دعوات في إيران للإسراع في اختيار زعيم أعلى جديد .. طهران تعتذر لدول الخليج لكن الحرب لا تزال تستعر

دعوات في إيران للإسراع في اختيار زعيم أعلى جديد ..رويترز.webp

 أفادت وسائل إعلام إيرانية  يوم السبت 7 مارس/آذار 2026 بأن اثنين من رجال الدين الإيرانيين البارزين دعوا إلى الإسراع في اختيار زعيم أعلى جديد لقيادة البلاد في ظل موجة جديدة من الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

وتشير هذه الدعوات إلى أن البعض على الأقل في المؤسسة الدينية غير مرتاحين لتولي مجلس من ثلاثة أعضاء السلطة، ولو مؤقتا وفقا للقواعد الدستورية، بعد مقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة يجب أن يكون لها دور في اختيار الزعيم الجديد، وهو مطلب رفضته إيران.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن آية الله حسين مظفري، أحد أعضاء مجلس الخبراء المؤلف من 88 عضوا، وهو هيئة دينية مُكلفة باختيار الزعيم الأعلى، مساء  السبت قوله إن المجلس ربما يجتمع خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة لاتخاذ قرار.

ولم يتضح ما إذا كان الاجتماع سيعقد حضوريا. وذكرت مصادر أن عددا من رجال الدين كانوا قد أجروا مشاورات عبر الإنترنت سابقا.

وأدلى مظفري بهذا التعليق عقب تعليقات سابقة من رجال دين متشددين يطالبون باتخاذ قرار سريع.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن ناصر مكارم الشيرازي، وهو مرجع ديني كبير، قال إنه من الضروري تعيين زعيم أعلى جديد سريعا “للمساعدة في تنظيم شؤون البلاد على نحو أفضل”.

وأصدر اثنان من كبار المراجع الدينية الشيعية فتاوى الأسبوع الماضي تدعو المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى الثأر لمقتل خامنئي. وقال مكارم الشيرازي إن ذلك واجب ديني على المسلمين “حتى يستأصل شر هؤلاء المجرمين من العالم”.

وقالت وسائل إعلام رسمية إن المرجع الديني الكبير حسين نوري الهمداني حث أعضاء مجلس الخبراء على تسريع عملية اختيار خليفة خامنئي.

ووفقا للقواعد المنصوص عليها في الدستور الإيراني، تولى مجلس ثلاثي، يضم الرئيس ورجل دين كبير ورئيس السلطة القضائية، مهام الزعيم الأعلى إلى حين صدور قرار مجلس الخبراء.

وينص الدستور على اختيار الزعيم الأعلى في غضون ثلاثة أشهر.

إيران تعتذر لدول الخليج لكن الحرب لا تزال تستعر في أنحاء المنطقة

وتبادلت إسرائيل وإيران الهجمات السبت مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، في حين تقدمت طهران باعتذار للدول المجاورة عن “أفعالها”، في محاولة على ما يبدو لتهدئة الغضب في الشرق الأوسط من الضربات الإيرانية على أهداف مدنية في الخليج.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان “أعتذر شخصيا للدول المجاورة التي تأثرت بأفعال إيران”، داعيا دول المنطقة إلى عدم المشاركة في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

ورفض مطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستسلام الجمهورية الإسلامية غير المشروط وقال إنه “حلم”، لكنه ذكر أن مجلس القيادة المؤقت وافق على تعليق الهجمات على الدول المجاورة ما لم تنطلق منها هجمات على إيران.

لكن ترامب اعتبر اعتذار طهران استسلاما، وقال إن إيران ستتعرض “لضربة قوية جدا” اليوم، وحذر من أن الولايات المتحدة قد توسع نطاق هجماتها لتشمل مناطق وجماعات من الناس لم تكن أهدافا محددة مسبقا.

*إيران تقول إنها استهدفت قواعد أمريكية

أثارت تصريحات بزشكيان جدلا سياسيا في إيران واضطرت مكتبه إلى تكرار أن الجيش الإيراني سيرد بقوة على الهجمات من القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط. وكتب حميد رسائي، وهو مشرع ورجل دين من غلاة المحافظين، على منصة إكس “السيد بزشكيان، موقفك غير احترافي وضعيف وغير مقبول”.

وبعد ساعات، أعلن الحرس الثوري الإيراني أن طائراته المسيرة استهدفت مركزا أمريكيا للتدريب على القتال الجوي في قاعدة الظفرة الجوية قرب أبوظبي.

ولم يتسن لرويترز التحقق من صحة هذا التقرير بشكل مستقل.

وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بأن الحرس الثوري استهدف أيضا القوات الأمريكية في قاعدة بالبحرين. وذكر شاهد رويترز أنه سمع دوي انفجارات في الدوحة.

وقال غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية الإيرانية، إن الأدلة التي جمعتها القوات المسلحة الإيرانية تشير إلى استخدام أراضي بعض دول المنطقة لشن هجمات على إيران.

وأكد محسني إجئي، وهو أيضا عضو في مجلس القيادة المؤقتة الذي شُكّل بعد اغتيال الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في غارة جوية على مجمعه في بداية النزاع، أن الضربات القوية على تلك الأهداف ستستمر.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع دوي انفجارات هائلة في عدة مناطق بطهران.

 استهداف دول الخليج بمسيرات وصواريخ

تجاوز نطاق الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حدود الجمهورية الإسلامية التي ردت بشن هجمات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف منشآت عسكرية أمريكية، وهاجمت إسرائيل جماعة حزب الله المدعومة من إيران في لبنان.

وعبرت دول الخليج عن غضبها فور تعرض بنيتها التحتية المدنية من فنادق وموانئ ومنشآت نفط للاستهداف على الرغم من عدم مشاركتها في الهجمات الأمريكية الإسرائيلية.

وقال العراق والإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان والسعودية إنهم تعرضوا لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ خلال الأسبوع الماضي.

وأصلحت إيران في السنوات الماضية علاقاتها مع جيرانها في الخليج، ومنها منافستها الإقليمية السابقة السعودية، وهي حملة دبلوماسية انهارت مع شن الحرس الثوري هجوما مكثفا بالطائرات المسيرة والصواريخ خلال الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول إماراتي إن الإمارات تريد إنهاء العدوان الإيراني على دول الخليج على الفور.

وأضاف المسؤول قائلا “أي نوع من التصعيد يثير القلق. نريد احتواء الحرب. لا نريد توسع الحرب. نريد أن يدرك الإيرانيون أنهم لا يساعدون أنفسهم بالهجوم على دول الجوار كلها وأن يتوقفوا ويدركوا ذلك”.

إسرائيل تحذر لبنان بضرورة أن يكبح جماح حزب الله

مع اتساع رقعة الصراع، حذرت إسرائيل لبنان من “ثمن باهظ للغاية” إذا لم يكبح جماح حزب الله، حيث قصف الجيش الإسرائيلي معاقل الجماعة من الجو وشنّ أيضا غارة جوية قوية بشرق البلاد.

وأظهرت خدمة رويترز المصورة السبت المزيد من المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت، الخاضعة لسيطرة حزب الله، وقد تحولت إلى أكوام من الأنقاض.

وبعد تحذير بالإخلاء، شنت إسرائيل قصفا مكثفا. وأعلنت وزارة الصحة أن إجمالي عدد القتلى جراء الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ يوم الاثنين ارتفع إلى 294 قتيلا.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني إن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 1332 مدنيا إيرانيا وأصابت الآلاف.

وقالت إسرائيل إن هجمات إيران أودت بحياة 10 أشخاص وأعلنت الولايات المتحدة مقتل ستة على الأقل من جنودها.


 إيران ترفض طلب ترامب بأن يشارك في اختيار الزعيم الإيراني

أدت استراتيجية إيران الواضحة المتمثلة في إحداث أقصى قدر من الفوضى إلى ارتفاع تكاليف الصراع مع زيادة أسعار الطاقة وإلحاق الضرر بحركة التجارة العالمية والروابط اللوجستية وزعزعة الثقة في استقرار منطقة بالغة الأهمية بالنسبة للاقتصاد العالمي.

وفي وقت مبكر اليوم، قال الجيش الإيراني إن البحرية شنت هجمات بطائرات مسيرة على أهداف في إسرائيل وكذلك على نقاط تجمع وقواعد أمريكية في أبوظبي والكويت، فيما يبدو أنه رد على الهجوم الأمريكي على سفينتها دينا والذي أودى بحياة عشرات البحارة.

وفي كلمة خلال فعالية السبت شارك فيها قادة من أمريكا اللاتينية في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترامب إن الولايات المتحدة دمرت 42 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية في ثلاثة أيام.

وشنت إسرائيل ما وصفها الجيش الإسرائيلي بموجة جديدة من الضربات على طهران وأصفهان، وأعلن خلال الليل أنه نفذ ضربات على لبنان قال إنها استهدفت مواقع عسكرية تابعة لحزب الله.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ أطلقتها إيران على إسرائيل في ثماني فترات مختلفة اليوم السبت، مما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في أجزاء من البلاد ودفع الدفاعات الجوية الإسرائيلية إلى اعتراض النيران القادمة.

وأثارت الحرب اضطرابات في الأسواق العالمية وارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات عدة مع إغلاق مضيق هرمز فعليا. ويمر حوالي خُمس النفط العالمي يوميا عبر المضيق.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم أن الحرس الثوري هاجم ناقلة ترفع علم جزر مارشال في مضيق هرمز.

وقال ترامب إن البحرية الأمريكية يمكن أن ترافق السفن في الخليج. لكن الحرس الثوري الإيراني تحدى ترامب أن يفعل ذلك حيث نقلت وسائل الإعلام الحكومية عن المتحدث باسم الحرس الثوري علي محمد نائيني قوله إن إيران “ترحب” بأي وجود أمريكي في المضيق و”تترقبه”.

وكرر ترامب مطالبته بالتدخل في اختيار الزعيم الأعلى الجديد لإيران، وهو أمر رفضه إيرواني.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة إن القيادة الجديدة سيتم اختيارها “وفقا لإجراءاتنا الدستورية وبمحض إرادة الشعب الإيراني – دون أي تدخل أجنبي”.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رويترز