رقعة الحرب تتوسّع في الشرق الأوسط

شوهدت صواريخ تحلق فوق الخليل في الضفة الغربية في الأول من مارس/آذار 2026، وسط تبادل مستمر للهجمات بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة (صورة: مأمون وزواز)

اتسعت رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، لتشمل جبهات إضافية في الشرق الأوسط، وسط تصعيد عسكري متبادل وتداعيات سياسية واقتصادية متسارعة.

تصعيد جوي واسع وضربات داخل إيران

قالت واشنطن إن قواتها، بالتنسيق مع إسرائيل، واصلت تنفيذ غارات جوية مكثفة على أهداف داخل إيران، شملت مراكز قيادة ومنشآت عسكرية ومواقع صواريخ باليستية، إضافة إلى سفن تابعة للبحرية الإيرانية. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها استهدفت أكثر من 1250 هدفاً خلال أول 48 ساعة من الحملة.

وأفادت تقارير بسماع دوي انفجارات في مناطق عدة من طهران، فيما اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف منشآتها النووية، ومن بينها موقع نطنز.

وكانت الحملة قد بدأت بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في الساعات الأولى من الهجوم، بحسب ما أعلنته واشنطن. ولم يصدر تأكيد مستقل من طهران بشأن ملابسات مقتله، بينما توعد مسؤولون إيرانيون برد طويل الأمد.

ترامب: العملية قد تستمر أسابيع

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن العملية العسكرية قد تمتد لعدة أسابيع، مضيفاً أن بلاده "لديها القدرة على الاستمرار لفترة أطول". ولم يستبعد نشر قوات برية إذا لزم الأمر، مؤكداً أن الهدف هو إضعاف البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن نسبة محدودة من الأمريكيين تؤيد الحرب، في وقت تشهد فيه أسعار الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً.

سقوط طائرات أمريكية بنيران كويتية بالخطأ

في تطور لافت، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الدفاعات الجوية الكويتية أسقطت عن طريق الخطأ ثلاث مقاتلات أمريكية من طراز إف-15إي أثناء تصديها لهجوم إيراني. وتمكن أفراد الطواقم الستة من القفز بالمظلات وإنقاذهم.

كما أعلنت الولايات المتحدة مقتل ستة من أفراد قواتها خلال اليومين الماضيين في هجمات إيرانية استهدفت مواقع في الكويت.

امتداد المواجهة إلى لبنان

فُتحت جبهة جديدة بعد إطلاق حزب الله صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل. وردت إسرائيل بسلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى في جنوب وشرق لبنان.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان بسقوط عشرات القتلى والجرحى جراء الغارات. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف قيادات في الحزب، مشيراً إلى أن أمينه العام نعيم قاسم "هدف محتمل"، من دون إعلان رسمي عن مقتله.

وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام حظر الأنشطة العسكرية للحزب، فيما دان الحزب القرار.

الخليج تحت النار وتعطّل الملاحة

تعرضت منشآت طاقة في السعودية والإمارات لهجمات بطائرات مسيرة، فيما أعلنت قطر وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال مؤقتاً بسبب المخاطر الأمنية. كما توقفت الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وسُجلت انفجارات في دبي وأبوظبي والدوحة، بينما أغلقت عدة مطارات في المنطقة أو علّقت رحلاتها، قبل أن تعلن دبي استئنافاً جزئياً للحركة الجوية.

وفي قبرص، تم إخلاء مناطق قرب قاعدة أكروتيري البريطانية بعد رصد طائرات مسيّرة، فيما أعلنت اليونان إرسال قطع بحرية وجوية إلى المنطقة.

مواقف دولية وتحذيرات من حرب طويلة

نددت كل من تركيا وروسيا والصين بالهجمات على إيران. كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي استعداد بلاده للمشاركة في الدفاع عن دول الخليج والأردن.

في المقابل، أكد مسؤولون إيرانيون أن طهران مستعدة لحرب طويلة، ورفضوا الدعوات الأمريكية للتفاوض في ظل استمرار العمليات العسكرية.

ومع اتساع رقعة المواجهة وتزايد استهداف البنية التحتية للطاقة والملاحة الدولية، يحذر محللون من تداعيات اقتصادية عالمية قد تمتد آثارها إلى أسواق النفط والغاز وحركة التجارة الدولية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رويترز - فرانس برس