خروقات متواصلة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وسقوط شهداء وأزمة صحية متفاقمة

الفلسطينيون ينعون أحباءهم في أعقاب هجوم الجيش الإسرائيلي على خان يونس، غزة، في 4 مارس/آذار 2026. استشهد منتصر سعد سمور، 41 عامًا، في هجوم للجيش الإسرائيلي على بلدة بني سهيلة، شرق خان يونس، في انتهاك لوقف إطلاق النار. صورة: طارق محمد

شهد قطاع غزة تصعيدًا ميدانيًا جديدًا رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حيث تتواصل عمليات القصف وإطلاق النار الإسرائيلية في مناطق مختلفة من القطاع، ما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى، في وقت تحذر فيه المنظمات الدولية من تدهور خطير في الوضع الصحي والإنساني.

شهداء في غزة وشمال القطاع

استشهد طفل يبلغ من العمر 13 عامًا، يوم الجمعة 6 مارس/آذار 2026، برصاص قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وفي وقت سابق، استشهد الشاب عبد الوهاب أسعد قمبور (32 عامًا) بعد استهدافه بطائرة مسيرة إسرائيلية أثناء وجوده قرب شارع صلاح الدين في حي الشجاعية.

كما استشهد المواطن أيمن أحمد النبيه (54 عامًا) جراء قصف مدفعي إسرائيلي استهدف حي التفاح شرقي مدينة غزة، حيث وصل جثمانه إلى المستشفى المعمداني.

ووفق شهود عيان، فإن مواقع الاستهداف تقع خارج نطاق انتشار الجيش الإسرائيلي وفق تفاهمات وقف إطلاق النار، ما يشير إلى خروقات ميدانية متكررة للاتفاق.

تصعيد ميداني وقصف متفرق

لم يقتصر التصعيد على مدينة غزة، إذ أطلقت آليات الاحتلال النار باتجاه المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع، بينما قصفت المدفعية الإسرائيلية مناطق شرق غزة بشكل متكرر خلال الساعات الماضية.

كما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار في بحر مدينة غزة، بالتزامن مع غارة جوية استهدفت محيط مستشفى الدرة في حي التفاح شمال شرق المدينة.

وفي وسط القطاع، قصفت طائرات الاحتلال محيط مدارس الثانوية شرق مخيم البريج، فيما أطلقت الدبابات نيرانها بكثافة نحو المناطق الشرقية للمخيم، ما دفع السكان إلى مغادرة منازلهم خوفًا من تجدد القصف.

حصيلة متزايدة منذ وقف إطلاق النار

تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى أن عدد الشهداء منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار ارتفع إلى 636 شهيدًا، إضافة إلى 1704 إصابات بجروح مختلفة.

كما تمكنت الطواقم الطبية خلال الفترة الماضية من انتشال 753 جثمانًا من تحت الأنقاض في مناطق مختلفة من القطاع.

وبذلك ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف مصاب، إضافة إلى دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع.

تحذيرات صحية من انهيار النظام الطبي

في موازاة التصعيد الميداني، حذرت منظمة الصحة العالمية من تدهور خطير في القطاع الصحي في غزة.

وقالت مديرة المنظمة لإقليم شرق المتوسط، حنان بلخي، إن مخزونات الأدوية في القطاع منخفضة للغاية، مشيرة إلى أن بعض المواد الطبية الأساسية مثل الشاش والإبر قد نفدت بالفعل.

وأوضحت أن النظام الصحي في غزة لا يزال هشًا للغاية، حيث يعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الجراحية، إضافة إلى نقص الوقود الذي يحد من قدرة المستشفيات على العمل.

ووفق المنظمة، فإن نصف مستشفيات غزة البالغ عددها 36 مستشفى لا تزال مغلقة منذ وقف إطلاق النار، بينما تواجه المستشفيات العاملة صعوبات كبيرة في تقديم الخدمات الأساسية مثل العمليات الجراحية وغسيل الكلى والعناية المركزة.

كما لا تزال عمليات الإجلاء الطبي متوقفة بسبب استمرار إغلاق معبر رفح، في حين ينتظر نحو 18 ألف مريض، بينهم أطفال ومرضى بأمراض مزمنة، مغادرة القطاع لتلقي العلاج.

مساعدات غذائية للنازحين

في سياق الجهود الإنسانية، وزعت اللجنة الرئاسية للإشراف على المساعدات طرودًا غذائية على الأسر النازحة في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، بالتعاون مع مؤسسات خيرية إندونيسية.

وأكد رئيس اللجنة محمود الهباش أن هذه الجهود تأتي للتخفيف من معاناة الأسر المتضررة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع، خاصة خلال شهر رمضان.

وأشار إلى أن تقديم المساعدات يهدف إلى دعم صمود المواطنين وتلبية احتياجاتهم الأساسية في ظل تداعيات الحرب والدمار الواسع.

رغم إعلان وقف إطلاق النار قبل عدة أشهر، لا يزال قطاع غزة يشهد خروقات عسكرية متكررة، تسفر عن سقوط شهداء وجرحى، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية والصحية نتيجة نقص الإمدادات الطبية والوقود، واستمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات وخروج المرضى للعلاج.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة