أعلنت محافظة القدس أن شرطة الاحتلال الإسرائيلي أبلغت رسميًا بإغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين يوم الجمعة، ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه، في ظل ما وصفته بالإجراءات والتعليمات الصادرة عن الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وبذلك يواصل الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى لليوم السابع على التوالي، بعد أن كانت قواته قد اقتحمت باحاته صباح السبت الماضي وأجبرت المصلين على مغادرته، ومنعت أداء صلاتي العشاء والتراويح داخله.
ويأتي إغلاق الأقصى بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي فرض إغلاق شامل على الضفة الغربية، في ظل تصعيد أمني أعقب هجومًا واسعًا شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران.
وأعلنت شرطة الاحتلال، في بيان رسمي، أنه لن تُقام صلاة الجمعة يوم في المسجد الأقصى، وذلك في ظل الإجراءات والتعليمات الصادرة عن الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وفي السياق ذاته، أصيب نحو 14 مواطنًا فلسطينيًا في اعتداءات نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، إضافة إلى إصابات ناجمة عن شظايا الصواريخ الاعتراضية التي أطلقتها القوات الإسرائيلية في أجواء المنطقة.
ففي منطقة مسافر يطا جنوب الخليل، أصيب ثلاثة أطفال بجروح ورضوض إثر اعتداء مستوطنين على الأهالي والرعاة في منطقة «رحوم أعلي». ونُقل الأطفال المصابون إلى مستشفى يطا الحكومي لتلقي العلاج، فيما اعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين صابر وإبراهيم العدرة عقب اقتحامها المنطقة.
كما أصيب فلسطينيان، أحدهما من ذوي الإعاقة، برصاص قوات الاحتلال في وسط وشمال الضفة الغربية. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها نقلت شابًا من ذوي الاحتياجات الخاصة أصيب بالرصاص في الأطراف السفلية في قرية خربثا بني حارث غرب رام الله، فيما تسلمت إصابة أخرى بالرصاص الحي في القدمين على حاجز شوفة جنوب طولكرم.
وفي جنين، أصيب خمسة مواطنين برصاص الجيش الإسرائيلي خلال اقتحام القوات للدوار الرئيسي المكتظ بالمواطنين والمتسوقين وسط المدينة، بينهم شاب وصفت إصابته بالحرجة بعد إصابته برصاصة في الظهر خرجت من الصدر.
بالتوازي مع ذلك، يواصل الجيش الإسرائيلي عدوانه على قرية فقوعة شمال شرق جنين لليوم الخامس على التوالي، حيث استولت قواته على تسعة منازل تعود لمواطنين في أطراف القرية وحولتها إلى نقاط عسكرية لمدة شهر كامل بموجب أوامر عسكرية، ما أجبر نحو 40 فردًا من العائلات المتضررة على النزوح إلى منازل أقاربهم في ظروف إنسانية صعبة، خاصة مع حلول شهر رمضان.
وأوضح رئيس مجلس قروي فقوعة أن القوات الإسرائيلية تتمركز داخل المنازل المصادرة وتستخدمها نقاطًا عسكرية، بينما تواصل اقتحام منازل أخرى وتنفيذ عمليات تفتيش ونصب حواجز مفاجئة في شوارع القرية، بالتزامن مع إخطار مزارعين بتجريف نحو 26 دونمًا من أراضيهم الزراعية المحاذية للجدار.
وفي محافظة سلفيت، استولت قوات الاحتلال على منزل في بلدة ديراستيا وحولته إلى ثكنة عسكرية لمدة 48 ساعة بعد إجبار صاحبه على إخلائه.
كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة قلقيلية بعدة آليات عسكرية، وداهمت منازل المواطنين وفتشتها، وحولت قاعة مناسبات إلى نقطة عسكرية، فيما واصلت إغلاق مداخل عدد من القرى شرق المدينة بالبوابات الحديدية، الأمر الذي أعاق تنقل المواطنين وأجبرهم على سلوك طرق التفافية.
وفي السياق ذاته، تواصل قوات الاحتلال إغلاق البوابات الزراعية المحيطة بمحافظة قلقيلية لليوم السادس على التوالي، مانعة أكثر من 100 مزارع من الوصول إلى أراضيهم الواقعة خلف جدار الفصل، والتي تبلغ مساحتها نحو 300 دونم مزروعة بمحاصيل متنوعة تحتاج إلى رعاية يومية.
كما نصبت قوات الاحتلال بوابتين حديديتين جديدتين عند مداخل قرى بردلة وكردلة وعين البيضاء في الأغوار الشمالية، ما يضيق الخناق على آلاف المواطنين في المنطقة.
وبحسب تقديرات محلية، يقيم الاحتلال في الضفة الغربية نحو ألف حاجز وبوابة عسكرية تفصل المحافظات والبلدات الفلسطينية جغرافيًا، فيما تصاعدت هذه الإجراءات بشكل ملحوظ منذ بدء المواجهة الإقليمية بين إسرائيل وإيران.
وفي هذا السياق، حذر الأمين العام لـ المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي من أن سياسة الإغلاقات وتقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية تمثل عمليًا فرض منع تجول بين المحافظات والمدن، مشيرًا إلى تداعيات إنسانية واقتصادية خطيرة على حياة السكان اليومية.
وقد دفعت هذه الإجراءات العديد من المدارس ورياض الأطفال إلى التحول إلى التعليم الإلكتروني بسبب صعوبة تنقل الطلبة والكوادر التعليمية، في ظل الإغلاق الواسع الذي فرضته إسرائيل على المعابر والحواجز في الأراضي الفلسطينية منذ يوم السبت الماضي.
