يشهد لبنان تصعيدا عسكريا خطيرا مع تواصل الغارات الإسرائيلية واتساع رقعة المواجهات مع حزب الله، ما أدى إلى نزوح واسع للسكان وتدهور الأوضاع الإنسانية في عدد من المناطق، خاصة في الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب البلاد والبقاع.
وأفاد مسؤول كبير في الأمم المتحدة، يوم الجمعة 6 مارس/آذار 2026 ، بأن نحو 100 ألف شخص لجؤوا إلى الملاجئ في لبنان بعد تحذيرات إسرائيلية غير مسبوقة دعت السكان إلى إخلاء مناطق واسعة من البلاد، مرجحا ارتفاع عدد النازحين خلال الأيام المقبلة مع استمرار القصف وتزايد حالة الذعر بين المدنيين.
وقال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في لبنان عمران رضا إن ما حدث خلال اليومين الماضيين "غير مسبوق من حيث حجم التحذيرات وأوامر الإخلاء وردود الفعل التي أحدثت حالة واسعة من الخوف والارتباك بين السكان".
وأوضح أن نحو 100 ألف شخص يقيمون حاليا في 477 ملجأ جماعيا، في حين لم يتبق سوى نحو 57 ملجأ تتوفر فيها مساحات محدودة، مؤكدا أن القدرة الاستيعابية للملاجئ تستنفد بسرعة كبيرة.
وأضاف أن السكان "يتنقلون في كل الاتجاهات دون معرفة إلى أين يذهبون"، مشيرا إلى أن عدد العائلات في بعض الملاجئ تضاعف خلال أيام قليلة.
نقص حاد في التمويل الإنساني
وفي ظل تفاقم الأزمة الإنسانية، حذرت الأمم المتحدة من نقص حاد في التمويل اللازم لمواجهة تداعيات النزوح. ولم يتم حتى الآن تمويل سوى 20 بالمئة من خطة الاستجابة الإنسانية للبنان لعام 2026 البالغة 1.6 مليار دولار.
وقال عمران رضا إن الوضع الحالي "أسوأ بكثير من حيث التمويل والاستعداد مقارنة بعام 2024، الذي كان بدوره عاما صعبا".
عودة آلاف السوريين إلى بلادهم
وفي تطور لافت، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أن نحو 50 ألف سوري عادوا إلى بلادهم من لبنان خلال الأسبوع الماضي، مع تصاعد التوترات الأمنية وامتداد الحرب الإقليمية إلى الأراضي اللبنانية.
وأوضحت المنظمة أن التصعيد العسكري يدفع الكثير من اللاجئين السوريين إلى العودة إلى سوريا هربا من القتال، في حين عبر أكثر من 3 آلاف لبناني الحدود إلى سوريا بحثا عن الأمان.
غارات مكثفة وارتفاع أعداد الضحايا
ميدانيا، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من المدن والبلدات اللبنانية، ما أدى إلى تدمير مبانٍ سكنية وبنى تحتية واسعة.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن عدد الضحايا منذ بداية التصعيد تجاوز 200 شهيد إضافة إلى مئات الجرحى، فيما تتواصل عمليات القصف في مناطق عدة من البلاد.
كما أفادت مصادر لبنانية باستشهاد عدد من المواطنين، بينهم نساء وأطفال، إثر غارات استهدفت بلدات في الجنوب والبقاع ومدينة صيدا، إضافة إلى قصف طال الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت.
وفي جنوب لبنان، سُجلت اشتباكات وقصف متبادل مع إعلان حزب الله التصدي لمحاولات توغل بري إسرائيلي قرب بلدة الخيام.
مخاوف من نزوح واسع
وقدّر المجلس النرويجي للاجئين أن نحو 300 ألف شخص نزحوا بالفعل داخل لبنان منذ بدء التصعيد، محذرا من احتمال ارتفاع العدد إلى أكثر من مليون نازح إذا استمرت العمليات العسكرية.
وتثير أوامر الإخلاء الإسرائيلية الواسعة قلقا دوليا، حيث اعتبر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك أن هذه الإجراءات تثير "مخاوف جدية" في ظل قواعد القانون الدولي الإنساني.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف عشرات المواقع التابعة لحزب الله في مناطق مختلفة من لبنان، مؤكدا استمرار العمليات العسكرية.
ومع استمرار القصف وتبادل الهجمات، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب في المنطقة ودخول لبنان في صراع طويل الأمد، وسط دعوات دولية متزايدة لوقف التصعيد والتوصل إلى تهدئة عاجلة.
