شهدت مدن وبلدات الضفة الغربية والقدس المحتلة، يوم الجمعة 6 مارس/آذار 2026 ، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا تمثل في اقتحامات عسكرية متكررة، واعتقالات، واعتداءات للمستوطنين، إلى جانب إغلاق طرق وقرى فلسطينية، فيما واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى ومنع إقامة صلاة الجمعة فيه للأسبوع الثالث من شهر رمضان.
اقتحامات وإصابات في نابلس
في جنوب نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة بيتا وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي، ما أدى إلى إصابة شاب برصاصة في القدم، نقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وذكرت مصادر محلية أن جنود الاحتلال داهموا عدداً من منازل المواطنين في البلدة، وفتشوها وعبثوا بمحتوياتها خلال عملية الاقتحام.
كما أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق مداخل بلدة سبسطية شمال غرب نابلس بالسواتر الترابية، حيث أغلقت ثلاثة مداخل رئيسية للبلدة، ما أدى إلى عزلها بشكل شبه كامل.
وفي السياق ذاته، اقتحمت قوات الاحتلال عدة قرى وبلدات في المحافظة، بينها: بيت فوريك، سالم، دير الحطب، عزموط، بورين، عوريف، مادما، وقبلان، حيث داهمت منازل المواطنين وفتشتها، واعتقلت الشاب يوسف جمال شحادة من قرية عوريف.
اعتداءات المستوطنين شرق طوباس
في الأغوار الشمالية وشرق طوباس، تصاعدت اعتداءات المستوطنين، حيث هاجم مستوطنون مسلحون قرية العقبة بحماية من جيش الاحتلال، وأطلقوا الرصاص الحي تجاه المواطنين.
وأسفر الاعتداء عن إصابة 12 مواطناً بجروح ورضوض جراء الضرب، وفق جمعية الهلال الأحمر.
كما سرق المستوطنون نحو 150 رأساً من الماشية تعود للمواطن أحمد حمدان جابر، في حين حاول الأهالي استعادتها منذ ساعات الصباح.
وفي المنطقة ذاتها، منعت قوات الاحتلال رعاة الماشية من الوصول إلى المراعي في خربة يرزا، بينما طارد مستوطنون رعاة آخرين في خربة سمرة لإجبارهم على مغادرة المنطقة.
اعتداءات واقتحامات في بيت لحم
في محافظة بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن عبد الرحمن خضر الأحمر من مخيم الدهيشة.
كما اقتحمت قرية حوسان غرب بيت لحم، وداهمت نحو 40 منزلاً وفتشتها وكسرت عدداً من الهواتف المحمولة، قبل أن تستولي على منزل المواطن سلامة عبد الفتاح سلامة وتحوله إلى ثكنة عسكرية لمدة أسبوع، بعد إجبار العائلة على مغادرته.
وفي بلدة الدوحة، اعتدت قوات الاحتلال بالضرب المبرح على المسن نافذ جوابرة، والد الشهيد عصام جوابرة، ما أدى إلى إصابته بجروح في وجهه نقل على إثرها إلى المستشفى.
كما اقتلعت قوات الاحتلال عشرات أشجار الزيتون في قرية جورة الشمعة جنوب بيت لحم، بعد تجريف ثلاثة دونمات مزروعة بالأشجار.
اقتلاع أشجار وتجريف أراضٍ قرب القدس
في بلدتي بدّو وبيت إكسا شمال غرب القدس، اقتلعت قوات الاحتلال نحو 80 شجرة زيتون معمّرة تعود ملكيتها للمواطن عبد الكريم عجاج، بذريعة قربها من جدار الفصل العنصري.
وقال صاحب الأرض إن عملية الاقتلاع جرت دون إخطار مسبق، ما ألحق خسائر مادية كبيرة بالأرض التي تمثل مصدر رزق رئيسي لعائلته.
كما أقدم مستوطنون على تجريف أراضٍ واقتلاع عشرات الأشجار في بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، لصالح التوسع الاستيطاني في البؤر المحيطة بمستوطنة "شيلو".
اعتداءات للمستوطنين في عدة مناطق
وفي محافظة سلفيت، اعتدى مستوطنون على شابين في منطقة "ظهر رجال" شمال بلدة دير بلوط، ما أدى إلى إصابتهما برضوض.
كما اعتدى مستوطنون على طفل أثناء رعيه الأغنام في خربة مكحول بالأغوار الشمالية.
وفي جنوب الخليل، هاجم مستوطنون الرعاة في منطقة مسافر يطا، قبل أن تعتقل قوات الاحتلال ثلاثة مواطنين من المنطقة، بينهم الشقيقان صالح وموسى العدرة.
حملة اعتقالات واقتحامات واسعة
نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في عدة محافظات، حيث اعتقلت:
أربعة مواطنين في محافظة الخليل
ثلاثة مواطنين في بلدة كفر نعمة غرب رام الله
مواطناً ونجله من بلدة برقين غرب جنين
شابين من مخيم عين السلطان شمال أريحا
كما اقتحمت قوات الاحتلال عدة مدن وبلدات، بينها:
قلقيلية، طمون، تقوع، والبيرة، إضافة إلى بلدات وقرى عديدة في محافظة جنين.
إغلاق طرق وبلدات
واصلت قوات الاحتلال إغلاق مداخل عدة بلدات وقرى فلسطينية، حيث أغلقت المدخل الرئيسي لقرية الطيرة جنوب غرب رام الله بالسواتر الترابية، كما أغلقت البوابة الحديدية على المدخل الشرقي لبلدة عناتا شرق القدس.
وفي مدينة البيرة، انتشرت قوات الاحتلال في حي سطح مرحبا وأغلقت عدداً من الشوارع، ما أعاق حركة المواطنين.
إغلاق المسجد الأقصى ومنع صلاة الجمعة
في القدس المحتلة، منعت قوات الاحتلال إقامة صلاة الجمعة الثالثة من شهر رمضان في المسجد الأقصى المبارك، وأبقت أبوابه مغلقة لليوم السابع على التوالي.
وأدى مصلون الصلاة في محيط باب العامود، في ظل انتشار مكثف لقوات الاحتلال في المدينة.
ويعد إغلاق المسجد الأقصى يوم الجمعة إجراءً نادراً، حيث سجلت هذه المرة الخامسة التي يمنع فيها الاحتلال إقامة صلاة الجمعة في الأقصى منذ احتلال القدس عام 1967.
تعزيزات عسكرية في الأغوار
وفي تطور ميداني آخر، دفعت قوات الاحتلال بمعدات عسكرية ثقيلة تشمل دبابات ومدفعية ومنازل متنقلة إلى المنطقة الواقعة بين مدينة أريحا وبلدة العوجا في الأغوار، في خطوة اعتبرتها مؤسسات حقوقية تصعيدًا جديدًا يعزز السيطرة العسكرية على المنطقة.
تتزامن هذه التطورات مع تصاعد الاعتداءات العسكرية والاستيطانية في الضفة الغربية، وفرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين، إضافة إلى استمرار إغلاق المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، في ظل توتر ميداني متصاعد في مختلف المناطق.
