيف يعيش الناس هذا الشعور حقيقة، وأنا مجرد ممثل تعبت نفسيًا من تمثيله”.
كما أشار إلى مشهد آخر مؤثر في المستشفى، حين تعترف الشخصية بأنها لم تجد الوقت للبكاء على فقدان شقيقها، معتبرًا أن ضغط الفقدان المؤجل كان من أقسى ما جسّده.
دفن الموتى… ارتباط بالأرض
وتوقف نصار عند مشاهد دفن الضحايا، موضحًا أن فكرة دفن الموتى ليست تفصيلًا عابرًا، بل تمثل ارتباطًا عميقًا بالأرض. وقال إن وجود قبور العائلة في المكان يعزز الإحساس بالجذور والانتماء، معتبرًا أن الإصرار على دفن الموتى هو “تمسك بالحق في الأرض”.
أصول فلسطينية… ولهجة مكتسبة
وذكر نصار أنه أردني من أصول فلسطينية، وأنه تعلّم اللهجة الغزّية خلال التحضير للعمل، مشيرًا إلى أن الشخصية الغزّية تحمل طباعًا خاصة تشكلت بفعل قسوة الظروف، وهو ما حاول نقله في أدائه لشخصية “ناصر”.
“صحاب الأرض”… عمل يترك أثرًا
واختتم نصار حديثه بالتأكيد على أن المسلسل يمثل بالنسبة له تجربة خاصة سيظل متعلقًا بها، لافتًا إلى أنه ما زال يحتفظ بمظهر الشخصية تحسبًا لأي استكمال، في إشارة إلى عمق تأثير الدور عليه.
ويواصل “صحاب الأرض” حضوره في السباق الرمضاني كعمل درامي إنساني يثير نقاشًا واسعًا، مستندًا إلى تفاصيل يومية مؤلمة، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على قدرة الإنسان على التمسك بالحياة وسط الدمار.
