تصعيد على حافة الحرب: مفاوضات نووية متعثرة وحشد عسكري واسع حول إيران

صورة مركبة تظهر صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب وصورة للمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب).jpeg

تدخل أزمة الملف النووي الإيراني مرحلة بالغة الحساسية، مع استمرار المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران بوساطة عُمانية، في وقت تعزز فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وتتكاثر التحذيرات الدولية من احتمال اندلاع مواجهة واسعة قد تطال المنطقة بأسرها.

ترامب: أفضّل الاتفاق... لكن الخيار العسكري قائم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يتوقع إجراء مزيد من المحادثات مع إيران الجمعة، مشددا على رغبته في التوصل إلى اتفاق، لكنه جدّد التأكيد على أن طهران “لا يمكن أن تمتلك سلاحا نوويا”.

وفي تصريحات للصحفيين قبل توجهه إلى تكساس، قال ترامب إنه لا يريد استخدام القوة العسكرية، “لكن في بعض الأحيان لا يكون هناك خيار آخر”، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها تمهيد لاحتمال التصعيد إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

جولة جنيف: تقدم دون اختراق

عُقدت الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة في جنيف بوساطة سلطنة عُمان، ووصفت بأنها إحدى الفرص الأخيرة لتجنب المواجهة.

وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي تحدث عن “تقدم مهم”، مع الاتفاق على استئناف المفاوضات قريبا، تسبقها اجتماعات فنية في فيينا بمشاركة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المباحثات كانت “مكثفة وجادة”، مشيرا إلى اتفاق بشأن بعض القضايا وخلاف حول أخرى، خاصة ما يتعلق بالعقوبات والبرنامج الصاروخي.

أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو فاعتبر أن رفض طهران مناقشة برنامجها الصاروخي “مشكلة كبيرة”، في حين تصر إيران على حصر التفاوض بالشق النووي.

تقرير الوكالة الدولية: قلق متصاعد حول أصفهان

في تطور موازٍ، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا سريا حثت فيه إيران على السماح الفوري بعمليات تفتيش شاملة، مشيرة إلى نشاط ملحوظ في منشأة بأصفهان حيث خُزن يورانيوم مخصب بنسبة تصل إلى 60%.

وتقدر الوكالة أن إيران كانت تمتلك قبل ضربات يونيو 2025 نحو 440.9 كغم من اليورانيوم عالي التخصيب، وهي كمية تكفي – إذا زادت نسبة التخصيب – لصنع عدة أسلحة نووية، وفق معاييرها.

إيران من جهتها تؤكد أن برنامجها سلمي، وتشير إلى فتوى للمرشد الأعلى تحرم أسلحة الدمار الشامل.

حشد عسكري أميركي غير مسبوق

بالتوازي مع المسار الدبلوماسي، عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة، ونشرت حاملتي طائرات بينها “جيرالد فورد”، الأكبر عالميا، في شرق المتوسط.

كما أظهرت صور أقمار صناعية تزايد عدد الطائرات في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية، بينها طائرات تزويد بالوقود من طراز KC-46 “بيغاسوس”. وذكرت تقارير إسرائيلية أن ثماني طائرات من هذا الطراز هبطت في مطار بن غوريون خلال 24 ساعة.

إسرائيل في حالة تأهب... وقلق شعبي

في إسرائيل، قدّرت وسائل إعلام أن واشنطن تقترب من خيار عسكري. ودعا الجيش الإسرائيلي السكان إلى متابعة التعليمات دون تغيير، مع الإقرار بحالة “عدم اليقين”.

في تل أبيب وحيفا، يستعد السكان لاحتمال تجدد القصف الإيراني كما حدث خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو 2025، حين تبادلت إسرائيل وإيران ضربات صاروخية أسفرت عن قتلى وأضرار واسعة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قال إن البلاد تواجه “أياما معقدة ومليئة بالتحديات”، مؤكدا الاستعداد لكل السيناريوهات.

إجلاءات وتحذيرات دولية واسعة

مع تصاعد المخاطر، سمحت الولايات المتحدة بمغادرة موظفيها غير الأساسيين من سفارتها في القدس. كما نقلت بريطانيا بعض دبلوماسييها داخل إسرائيل وسحبت موظفيها من إيران، وأغلقت سفارتها في طهران مؤقتا.

فرنسا، إيطاليا، بولندا، والصين أصدرت بدورها تحذيرات لرعاياها، داعية إلى مغادرة إيران أو تجنب السفر إلى إسرائيل ولبنان والعراق. وأشارت عدة دول إلى احتمال إغلاق المجال الجوي في حال اندلاع مواجهة.

سيناريوهات مفتوحة

رغم الحديث عن “تقدم مهم” في جنيف، لم يتحقق اختراق حاسم. واشنطن تريد تفكيك منشآت رئيسية والتخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بينما تطالب طهران برفع العقوبات والاعتراف بحقها في التخصيب.

وبينما يكرر ترامب تفضيله الحل الدبلوماسي، يواصل الجيش الأميركي تعزيز انتشاره، في رسالة ضغط واضحة. وفي المقابل، حذرت إيران من استهداف القواعد الأميركية إذا تعرضت لهجوم.

هكذا تقف المنطقة أمام مفترق طرق: إما اتفاق يخفف التوتر ويعيد ضبط البرنامج النووي الإيراني، أو تصعيد عسكري قد يتجاوز حدود المواجهة المباشرة ليشعل صراعا أوسع في الشرق الأوسط.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رويترز - أ ف ب/ وكالات